أدنى مستوى في 4 سنوات.. أسباب تراجع الدولار وتوقعات جديدة لأسعاره العالمية

العملة الأمريكية تواجه ضغوطًا متزايدة في الأسواق العالمية بعد فترة طويلة من الاستقرار النسبي؛ حيث تسببت القرارات الاقتصادية الميرة للجدل في زعزعة ثقة المستثمرين. يراقب المتداولون بحذر تحركات سعر الصرف التي حطمت التوقعات الهادئة لعام 2025؛ مما يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مستقبل القوة الشرائية وتكلفة الواردات بالولايات المتحدة.

تأثير السياسات المتقلبة على تراجع العملة الأمريكية

شهدت الأسابيع الأخيرة تحولًا دراماتيكيًا في مسار العملة الأمريكية التي انخفضت إلى أدنى مستوياتها في أربع سنوات مقابل سلة من العملات الرئيسية؛ إذ فقدت نحو 3 في المئة من قيمتها خلال أسبوع واحد فقط. يرى الخبراء في بنك آي إن جي أن هذا التدهور مؤشر على اتجاه عام سيستمر طوال العام الحالي؛ مما يقلل القدرة الشرائية للمواطنين الأمريكيين ويهدد برفع معدلات التضخم الداخلي نتيجة زيادة تكاليف السلع المستوردة. وترتبط هذه التحولات بعدة معطيات اقتصادية وجيوسياسية بارزة:

  • إعلانات التعريفات الجمركية التي أثارت مخاوف الأسواق الدولية.
  • التوترات التجارية المتصاعدة بين واشنطن وأوروبا حول ملفات إقليمية.
  • توقعات المستثمرين بحدوث تدخلات منسقة لإضعاف الدولار مقابل الين.
  • نمو فرص الاستثمار في الأسواق الخارجية والناشئة بعيدًا عن السندات الأمريكية.
  • الانخفاض الحاد في مؤشر الدولار الذي سجل أسوأ أداء سنوي له مؤخرًا.

عوامل تسببت في هبوط العملة الأمريكية عالميًا

يعتقد المحللون أن الاضطراب الحالي يعكس قلقًا عميقًا تجاه سياسات إدارة ترامب التي تتسم بالعشوائية والتصعيد المفاجئ؛ وهو ما يضر بالاقتصاد المحلي أكثر من المنافسين في الخارج. وبينما كانت التوترات الجيوسياسية تمر بهدوء سابقًا؛ جاءت قضية الخلاف مع أوروبا لتغير بوصلة المستثمرين وتدفعهم نحو البحث عن بدائل أكثر استقرارًا. يوضح الجدول التالي مقارنة سريعة لأداء العملة في فترات زمنية مختلفة:

الفترة الزمنية وضع العملة الأمريكية
بين عامي 2020 و2022 مكاسب حادة ونمو اقتصادي قوي
عام 2024 (الربيع) تراجع بنحو 10% بعد قرارات الرسوم
الأيام الأخيرة أدنى مستوى في 4 سنوات مقابل اليورو

كيف تتغير وجهة الاستثمارات مع ضعف العملة الأمريكية؟

أدى تذبذب العملة الأمريكية إلى هروب رؤوس الأموال نحو الذهب الذي تضاعفت قيمته باعتباره ملاذًا آمنًا؛ في حين بدأت عملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني في استعادة زخمها بشكل ملحوظ. ورغم أن سوق الأسهم لا تزال صامدة؛ إلا أن تحركات صناديق التقاعد العالمية لتقليل حيازاتها من السندات تشير إلى احتمالية انخفاض إضافي بنسبة تصل إلى 5 في المئة خلال الأشهر القادمة.

تعتمد المرحلة المقبلة على قدرة البنك المركزي على موازنة أسعار الفائدة في ظل ضغوط البيت الأبيض لخفضها؛ فبينما يرى الرئيس أن ضعف العملة الأمريكية يعزز تنافسية الصادرات؛ يحذر الخبراء من أن استمرار هذا النزيف قد يكون إشارة سلبية حول جدوى السياسات المالية المتبعة حاليًا وتأثيرها طويل الأمد على مكانة واشنطن الاقتصادية.