تحذير رسمي.. رئيس شعبة الذهب يكشف مخاطر إغلاق المحال بسبب أزمات الضرائب وتكلفة المصنعية

شعبة الذهب في مصر تواجه تحديات جسيمة قد تدفع الكثير من التجار نحو التوقف عن العمل نتيجة الأزمات المتلاحقة المتعلقة بالمنظومة الضريبية وتراجع العوائد المالية؛ حيث أكد المسؤولون أن السوق يعاني من فجوة كبيرة بين الواقع التجاري والتقديرات الرسمية التي تفرضها الجهات الرقابية والمصلحة المختصة بجمع الضرائب في الوقت الراهن؛ مما يتطلب تدخلًا عاجلًا لتصحيح المسار والحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي الذي يمثل مخزنًا للقيمة لدى ملايين المصريين.

تحديات تواجه شعبة الذهب والقدرة التشغيلية للمحال

أوضح هاني ميلاد أن المخاوف من إغلاق محال الصاغة لا تعود إلى نقص في كميات المعدن الأصفر المتاحة للجمهور؛ بل ترجع بشكل مباشر إلى الضغوط المالية الخانقة التي تفرضها السياسات المحاسبية الحالية؛ حيث تجد شعبة الذهب نفسها أمام معضلة تتمثل في حساب الأرباح بناءً على القيمة الإجمالية للذهب وليس على قيمة المصنعية فقط التي تمثل الدخل الحقيقي للتاجر؛ وهذا الوضع المربك تسبب في حالة من الركود الفني وتآكل هوامش الربح التي لم تعد قادرة على تغطية متطلبات التشغيل الأساسية مثل رواتب العمال وفواتير المرافق المتصاعدة؛ وحذر ميلاد من أن استمرار هذا الخلل سيعصف باستثمارات مئات العاملين في هذه المهنة العريقة.

الفوارق الضريبية في حسابات شعبة الذهب والمصنعية

تبرز الأزمة بوضوح عند النظر في لغة الأرقام التي تحكم السوق؛ إذ تعتمد شعبة الذهب في تحليلها للموقف على الفوارق الشاسعة بين الربح الفعلي والربح التقديري الذي تراه مصلحة الضرائب؛ ولتوضيح حجم المشكلة يمكن تتبع النقاط التالية التي تلخص الوضع المالي المعقد:

  • تحقيق ربح فعلي بسيط لا يتجاوز مائة وستين جنيهًا عند بيع الجنيه الذهب.
  • افتراض الجهات الضريبية أرباحًا تقديرية تصل إلى أربعة آلاف وثمانمائة جنيه للقطعة الواحدة.
  • تغطية التكاليف التشغيلية للمحال من حصة ضئيلة متبقية بعد استقطاع الرسوم والضرائب.
  • غياب آلية مرنة تتعامل مع التغيرات السريعة في أسعار المعدن عالميًا ومحليًا.
  • تأخر تفعيل الاتفاقيات المبرمة بين اتحاد الغرف التجارية ووزارة المالية لتسهيل المحاسبة.

تأثير المصنعية على استقرار شعبة الذهب وتجارة التجزئة

إن طبيعة العمل داخل نطاق شعبة الذهب تفرض أن يكون التركيز الأساسي على “المصنعية” باعتبارها الخدمة التي يقدمها الصائغ للمواطن؛ فالذهب في حد ذاته مادة خام تتقلب أسعارها عالميًا ولا يستفيد التاجر من ارتفاعها إذا كان سيعيد شراء نفس الكمية بسعر أعلى؛ ولذلك فإن محاولات إقحام قيمة المعدن في الوعاء الضريبي تضع أعباءً لا تتحملها الميزانيات التجارية الصغيرة؛ ويطالب المختصون بضرورة فصل القيمة السوقية للمعدن عن الخدمة اليدوية لضمان عدالة المحاسبة؛ وفي الجدول التالي مقارنة بسيطة توضح الفوارق التي يعاني منها القطاع:

البند المالي القيمة التقديرية بالحساب الحالي
رسوم المصنعية للجنيه الذهب حوالي 75 جنيهًا مصريًا
الرسوم الضريبية المقتطعة نحو 15 جنيهًا من قيمة المصنعية
صافي الربح المتبقي للتاجر 60 جنيهًا فقط لتغطية كافة المصاريف

تسعى شعبة الذهب جاهدة للوصول إلى صيغة توافقية تضمن بقاء المحال مفتوحة أمام الجمهور؛ فالرهان الآن يكمن في سرعة استجابة مصلحة الضرائب لتطبيق الاتفاق المبدئي الذي يحمي التجار من الإفلاس؛ لكون استقرار هذا السوق يضمن حماية الاقتصاد القومي من هزات غير متوقعة في قطاع المدخرات.