تقسيم المناطق الجديد.. تحديد قيمة زيادة الإيجار القديم وفق معايير جغرافية مستحدثة

قانون الإيجار القديم يمثل حجر الزاوية في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر ضمن النسيج العمراني المصري؛ حيث وضعت المادة الثالثة منه خارطة طريق واضحة لإعادة تقييم الوحدات السكنية عبر تشكيل لجان حصر متخصصة بقرار من المحافظين في كل إقليم، تهدف هذه اللجان إلى تصنيف المناطق والمباني الخاضعة لأحكام التشريع وفق معايير هندسية وجغرافية دقيقة تضمن حقوق جميع الأطراف دون محاباة.

عملية تصنيف المناطق وفق قانون الإيجار القديم

تتولى لجان الحصر مهام جسيمة تبدأ بتقسيم النطاق الجغرافي لكل محافظة إلى فئات ثلاث تعكس طبيعة العمران والخدمات؛ إذ يتم فرز الأماكن المؤدية لأغراض السكن إلى مناطق متميزة ومناطق متوسطة وأخرى اقتصادية، ويستند هذا التقسيم الجوهري في فلسفة قانون الإيجار القديم إلى ركائز تقنية تشمل تقييم الموقع الاستراتيجي للعقار ومدى جودة البناء وتوافر المرافق الأساسية وشبكة الطرق الحيوية المحيطة به، الأمر الذي يسهم في خلق رؤية شاملة حول القيمة الفعلية للعقارات المبنية وما يتبعها من خدمات عامة ترفع من شأن المنطقة أو توضع في إطارها الشعبي المناسب.

الجدول الزمني وضوابط تطبيق نصوص قانون الإيجار القديم

أولى المشرع أهمية قصوى لعنصر الوقت لضمان سرعة إنجاز المهام المنوطة باللجان الفنية المختصة؛ فقد حدد القانون مدة زمنية صارمة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لإنهاء عمليات الحصر والتقسيم مع إمكانية التمديد لمرة واحدة فقط، وتعمل هذه اللجان وفق نظام وقواعد يصدر بها قرار مباشر من رئيس مجلس الوزراء لتنظيم مسارات العمل الميداني، وتبرز المعايير التالية كأدوات قياس أساسية يعتمد عليها الخبراء في تحديد فئة كل عقار:

  • دراسة الموقع الجغرافي ومدى قربه من المراكز الحيوية.
  • تقييم المستوى الهندسي للبناء والحالة الإنشائية للعقار.
  • فحص جودة المرافق من مياه وصرف صحي وكهرباء.
  • تحليل كفاءة شبكة الطرق والخدمات اللوجستية المحيطة.
  • مراجعة القيمة الإيجارية السنوية المسجلة للعقارات المماثلة.
  • الاستناد إلى أسعار الضرائب العقارية المقررة في ذات المنطقة.

أثر المعايير الفنية على قانون الإيجار القديم

يعتبر صدور القرار الرسمي من اللجان المتخصصة بنتيجة التصنيف بمثابة الوثيقة التي تحدد القيمة القانونية العادلة للإيجار في كل منطقة بعيدًا عن التقديرات العشوائية؛ حيث يدمج هذا الإجراء بين الواقع العقاري والعدالة الاجتماعية التي يطمح إليها قانون الإيجار القديم، ويوضح الجدول التالي تصنيفات المناطق التي يتم العمل عليها:

نوع المنطقة أساس التقييم
منطقة متميزة خدمات متكاملة وحي راقٍ وطرق سريعة.
منطقة متوسطة مرافق جيدة ومباني اعتيادية وخدمات متوفرة.
منطقة اقتصادية مرافق أساسية ومباني شعبية وخدمات محدودة.

تسعى هذه الإجراءات التنظيمية إلى إرساء قواعد موضوعية تحكم القيمة الإيجارية بما يتوافق مع التطورات العمرانية الراهنة؛ فالتصنيف الذي تضعه اللجان ينهي حالة الضبابية ويضع معايير محاسبية دقيقة لكل وحدة سكنية، وبموجب ذلك تلتزم الجهات الإدارية بتنفيذ مخرجات هذه اللجان فور اعتمادها لضمان استقرار المراكز القانونية للمواطنين وفق المواعيد المقررة قانونًا.