تحركات واشنطن بليبيا.. رؤية دولية جديدة حول مستقبل توحيد المؤسسات السياسية أو انقسامها

تحركات واشنطن في ليبيا تثير تساؤلات جوهرية حول حقيقة الأهداف الأمريكية في ظل تعقيدات الصراع المحلي القائم منذ سنوات؛ إذ يسعى المبعوث الأمريكي مسعد بولس إلى رسم ملامح جديدة للتعامل مع المؤسسات الليبية الغنية بالنفط، وسط انخراط واشطن المباشر الذي يراه البعض محاولة جدية للتوحيد بينما يخشى آخرون من كونه وسيلة لتعميق الفجوات السياسية.

تأثير تحركات واشنطن في ليبيا على المسار السياسي

تتزايد التكهنات حول الدور الذي يلعبه مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس منذ زيارته الأولى للأراضي الليبية في يوليو الماضي؛ حيث ركزت المباحثات على محاولة إيجاد أرضية مشتركة بين الأفرقاء المتنازعين، ومع ذلك يرى مراقبون أن تلك الجهود لم تسفر عن تقارب فعلي بل أدت إلى تعزيز نفوذ كل طرف في منطقته الجغرافية نتيجة التفاهمات المنفردة؛ مما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة تحركات واشنطن في ليبيا على كسر حالة الجمود التي تعاني منها البلاد منذ فترة طويلة، خاصة أن التحركات الاقتصادية الأخيرة مكنت أطراف النزاع من تثبيت أقدامهم بشكل أكبر بعيدًا عن التوافق الوطني الشامل الذي تنشده المبادرات الدولية.

انعكاسات تحركات واشنطن في ليبيا على ملف النفط والاقتصاد

شهدت الفترة الأخيرة إبرام عدة اتفاقات اقتصادية وتفاهمات مالية برعاية أمريكية مباشرة استهدفت إدارة موارد البلاد الحيوية؛ وهو ما جعل دور تحركات واشنطن في ليبيا محور ارتكاز في تحديد موازين القوى المالية بين الشرق والغرب، وتتجلى ملامح هذا التوجه عبر عدة معطيات ميدانية واقتصادية تضمنتها المفاوضات:

  • تعزيز الرقابة الدولية على إيرادات المصرف المركزي وضمان توزيعها.
  • تأمين تدفق النفط الخام بعيدًا عن التجاذبات السياسية المسلحة.
  • دعم استقلالية المؤسسة الوطنية للنفط أمام ضغوط الحكومات المتنافسة.
  • تسهيل الصفقات التجارية والاستثمارية مع الشركات العالمية الكبرى.
  • وضع آليات لمحاربة الفساد المالي الذي يعيق عمليات إعادة الإعمار.

فرص توحيد المؤسسات في ظل تحركات واشنطن في ليبيا

تحاول الأمم المتحدة منذ سنوات طويلة معالجة الخلافات المؤسسية لتمهيد الطريق نحو انتخابات وطنية شاملة؛ غير أن التدخلات الخارجية تفرض أحيانًا واقعًا مغايرًا يجعل من إنهاء المراحل الانتقالية أمرًا شديد الصعوبة في الوقت الراهن؛ حيث يظهر الجدول التالي مقارنة بين الرؤى المختلفة للتدخل الأمريكي:

المسار المقترح التأثير المتوقع على المؤسسات
التوافق الاقتصادي تقوية الإدارات المحلية وزيادة الانفصال المالي فعليًا
الضغط السياسي دفع الأطراف للمفاوضات دون ضمانات تنفيذ حقيقية
التفتيت الإجرائي استمرار الفترات الانتقالية وتأجيل الاستحقاق الانتخابي

تظل تحركات واشنطن في ليبيا محل فحص دقيق من قبل الشارع الليبي الذي يطمح لإنهاء التشرذم المؤسسي؛ فبينما تروج الأطراف الخارجية لخطط الإصلاح يظل الواقع الميداني محكومًا بتوازن القوى والمصالح النفطية، ويبقى التحدي الأكبر في تحويل هذه المبادرات إلى خطوات ملموسة تنهي سنوات من الانقسام الإداري والسياسي المنهك للدولة.