تحذير خبير.. 4 عوامل تقود سعر الصرف للارتفاع في السوق الموازي

سعر صرف الدولار أمام الدينار يمثل المرآة الحقيقية التي تعكس طبيعة الواقع الاقتصادي داخل الأسواق العراقية في الوقت الراهن؛ حيث لم يعد هذا المؤشر مجرد رقم مالي عابر بل تحول إلى مقياس يومي يعتمد عليه المواطنون في تقييم مستوى معيشتهم وقدرتهم الشرائية في ظل التحديات التجارية والنقدية المعقدة التي تواجهها البلاد.

أسباب الفجوة في سعر صرف الدول أمام الدينار

تتداخل مجموعة من العوامل الاقتصادية التي تؤدي إلى زيادة الفرق بين السعر الرسمي والموازي؛ حيث يأتي حجم الاستيرادات الضخم الذي يتجاوز سبعين مليار دولار سنويًا كأحد أبرز الضغوط التي ترفع الطلب على العملة الصعبة؛ كما أن لجوء التجار إلى قنوات تمويل بديلة هربًا من الإجراءات الجمركية المعقدة يسهم في تذبذب السعر. وتبرز التجارة غير الرسمية مع دول الجوار كعامل محرك لحسابات السوق السوداء؛ إضافة إلى استمرار تسعير العقارات والسيارات بالعملة الأجنبية بدلاً من العملة الوطنية.

  • الاعتماد المفرط على الاستيراد السلعي الذي يستنزف التدفقات النقدية.
  • تمويل التجارة غير الرسمية والأنشطة التي لا تغطيها القنوات المصرفية.
  • تغطية تكاليف الخدمات الخارجية مثل العلاج والدراسة عبر السوق الموازي.
  • استمرار ظاهرة الدولرة في قطاعات حيوية مثل العقارات والسيارات.
  • غياب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والسياحة كمصادر بديلة للعملة.

تأثير سعر صرف الدولار أمام الدينار على الاستهلاك

يرى الخبراء أن المواطن البسيط يهتم بأسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والخضروات التي تتأثر بشكل مباشر بمستويات التضخم الناتجة عن تدهور قيمة العملة المحلية؛ ومع غياب الثقة الرسمية بالبيانات الحكومية المتعلقة بالبطالة والنمو يظل سعر صرف الدولار أمام الدينار هو المؤشر الوحيد الذي يتفاعل معه الجمهور؛ مما يخلق حالة من الارتباك في تقدير القيمة الفعلية للمخصصات المالية الشهرية للأسر العراقية التي تعاني من تقلبات الأسواق المستمرة.

العامل المؤثر التفاصيل الاقتصادية
حجم الاستيراد يتجاوز 70 مليار دولار سنويًا
التجارة مع إيران تخطت 7 مليارات دولار وتحتاج تمويلاً موازيًا
مصادر العرض تنحصر بشكل شبه كلي في البنك المركزي

حلول هيكلية لاستقرار سعر صرف الدولار أمام الدينار

يتطلب الوصول إلى حالة الاستقرار الاقتصادي تغيير المعادلة الحالية التي تعتمد على الحلول الإدارية فقط؛ إذ يجب العمل على تقليل الطلب وحصر الاستيرادات في السلع الأساسية مع ترشيد شراء الكماليات والسيارات؛ وبالموازاة مع ذلك ينبغي تعزيز قنوات العرض عبر تنشيط قطاع السياحة وجذب الاستثمارات الخارجية؛ فضلاً عن ضرورة أتمتة العمليات المصرفية لتقليل التدخل البشري وتسهيل وصول صغار التجار إلى منصات التمويل الرسمية لضمان تقليص الفجوة السعرية بشكل طبيعي ومستدام.

استقرار قيمة العملة لا يتحقق بتعديلات رقمية مفاجئة بل بخلق توازن حقيقي بين العرض والطلب داخل المنظومة؛ فمتى ما زادت التدفقات النقدية من مصادر متنوعة كالسياحة والاستثمار تراجع الضغط على السوق الموازي؛ وحينها يستعيد الاقتصاد عافيته ويستقر سعر صرف الدولار أمام الدينار بشكل تلقائي بما يخدم مصلحة المواطن والتاجر والدولة على حد سواء بموثوقية عالية.