تقرير منظمة الصحة.. تقييم جديد لمستوى خطر انتشار فيروس نيباه العالمي

فيروس نيباه يمثل أحد التحديات الصحية التي تراقبها المنظمات الدولية بعناية فائقة لضمان استقرار الأمن الصحي العالمي؛ حيث تشير التقارير الأخيرة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن مستويات القلق الحالية تظل تحت السيطرة بفضل الإجراءات الوقائية الصارمة المتخذة في المناطق التي شهدت ظهور بعض الحالات المحدودة مؤخرًا.

تقييم منظمة الصحة العالمية لانتشار فيروس نيباه

أكد خبراء الأمراض المعدية في جنيف أن البيانات الميدانية المجمعة من التحقيقات الوبائية تشير بوضوح إلى أن فيروس نيباه لا يشكل تهديدًا وشيكًا بالانتقال الواسع بين الدول؛ وذلك بسبب محدودية النطاق الجغرافي للإصابات المرصودة وعدم ثبوت قدرة السلالة الحالية على التحور السريع. إن المسار الوبائي الحالي يظهر أن المصابين لم ينخرطوا في أنشطة سفر دولية خلال فترة حضانة المرض أو ظهور الأعراض؛ وهو ما يعزز من فرضية الاحتواء المحلي ويمنع تسلل العدوى إلى المطارات أو شبكات النقل العالمية الكبرى. وتستند هذه الرؤية المتفائلة نسبيًا إلى كفاءة فرق الرصد في تتبع سلاسل الانتقال وتطويق البؤر الأولية قبل تمددها؛ مما يجعل خطر فيروس نيباه يندرج ضمن الفئة المنخفضة وفق المعايير الفنية المعتمدة دوليًا في الوقت الراهن بمراجعة كافة التقارير الطبية.

العنصر التفاصيل الوقائية
مستوى الخطر منخفض على الصعيد العالمي والإقليمي
طرق الانتقال التلامس المباشر أو استهلاك غذاء ملوث
نسبة الوفيات تتراوح بين 40% إلى 75% عالميًا
الحالة المخبرية متابعة مستمرة لنتائج التسلسل الجيني

إجراءات احترازية لمواجهة فيروس نيباه في آسيا

رغم التصنيفات المطمئنة فإن العواصم الآسيوية لم تقف مكتوفة الأيدي بل سارعت لتعزيز دفاعاتها الصحية في المنافذ الحدودية لضمان عدم تسلل فيروس نيباه عبر المسافرين؛ حيث تضمنت تلك الجهود رفع الجاهزية في مختبرات الفحص والتدقيق في التاريخ الصحي للقادمين من المناطق المتأثرة. إن التنسيق بين الدول يركز على مجموعة من المحاور الأساسية لضمان الاستجابة السريعة:

  • تفعيل أنظمة الفحص الحراري الدقيق في جميع المطارات والمنافذ البرية.
  • توعية الكوادر الطبية ببروتوكولات التعامل مع حالات الالتهاب الدماغي المشتبهة.
  • تشديد الرقابة على مزارع الحيوانات وخاصة الخنازير التي قد تعمل كعائل وسيط.
  • مراقبة أسواق الفاكهة ومنع تداول المنتجات التي تظهر عليها آثار قضم الخفافيش.
  • تخصيص وحدات عزل متطورة في المستشفيات المركزية لاستقبال أي حالات طارئة.

طبيعة الإصابة وآلية التعامل مع فيروس نيباه

تركز الأبحاث العلمية الجارية على فهم أعمق للخصائص البيولوجية التي يمتلكها فيروس نيباه؛ كونه ينتمي لعائلة الفيروسات التي تنتقل من الحيوان إلى الإنسان مع قدرة محدودة ولكنها خطيرة على الانتقال البشري الثانوي ضمن الأطقم الطبية أو أفراد الأسرة الواحدة. إن غياب اللقاحات المعتمدة حتى الآن يفرض على المؤسسات الصحية الالتزام بأقصى درجات الحذر؛ إذ لا يزال الاعتماد الرئيسي ينصب على التدخلات الداعمة وتخفيف الأعراض الحادة مثل الفشل التنفسي والتهاب أعصاب الدماغ. وتعمل المختبرات الدولية حاليًا على تحليل شيفرات فيروس نيباه الجينية لمقارنتها بالنماذج التاريخية التي ظهرت سابقًا؛ بهدف التأكد من عدم وجود طفرات قد تغير من سلوك الفيروس في المستقبل القريب؛ مما يوفر قاعدة بيانات صلبة لصناع القرار في وزارات الصحة لاتخاذ تدابير استباقية تحمي المجتمعات من أي تفشٍ مفاجئ أو أزمات صحية غير متوقعة.

تواصل السلطات الصحية العالمية مراقبة الوضع الوبائي بدقة متناهية لضمان عدم تحور الفيروس أو زيادة قدرته على العدوى؛ فالوعي المجتمعي والالتزام بقواعد النظافة العامة يظلان حجر الزاوية في منع ظهور بؤر جديدة، بينما تمضي الأبحاث الطبية قدمًا في سعيها لتطوير حلول علاجية ولقاحات فعالة تؤمن البشرية من خطر هذا التهديد الفيروسي في السنوات المقبلة.