مستقبل الدولار.. هل يصمد العمل الأخضر كعمود فقري للنظام المالي العالمي؟

نظام التمويل العالمي يشهد جدلًا واسعًا حول استمرارية القوة الشرائية للعملة الأمريكية، حيث تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى أن الدولار الأمريكي سيحتفظ بمكانته كركيزة أساسية للاقتصاد الدولي لفترات زمنية ممتدة؛ وهذا يتعارض مع فرضيات التراجع السريع التي يروج لها البعض مؤخرًا، فالبنية التحتية للمدفوعات العالمية لا تزال مرتبطة بشكل وثيق بالعملة الخضراء.

رسوخ حصة الدولار الأمريكي في موازين القوى

تعتمد الهيمنة الحالية على شبكة معقدة من المصالح التجارية والمالية التي تجعل من فكرة التحول نحو عملات بديلة عملية بطيئة ومعقدة للغاية؛ حيث يرى المحللون في بي سي أيه ريسيرش أن القوة التي يتمتع بها الدولار الأمريكي تنبع من تواجده المكثف في أسواق رأس المال وعمليات التبادل التجاري العابرة للحدود، وبالرغم من رغبة بعض الدول في تنويع احتياطياتها، إلا أن تغيير العملة المستخدمة في الفواتير والخدمات المصرفية يتطلب توافقًا جماعيًا بين آلاف الفاعلين الاقتصاديين حول العالم، وهو ما يعزز بقاء الدولار الأمريكي في صدارة المشهد المالي الدولي لفترة ليست بالقصيرة.

مؤشرات قياس نفوذ الدولار الأمريكي دوليًا

يتم رصد قوة هذه العملة من خلال مؤشر مركب يحلل دورها في خمسة قطاعات استراتيجية تضمن لها التفوق على منافسيها؛ وهذه القطاعات تشمل:

  • الاحتياطيات الرسمية من النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية.
  • أحجام التداول اليومية في أسواق الصرف العالمية.
  • إصدارات الديون الدولية المقومة بالعملات الأجنبية.
  • المطالبات والالتزامات في الميزانيات العمومية للمصارف.
  • تمويل التجارة الدولية وأنظمة المدفوعات العالمية العابرة للقارات.

مرونة الدولار الأمريكي أمام التحولات السياسية

تشير البيانات إلى أن الدولار الأمريكي يمثل أكثر من نصف الاستخدام المالي العالمي، وهي نسبة تتخطى بمراحل حجم مساهمة الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ كما أن تراجع حصته في الاحتياطيات الرسمية منذ بداية الألفية لم يضعف دوره في النشاط السوقي، حيث قفزت نسبة مشاركة الدولار الأمريكي في تداول العملات إلى نحو 89%، مما يثبت أن الطلب عليه في القطاع الخاص لا يزال قويًا ومستقرًا بشكل كبير.

المجال الاقتصادي نسبة استحواذ الدولار الأمريكي
تمويل التجارة العالمية 80% تقريبًا
المدفوعات الدولية نحو نصف المعاملات
تداول العملات الأجنبية 89% من الإجمالي

تؤكد التحركات الحالية أننا بصدد مرحلة انتقالية طويلة الأمد تختلف عن التغيير المفاجئ للنظم المالية المعروفة سابقًا؛ فرغم تزايد الإقبال على الذهب وعملات غير تقليدية في الأسواق الناشئة، يبقى الدولار الأمريكي العملة الوسيطة التي لا غنى عنها في تسوية العقود الدولية، مما يشكل حماية هيكلية ضد الانهيارات السريعة في قيمته السوقية أمام العملات الأخرى.