أزمة وقود مزمنة.. خبير اقتصادي يحدد السبب الحقيقي وراء خطة رفع الدعم وقيمته

رفع الدعم عن الوقود يمثل قضية شائكة في المشهد الليبي الحالي؛ حيث يرى الباحث الاقتصادي أحمد المسلاتي أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بآلية الدعم المتبعة، بل يمتد ليشمل التشوهات العميقة في سعر صرف العملة داخل السوق الموازية؛ وهو ما يجعل أي محاولة للإصلاح دون معالجة نقدية شاملة خطوة غير مكتملة الأثر الاقتصادي.

تأثير سعر الصرف على جدوى رفع الدعم عن الوقود

يرتبط ملف إصلاح الدعم بشكل عضوي باستقرار العملة المحلية؛ فالحسابات الواقعية تشير إلى أن التحكم الفعلي في تكلفة الطاقة يقع تحت رحمة التقلبات في السوق الموازية، ولو افترضنا تراجع سعر الدولار إلى مستويات تتراوح بين ستة وثمانية دنانير؛ فإن سعر لتر الوقود غير المدعوم سيظل بعيدًا عن الأسعار السائدة في دول الجوار التي يصل فيها السعر إلى دولار واحد، وهذا التباين يمنح المهربين هوامش ربح مغرية تدفعهم للاستمرار في أنشطتهم غير القانونية بغض النظر عن رفع الدعم عن الوقود أو تغيير آليته التقليدية؛ مما يعني أن الدولة قد تخسر فاعلية قراراتها أمام ضغط السوق السوداء.

تداعيات رفع الدعم عن الوقود على تكلفة المعيشة

تؤدي مقترحات تغيير سياسات الدعم إلى مخاوف حقيقية تتعلق بزيادة الأعباء على المواطن؛ حيث أن غياب الرقابة الصارمة على الأسواق سيؤدي إلى قفزات في تكاليف النقل والخدمات الأساسية، وتتخلص أبرز التحديات المرتبطة بهذا التحول في النقاط التالية:

  • ارتفاع تكاليف نقل البضائع والسلع الأساسية بين المدن.
  • زيادة أسعار الخدمات العامة التي تعتمد بشكل مباشر على الطاقة.
  • تآكل القوة الشرائية للدعم النقدي المقترح بسبب موجات التضخم.
  • صعوبة بناء منظومة حماية اجتماعية فعالة في ظل الظروف الراهنة.
  • استمرار ظاهرة التهريب طالما بقي الفارق السعري مع دول الجوار كبيراً.

فاعلية السياسات النقدية في تنظيم ملف الدعم

إن نجاح أي رؤية لتنظيم قطاع الطاقة يتطلب التزاماً صارماً بتطبيق إصلاحات مالية تضمن توجيه الوفورات المالية نحو تحسين الدخل والخدمات، ويوضح الجدول التالي المقارنة بين الوضع الحالي والمخاطر المحتملة في حال غياب الإصلاح النقدي:

  • العدالة الاقتصادية
  • العنصر الاقتصادي التأثير المتوقع مع رفع الدعم
    سعر اللتر للمواطن يرتفع بناء على سعر الصرف الموازي
    نشاط التهريب يظل مربحاً بسبب فارق السعر مع الخارج
    تتراجع في غياب أدوات الرقابة القوية

    يتطلب التحول نحو الدعم النقدي منظومة إدارية فائقة الدقة لضمان انتظام الصرف الشهري وتجنب البيروقراطية؛ إذ يظل الإصلاح النقدي الحقيقي هو السبيل الوحيد لتقليص تشوهات السوق وضمان ألا يتحول عبء الإصلاح إلى ضريبة إضافية يدفعها أصحاب الدخل المحدود وحدهم دون تحقيق استقرار اقتصادي شامل ينهي أزمات القطاع.