توقعات أسعار الذهب.. هل تستمر المكاسب القياسية حتى نهاية ولاية ترمب؟

الذهب يمثل اليوم بوصلة حقيقية تعكس حجم الاضطرابات الاقتصادية التي خلفها وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مجددا؛ فقفزات المعدن التي قاربت 76% خلال عام واحد لم تكن محض صدفة بل نتاج سياسات مالية وجيوسياسية أعادت رسم خارطة الاستثمار العالمي وجعلت الأوقية تقترب من مستويات تاريخية غير مسبوقة.

تأثير الذهب على توازنات الاقتصاد في عهد ترمب

شهدت الأسواق تحولات جذرية منذ يناير 2025 حين استلم ترمب السلطة وسعر الأوقية لا يتجاوز 2696 دولارا؛ لترتفع في عام واحد إلى نحو 4737 دولارا محققة طفرة استثنائية تعكس القلق من التوجهات الاقتصادية الجديدة. ولم يكتف المعدن النفيس بهذا الارتفاع بل كسر حاجز 5500 دولار مع نهاية يناير 2026؛ مدفوعا بمخاوف إغلاق الحكومة الأميركية والتوترات الدولية التي عززت الطلب على الملاذات الآمنة بعيدا عن تقلبات العملات الورقية. وتطرح هذه القفزات تساؤلا جوهريا حول قدرة الذهب على الحفاظ على هذا المسار التصاعدي حتى نهاية الولاية الرئاسية في 2029؛ خاصة في ظل تفتت ملامح النظام الاقتصادي القديم.

علاقة قرارات التعريفات الجمركية بحركة الذهب

اعتمدت الإدارة الأميركية سياسة هجومية تحت شعار أميركا أولا؛ حيث فرضت رسوما جمركية على واردات أكثر من 180 دولة بنسب تراوحت بين 10% و50% فيما عرف بيوم التحرير. وشملت هذه الإجراءات قطاعات حيوية كالسيارات وأشباه الموصلات والصلب، مما أدى لاضطرابات واسعة في البورصات العالمية وتراجع ثقة المستثمرين في استقرار التجارة الحرة؛ الأمر الذي انعكس إيجابا على أسعار الذهب.

  • تحول البنوك المركزية نحو زيادة حيازات الذهب بشكل قياسي.
  • تراجع القيمة الشرائية للدولار الأميركي أمام العملات الرئيسية.
  • استخدام الذهب وسيلة تحوط استراتيجية ضد مخاطر الائتمان.
  • تزايد ضغوط التضخم الناتجة عن الرسوم الجمركية المرتفعة.
  • البحث عن بدائل للنظام النقدي القائم على هيمنة العملة الواحدة.

توقعات سعر الذهب في ظل التحولات النقدية

تشير القراءات الفنية والمصرفية إلى احتمالات وصول الأسعار لمستويات قياسية جديدة؛ نظرًا لرغبة الإدارة الأميركية في التدخل المباشر بسياسات الاحتياطي الفيدرالي ومحاولة تقليص استقلاليته لخفض الفائدة. هذا التوجه يضعف العملة ويجعل الذهب الخيار الأفضل لحفظ القيمة؛ خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية التي تهدد استقرار النظام العالمي الذي بني بعد الحرب العالمية الثانية.

المؤشر التجاري القيمة في عهد ترمب
سعر الأوقية (يناير 2025) 2696 دولار
سعر الأوقية (يناير 2026) 4737 دولار
النمو السنوي للذهب 75.7%
أعلى سعر مسجل 5500 دولار

يرتبط مستقبل المعدن النفيس بمدى قدرة الأسواق على استيعاب الصدمات التجارية والسياسية القادمة؛ فبينما يرى البعض احتمالات للتصحيح السعري، تظل البيئة الحالية مثالية لاستمرار الزخم. إن ملامح النظام العالمي الجديد الذي يتشكل حاليا تمنح الذهب دورا محوريا غير مسبوق كمستودع للقيمة في ظل غياب اليقين الاقتصادي المهيمن.