30 جامعة بالمملكة.. تطور منظومة التعليم العالي من كلية واحدة إلى مجمعات ضخمة

التعليم الجامعي في السعودية يمثل قصة طموح بدأت ملامحها منذ عهد التأسيس؛ حيث انطلق هذا المسار المعرفي بخطى ثابتة تعكس رؤية القيادة في بناء الإنسان وتأهيل الكوادر الوطنية، لتتحول المؤسسات الأكاديمية من مجرد كليات محدودة إلى منظومة كبرى تضم ثلاثين جامعة حكومية تنافس اليوم في المحافل والمراكز الدولية المرموقة.

بدايات التعليم الجامعي في السعودية وتأسيس كلية الشريعة

بدأ تاريخ التعليم العالي المنظم في البلاد بمحطة جوهرية حين صدر أمر الملك عبدالعزيز بتأسيس كلية الشريعة في مكة المكرمة عام 1369هـ، لتكون هذه الكلية الحجر الأساس في صرح التعليم الجامعي في السعودية والنواة الأولى لجامعة أم القرى لاحقًا؛ حيث كانت تتبع مديرية المعارف العمومية في ذلك الوقت. تطور المشهد سريعًا بافتتاح كلية المعلمين عام 1372هـ، بينما كان الطلاب قبل هذه المرحلة يعتمدون على مدرسة تحضير البعثات التي أنشئت عام 1355هـ لتجهيزهم للدراسة في الخارج، وهو ما يؤكد أن الاهتمام ببناء منظومة التعليم الجامعي في السعودية سبقه اهتمام بالابتعاث الخارجي لضمان نقل المعرفة الحديثة.

توسع المؤسسات وضبط نظام التعليم الجامعي في السعودية

شهد عهد الملك سعود قفزة نوعية في مسيرة المعرفة بإنشاء جامعة الملك سعود عام 1377هـ كأول جامعة حكومية في العاصمة، ومن ثم توالى ظهور المؤسسات الكبرى لتشمل الجامعة الإسلامية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن. يعتمد تنظيم هذا القطاع على تشريعات متينة تطورت عبر العقود وفق الجدول التالي:

المرحلة الزمنية التطور التنظيمي
عام 1395هـ تأسيس وزارة التعليم العالي للإشراف على الجامعات.
عام 1414هـ صدور نظام مجلس التعليم العالي والجامعات.
عام 1436هـ دمج وزارة التعليم العالي مع وزارة التربية والتعليم.
عام 1441هـ صدور نظام الجامعات الجديد لتعزيز الاستقلالية.

أثر رؤية 2030 على مستقبل التعليم الجامعي في السعودية

تسعى الدولة من خلال رؤية 2030 إلى تحويل المؤسسات الأكاديمية إلى مراكز بحثية وابتكارية قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل، ويهدف ذلك إلى وضع خمس جامعات سعودية على الأقل ضمن أفضل 200 جامعة عالمية بحلول العقد القادم. يرتكز هذا التحول في التعليم الجامعي في السعودية على عدة محاور استراتيجية تضمن الكفاءة، وهي كالتالي:

  • تحقيق الاستقلال المالي والإداري للجامعات عبر مجالس الأمناء.
  • تطوير الهوية البحثية لكل جامعة لتعزيز جودة النشر العلمي.
  • استقطاب الكفاءات العالمية وتحفيز الشراكة مع القطاع الخاص.
  • زيادة عدد براءات الاختراع المسجلة دوليًا تحت أسماء جامعات وطنية.
  • خلق بيئة تعليمية تنافسية تضمن استدامة الموارد المالية للمؤسسة.

ساهمت هذه الجهود في وصول عدد الطلاب المقيدين في التعليم الجامعي في السعودية إلى ما يزيد عن مليون وثلاثمائة ألف طالب، مع استمرار العمل على رفع كفاءة المخرجات التعليمية بما يتوافق مع المعايير الدولية.

نجحت المملكة في وضع بصمتها العالمية من خلال تحقيق مراكز متقدمة في تصنيفات شنغهاي وتسجيل مئات براءات الاختراع سنويا؛ حيث تواصل منظومة التعليم الجامعي في السعودية نموها لتعزيز مكانة البلاد كوجهة رائدة للبحث والابتكار، مما يضمن بناء جيل قادر على قيادة المستقبل والمساهمة الفعالة في صياغة التحولات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى.