تراجع جماعي.. أسباب هبوط أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية بنهاية التداولات

هبوط الذهب تصدر المشهد المالي العالمي اليوم إثر تراجع الأسعار بنسبة ناهزت 7% ليصل سعر الأوقية إلى مستويات 5000 دولار؛ وذلك في أعقاب صدور بيانات اقتصادية أمريكية قلبت موازين الأسواق وتفوقت على التوقعات السابقة للمحللين؛ مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم مراكزهم المالية بشكل سريع وحاد في سوق المعادن النفسية.

تداعيات هبوط الذهب على المعادن الثمينة

لم تكن تحركات السوق اليوم مقتصرة على المعدن الأصفر وحده بل امتدت لتشمل مختلف الأصول؛ حيث سجلت الفضة انخفاضًا قاسيًا بنحو 16% لتهبط إلى 97.26 دولارًا للأوقية في ظل موجة تصحيحية واسعة؛ إذ يرى الخبراء أن هذا الارتفاع السريع الذي شهدته المعادن تاريخيًا يتبعه غالبًا تقلبات حادة في الفجوات السعرية؛ ولعل هبوط الذهب الحالي ارتبط بشكل وثيق بموجة بيع غطت سوق الأسهم وخاصة شركات التكنولوجيا التي أثرت سلبًا على معنويات المتداولين؛ مما جعل الضغط البيعي يتزايد على الذهب والفضة رغم الأسباب الجوهرية التي دعمت صعودهما الطويل منذ بداية العام الجاري.

أسباب هبوط الذهب متمثلة في البيانات الأمريكية

جاءت التحولات السعرية الأخيرة نتيجة مباشرة لصدور مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة الذي كشف عن أرقام فاقت طموحات الأسواق؛ حيث سجل النمو السنوي نسبة 3.0% في شهر ديسمبر متجاوزًا النسبة المتوقعة المقدرة بـ 2.7%؛ ومن الجدير بالذكر أن هذا النمو انعكس بوضوح على شكل هبوط الذهب في المعاملات الفورية؛ وإليك أبرز المؤشرات الرقمية التي صدرت مؤخرًا وتسببت في هذا التذبذب:

  • ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين السنوي بنسبة 3.0% متخطيًا حاجز التوقعات.
  • تحقيق مؤشر أسعار المنتجين الأساسي نموًا بنسبة 3.3% مقارنة بـ 2.9% متوقعة.
  • استقرار قراءة المؤشر الشهرية وتطابقها مع بيانات شهر نوفمبر الماضي.
  • زيادة سنوية في تكاليف الإنتاج التي تستثني قطاعي الغذاء والطاقة.
  • تجاوز القراءة الأساسية الحالية للمستوى المسجل سابقًا عند 3.0%.

جدول يوضح أثر هبوط الذهب والفضة

المعدن نسبة التراجع اليومي السعر الحالي للأوقية
الذهب 7% تقريبًا 5000 دولار
الفضة 16% تقريبًا 97.26 دولار

التوقعات المقابلة لموجة هبوط الذهب الحالية

يرى المحللون الاستراتيجيون في بلومبيرغ أن هبوط الذهب قد يكون مجرد استراحة مؤقتة ضمن اتجاه صعودي طويل الأمد؛ فالمعدن الذي ارتفع بنحو 15% منذ مطلع السنة لا يزال يحتفظ بجاذبيته كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية وضعف العملة؛ ومع ذلك فإن حالة عدم اليقين تسيطر على المستثمرين الذين يراقبون ردود الفعل السريعة على الأخبار الاقتصادية؛ حيث تشير القراءات التاريخية إلى أن الذهب قد يبلغ ذروة سعرية مستدامة بحلول عام 2026 إذا استمرت العوامل الداعمة له؛ لكن يبقى مستوى التضخم والسياسة النقدية الأمريكية المحرك الأساسي الذي يحدد مدى استمرار هذا الهبوط في الأشهر المقبلة.

يعكس هبوط الذهب الحاد حساسية الأسواق تجاه بيانات التضخم الأمريكية والسياسات النقدية المتبعة حاليًا؛ فالمعدن النفيس يظل مؤشرًا مبكرًا للتوجهات الاقتصادية العالمية وتقلباتها؛ مما يتطلب من المتابعين مراقبة دقيقة لمستويات الطلب العالمي مقابل قوة الدولار الأمريكي لتحديد الوجهة القادمة للمعدن الأصفر في ظل هذه التغيرات السريعة.