أدنى مستوى بـ4 سنوات.. أسعار الدولار تواصل التراجع وسط توقعات جديدة لقيمة الصرف رفعت التساؤلات

انخفاض الدولار الأمريكي صار الشغل الشاغل لآلاف المتداولين الذين كانوا يعلقون آمالهم على استقرار الأسواق المالية العالمية؛ إلا أن الأسابيع الأخيرة عصفت بتوقعاتهم بعد تسجيل العملة تراجعات وصفت بالحادّة، حيث هبطت قيمتها إلى أدنى مستوى منذ أربع سنوات مقابل سلة من العملات الأجنبية الرئيسية، وشهدت الأسواق انخفاضات متباينة أمام اليورو والجنيه الإسترليني بنسب ملموسة.

تأثيرات سياسة الرسوم على انخفاض الدولار الأمريكي

تحولات اقتصادية كبرى بدأت تظهر ملامحها في الأفق نتيجة تقلبات العملة الخضراء المتلاحقة؛ ويشير الخبراء إلى أن استمرار هذا المسار سيؤدي حتمًا إلى تآكل الثقة في القوة الشرائية، كما تتزايد المخاوف من انعكاس ذلك على أسعار الواردات داخل الولايات المتحدة؛ وهو ما يهدد بعودة ضغوط التضخم من جديد في ظل ارتفاع تكاليف السلع المستوردة، وقد أثارت هذه التحركات تساؤلات حول مكانة العملة الأمريكية كركيزة للنظام المالي العالمي؛ وهي المكانة التي ضمنت لعقود طويلة بقاء تكاليف الاقتراض عند مستويات مستقرة، وتتأثر العملة بمجموعة من العوامل المتداخلة وفق ما يلي:

  • الاضطرابات الناتجة عن إعلانات التعريفات الجمركية التي أثارت قلق المستثمرين.
  • تصاعد التوترات الدبلوماسية والتجارية مع القارة الأوروبية حول قضايا جيوسياسية.
  • التكهنات المتعلقة بتدخلات محتملة من وزارة الخزينة لإضعاف العملة عمدًا.
  • تزايد الجاذبية الاستثمارية في الأسواق الخارجية والناشئة بعيدًا عن السندات.
  • تصفية المراكز المالية والمراهنات التي كانت تعتمد على فروق أسعار الفائدة.

ارتباط انخفاض الدولار الأمريكي بتوجهات الإدارة

يعزو الخبراء الاستراتيجيون حالة الضعف الحالية إلى ما يوصف بالطبيعة غير المستقرة للسياسات الاقتصادية المتبعة؛ فالسوق يتفاعل بشكل سلبي مع سلسلة التصعيد والتهدئة التي تنتهجها الإدارة الحالية؛ مما يعزز الشعور بأن التقلبات الفوضوية تضر بالاقتصاد المحلي، وبينما كانت الأسواق تبدو محصنة ضد التوترات في بداية العام؛ إلا أن النزاعات التجارية الأخيرة غيرت هذه القناعة بشكل جذري، ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر حيازة الأصول المقومة بالعملة الأمريكية في ظل تزايد حالة عدم اليقين بشأن التحركات القادمة لصناع القرار.

المؤشر الاقتصادي طبيعة التأثير الناتج
مؤشر العملة تراجع بنحو 10% مقابل العملات الرئيسية مؤخرًا.
سوق الذهب ارتفاع القيمة بمقدار الضعف كملاذ آمن للتحوط.
العملات الناشئة تحقيق مكاسب تجاوزت 1% لأكثر من إحدى عشرة عملة.

مستقبل انخفاض الدولار الأمريكي وضغوط الفائدة

يرى بعض المسؤولين أن تراجع العملة قد يحمل جوانب إيجابية تتمثل في دعم تنافسية الصادرات الوطنية في الأسواق الدولية؛ وتضغط الإدارة بشكل مستمر على البنك المركزي لتسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة؛ وهو إجراء يساهم مباشرة في دفع المستثمرين للبحث عن عوائد أفضل خارج الحدود، ومع ذلك يبقى التحذير قائمًا من أن الضعف الناتج عن سياسات فوضوية قد يرسل إشارات خاطئة حول متانة الاقتصاد؛ مما قد يحول التراجع الطفيف إلى بيع واسع النطاق للأصول في المدى المنظور، ويشكل انخفاض الدولار الأمريكي في هذا السياق تحديًا مزدوجًا بين الرغبة في التوسع التجاري والمخاطرة بفقدان الهيمنة النقدية.

شهدت الأسواق تحولاً ملموسًا نحو الذهب والعملات البديلة مع تزايد الشكوك حول استقرار السياسات المالية الحالية؛ ورغم صمود سوق الأسهم بشكل نسبي؛ إلا أن استمرار التقلبات يضعف الثقة العالمية، وفي حال استمر الضغط لخفض الفائدة وزيادة الرسوم؛ فإن تراجع القيمة قد يصبح نهجاً مستداماً يغير وجه التجارة الدولية خلال الأعوام المقبلة.