أيقونة السلام اللبنانية.. كيف جذبت فيروز أنظار العالم كرمز للوحدة الوطنية؟

فيروز في عيون العالم هي الأيقونة التي تجاوزت حدود الزمان والمكان لتمثل الوجدان العربي في أرقى تجلياته الفنية؛ حيث ولدت نهاد حداد في قلب بيروت عام ألف وتسعمائة وخمسة وثلاثين لتصيغ بصوتها حكاية وطن بأكمله، وقد استطاعت هذه الموهبة الاستثنائية أن تتحول من مجرد فتاة تغني في الجوقة المدرسية إلى رمز عالمي للسلام بفضل إيمانها العميق بقدرة الفن على محو آثار الحروب والنزاعات، مما جعلها تحتل مكانة مرموقة في القلوب قبل المسارح.

كيف ساهمت فيروز في عيون العالم في تعزيز السلم؟

ارتبط اسم فيروز في عيون العالم بصورة لبنان الصامد والجميل الذي يرفض الانكسار أمام أمواج العنف؛ إذ كانت أغانيها بمثابة جسور للتواصل بين الفرقاء في سنوات الحرب الأهلية المظلمة، وعندما رفضت مغادرة مدينتها بيروت في أوج الأزمة؛ منح صوتها الأمل لملايين اللبنانيين الذين رأوا فيها صورة حية للوحدة الوطنية، كما أن رسائلها الفنية لم تكن موجهة لفئة دون أخرى بل كانت تخاطب الإنسان في كل زمان ومكان؛ وهو ما جعل المتابعين من الشرق والغرب ينظرون إليها كرسول سلام يحمل عبق الأرز ليدواي جراح الشعوب المكلومة والباحثة عن الأمان.

  • التمسك بالبقاء في الوطن خلال الأزمات لتعزيز روح الصمود.
  • تقديم أعمال فنية تخاطب الجانب الإنساني المشترك بعيدًا عن السياسة.
  • تحويل الألحان الكنسية والتواشيح لرموز تدمج أطياف المجتمع.
  • تمثيل القضية الفلسطينية في المحافل الدولية كقضية إنسانية عادلة.
  • الحفاظ على الحياد الفني لضمان جمع كل القلوب حول صوت واحد.

فيروز في عيون العالم وقدرتها على تحديث التراث

تميزت تجربة فيروز في عيون العالم بالقدرة الفائقة على دمج الأصالة الشرقية مع التوزيعات العالمية المتطورة؛ فمن خلال مدرستها الرحبانية العريقة، استطاعت تقديم القالب الغنائي القصير الذي يتناسب مع إيقاع العصر دون المساس بجوهر المقام الموسيقي العربي، وهذا التوازن الدقيق هو ما جذب إليها النقاد الموسيقيين في أوروبا وأمريكا؛ حيث وجدوا في حنجرتها صوتًا كريستاليًا يتسم بالدقة والصفاء، وقد ساهم تعاونها اللاحق مع ابنها زياد في فتح آفاق جديدة من الحداثة الموسيقية التي دمجت (الجاز) بالشرقي؛ مما ضمن استمرارية تأثيرها في الأجيال الجديدة التي وجدت في أغانيها تعبيرًا عصريًا عن واقعها المعقد.

العنصر الفني تأثيره على صورة فيروز في عيون العالم
الصوت نقي يعبر عن الوحدة والجمال الإنساني
المواقف رسخت قيم الصمود وعدم الانحياز للطائفية
الموسيقى مزجت بين الشرق والغرب بأسلوب احترافي

تظل فيروز في عيون العالم هي الأيقونة التي لا تتكرر، بما تحمله من وقار فني وتاريخ طويل من الإبداع الصافي؛ إذ نجحت في أن تكون صوت من لا صوت لهم، وملاذ الباحثين عن الطمأنينة في عواصف الحياة، ليبقى ذكرها راسخًا كمدرسة فنية متكاملة تتوارثها الأجيال بكل فخر واعتزاز.