أزمة المدارس الخاصة.. التعليم تخلي مسؤوليتها عن المستحقات المادية للمعلمين والعمال

المدارس الخاصة تظل خاضعة في إطارها التنظيمي لإشراف الدولة ممثلة في وزارة التربية والتعليم؛ إلا أن هذا الإشراف لا يغير من طبيعتها القانونية ككيانات تتبع القانون الخاص وتمتلك شخصية اعتبارية مستقلة بذاتها، وهو ما يجعل العلاقة بين المعلم وصاحب العمل تخضع بالكامل لأحكام قانون العمل المنظم للقطاع الخاص بعيدًا عن الكادر الوظيفي الحكومي؛ حيث استقر القضاء على حصر المسؤولية القانونية في صاحب المدرسة بصفته الممثل الوحيد لها أمام جهات التحقيق والتقاضي.

انفصال المدارس الخاصة عن التبعية الإدارية للوزارة

أقرت محكمة النقض المصرية في حكم حديث لها أن المدارس الخاصة تتمتع باستقلالية إدارية وقانونية تامة تجعلها طرفًا أصيلًا في الخصومات القضائية بعيدًا عن عباءة وزارة التربية والتعليم؛ إذ أوضحت الحيثيات أن سلطة الوزارة تنحصر في الرقابة التعليمية والفنية وضمان جودة المناهج وتطبيق القواعد العامة، بينما تظل إدارة الموارد البشرية والتعاقدات المالية حقًا أصيلًا لصاحب المنشأة التعليمية، مما يعني أن اللجوء للقضاء للمطالبة بتعويضات عن إنهاء الخدمة أو سداد مستحقات متأخرة يجب أن يتوجه مباشرة ضد مالك المدرسة وليس ضد المسؤولين الحكوميين؛ ذلك لأن المدارس الخاصة لا تعتبر من الهيئات العامة التي يسأل الوزير عن تصرفاتها تجاه موظفيها.

طبيعة العمل داخل المدارس الخاصة من المنظور القانوني

تتحدد حقوق وواجبات العاملين في هذا القطاع بناءً على عقد العمل المبرم بين الطرفين؛ حيث يترتب على هذا العقد التزامات قانونية لا تتجاوز حدود المنشأة التعليمية، ويمكن تلخيص أبرز جوانب هذه العلاقة في النقاط التالية:

  • خضوع كافة بنود العقد لقانون العمل الموحد والتأمينات الاجتماعية.
  • اعتبار صاحب المدرسة هو المسؤول الأول عن سداد الأجور والبدلات.
  • استقلال المدرسة في اتخاذ قرارات الفصل أو إنهاء التعاقد.
  • ضرورة توجيه دعاوى التعويض ضد الممثل القانوني للمدرسة بصفته.
  • عدم اختصاص وزارة التعليم بالتدخل في النزاعات المالية الفردية.

وهذا التوصيف القانوني يضمن وضوح المراكز القانونية ويحمي الجهاز الإداري للدولة من الانخراط في قضايا عمالية لا يعد طرفًا في عقودها.

البند القانوني التوصيف في المدارس الخاصة
الشخصية القانونية شخصية اعتبارية مستقلة تتبع القانون الخاص
جهة الإشراف وزارة التربية والتعليم (فنيًا وإداريًا فقط)
مرجعية القوانين قانون العمل وقانون التأمينات الاجتماعية

أثر استقلالية المدارس الخاصة على أحكام التعويض

عند صدور أحكام قضائية تلزم الجهات الحكومية بدفع تعويضات للعاملين في المدارس الخاصة؛ فإن ذلك يعد خطأ في تطبيق القانون يستوجب النقض والإلغاء وفقًا لما استقرت عليه الدوائر العمالية، فالوزير أو وكيله لا يباشرون سلطة التعيين أو الفصل داخل هذه المؤسسات، وبالتالي تنتفي صلتهم بأي أضرار مادية أو أدبية قد تلحق بالمعلم نتيجة إنهاء خدمته؛ وقد جاء الحكم الأخير ليؤكد أن تحميل ميزانية الدولة أعباء مالية ناتجة عن تصرفات القطاع الخاص يعد خروجًا عن القواعد العامة للمسؤولية، مما يستوجب إلزام صاحب العمل وحده بكافة التكاليف والمصاريف القضائية الناتجة عن النزاع.

يمثل هذا المبدأ القضائي ضمانة هامة لاستقرار المراكز القانونية وحماية المال العام من دعاوى لا سند لها؛ حيث جرى التأكيد بوضوح على أن التبعية الفنية للوزارة لا تعني التحمل بالتبعات المالية لأصحاب المدارس تجاه العاملين لديهم، وهو ما يضع خارطة طريق واضحة لكل من يرغب في المطالبة بحقوقه العمالية مستقبلاً.