وفاة عبدالهادي بلخياط.. رحيل عميد الأغنية المغربية عن عمر ناهز 86 عامًا

عبد الهادي بلخياط يغادرنا تاركًا خلفه إرثًا موسيقيًا عظيمًا ومسيرة فنية امتدت لعقود طويلة شكلت خلالها وجدان الجمهور المغربي والعربي بأسره؛ حيث نعت الأوساط الثقافية هذا الهرم الكبير الذي وافته المنية عن عمر ناهز ستة وثمانين عامًا جراء وعكة صحية ألمت به؛ ليوارى جثمانه الثرى بمدينة الدار البيضاء وسط حالة من الحزن العميق.

المحطات الفنية في حياة الراحل عبد الهادي بلخياط

بدأت ملامح الموهبة الاستثنائية تظهر لدى الشاب ابن مدينة فاس منذ مطلع الستينات؛ حيث استطاع عبد الهادي بلخياط أن يفرض اسمه كأحد الأعمدة الصلبة التي قامت عليها نهضة الأغنية المغربية المعاصرة؛ فنجح في المزج بين الأصالة والتجديد بطريقة جعلت صوته يعبر الحدود الجغرافية ليصل إلى مسامع العشاق في مختلف الأقطار العربية بفضل تمكنه من المقامات وقدرته العالية على التعبير والإحساس؛ كما تميزت رحلته بالنقاط التالية:

  • التحاقه المبكر بدار الإذاعة والتلفزة لتسجيل أولى قطعه الموسيقية.
  • التعاون مع كبار الملحنين والكتاب لبناء هوية غنائية مستقلة.
  • تقديم قصائد لغوية رفيعة ساهمت في رقي الذوق العام.
  • التحول نحو الإنشاد الديني والمديح في مراحله العمرية المتأخرة.
  • المشاركة في المهرجانات الدولية والمحافل الكبرى لتمثيل بلاده.

أشهر أعمال عبد الهادي بلخياط وتأثيرها التاريخي

شكلت الأغاني التي قدمها الراحل علامة فارقة في تاريخ الفن؛ إذ لم تكن مجرد ألحان عابرة بل تحولت إلى أيقونات فنية يتداولها الناس جيلًا بعد جيل؛ فمن منا لا يتذكر تحفة قطار الحياة التي لخصت فلسفة الوجود ومشاعر النفس البشرية؛ أو تلك الأناشيد الروحية التي غمرت القلوب بالسكينة؛ كما يوضح الجدول التالي أبرز محطاته الغنائية:

اسم العمل الغنائي القيمة الفنية للمحتوى
قطار الحياة التأمل في مرور الزمن والخبرات الإنسانية
القمر الأحمر لوحة غنائية رومانسية كلاسيكية نادرة
المنفرجة الانتقال إلى اللون الصوفي والروحانيات

مكانة عبد الهادي بلخياط في الذاكرة الوطنية

وصفت وزارة الثقافة المغربية في بيانها الرسمي الفقيد بأنه صوت لا يعرف النسيان؛ مؤكدة أن عبد الهادي بلخياط كان يحمل رسالة إنسانية نبيلة من خلال فنه الراقي وكلماته الموزونة التي ستبقى محفورة في ذاكرة الأمة؛ ورغم اعتزاله الأضواء قبل أكثر من عقد من الزمان إلا أن الاحترام الذي حظي به ظل يتنامى مع الأيام؛ ليظل الراحل رمزًا للفنان الملتزم والقدوة للأجيال الجديدة التي تبحث عن الجودة والعمق في عالم الغناء؛ ومن المتوقع أن تبدأ الهيئات المعنية بتنسيق مبادرات لتكريم تاريخه الطويل.

انطوت برحيله صفحة مشرقة من صفحات الإبداع الأصيل في المغرب العربي؛ لكن أثر عبد الهادي بلخياط سيبقى نابضًا في كل بيت وعبر كل موجة أثير؛ فالمبدعون الحقيقيون لا يرحلون تمامًا بل تظل أصواتهم منارة تضيء طريق الفن وتمنح الأجيال المتعاقبة دروسًا في الصمود والجمال اللغوي والموسيقي الرفيع.