أرقام قياسية.. أسعار النفط تسجل أعلى قفزة في قيمتها منذ سنوات طويلة

أسعار النفط سجلت قفزة نوعية خلال الشهر الجاري محققة أعلى مستويات صعودها منذ عام 2022؛ حيث استفادت العقود الآجلة من اضطرابات العرض الميدانية وتزايد رهانات المخاطرة رغم التقلبات الطفيفة التي شهدتها تداولات الساعات الأخيرة عقب تصريحات سياسية أمريكية هادئة تجاه مراكز الإنتاج المشتعلة؛ ما جعل الأسواق تترقب بحذر مخرجات اجتماعات المنتجين الكبار وتحركات القوى الكبرى.

تأثير التطورات السياسية على أسعار النفط

شهدت الساحة الدولية تحولًا لافتًا في الخطاب السياسي الأمريكي بعد أن أبدى الرئيس دونالد ترامب مرونة تجاه التفاوض مع طهران؛ وهو ما أدى بدوره إلى تهدئة المخاوف التي كانت تدفع أسعار النفط نحو الارتفاع المستمر نتيجة القلق من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط؛ إذ تراجع خام غرب تكساس بنسبة طفيفة ليستقر حول 65 دولارًا بينما صمد مزيج برنت فوق حاجز 70 دولارًا للبرميل الواحد؛ فهذه التحولات في المواقف الدبلوماسية مكنت السوق من تقليص علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تراكمت مع نشر التعزيزات العسكرية البحرية في المنطقة؛ خاصة وأن إيران تحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة كبار المنتجين في تحالف أوبك بلس؛ مما يجعل أي تهديد لسلامة الممرات المائية مؤشرًا مباشرًا لرفع أسعار النفط العالمية.

عوامل متباينة تحكم حركة أسعار النفط

تتداخل عدة مؤثرات اقتصادية ومناخية في رسم خارطة التداولات الحالية؛ حيث تلعب توقعات خفض الفائدة الأمريكية دورًا محوريًا في توجيه السيولة نحو السلع الأساسية؛ كما تؤثر الظروف الجوية القاسية في الولايات المتحدة على حجم الإنتاج والطلب المحلي؛ ويمكن رصد أهم العناصر المؤثرة في الجدول التالي:

العامل المتغير التأثير المتوقع على السوق
الطقس البارد في أمريكا زيادة استهلاك الوقود لأغراض التدفئة
علاوة المخاطر الجيوسياسية دعم سعر برميل برنت بفارق يصل لـ 10 دولارات
سياسة الاحتياطي الفيدرالي تحفيز النشاط الاقتصادي وزيادة الطلب الكلي
التدريبات العسكرية البحرية رفع القلق بشأن أمن الممرات الملاحية الدولية

أسباب القفزة الشهرية في أسعار النفط

حققت أسعار النفط مكاسب شهرية وصلت إلى 16.2% مدفوعة بسلسلة من التعقيدات الميدانية التي أدت لانقطاع مؤقت في الإنتاج الأمريكي وتصاعد نبرة التهديدات التي مست أمن الملاحة في مضيق هرمز؛ وهذه المكاسب تعكس حالة القلق من نقص المعروض العالمي في ظل النقاط التالية:

  • تعطل إنتاج نحو مليوني برميل يوميًا بسبب العواصف الشتوية الشديدة.
  • ترقب الأسواق لنتائج اجتماع تحالف أوبك بلس بخصوص حصص الإنتاج.
  • التحذيرات الإيرانية بشأن مناورات عسكرية تتضمن إطلاق نار حي بالمضيق.
  • اعتبار التدابير الدبلوماسية وسيلة لتهدئة ضغوط البيع في البورصات العالمية.
  • توقعات المؤسسات المالية الكبرى باستمرار تذبذب الأسواق خلال الفترة المقبلة.

تظل الأنظار موجهة صوب مراكز القرار في واشنطن والعواصم النفطية لمراقبة مدى استقرار تدفقات الخام؛ حيث إن أي بادرة للوفاق الدولي ستقلل من حدة ارتفاع أسعار النفط الحالية؛ بينما يبقى عامل الطقس ونمو الطلب الآسيوي محددين رئيسيين لمستويات الأسعار في الربع الأول من العام الجاري وسط تفاؤل حذر يسود أوساط المتداولين والمستثمرين.