مستوى قياسي جديد.. الطلب العالمي على الذهب يتجاوز التوقعات بسبب التوترات الاقتصادية

الطلب العالمي على الذهب سجل قفزة تاريخية خلال عام 2025 مدفوعا بحالة القلق العام من تقلبات التجارة الدولية والاضطرابات الجيوسياسية؛ الأمر الذي عزز من مكانة المعدن الأصفر كملاذ آمن للاستثمارات الضخمة؛ ورغم أن هذه الارتفاعات السعرية غير المسبوقة تسببت في تراجع ملحوظ داخل أسواق المشغولات الذهبية، إلا أن إجمالي الطلب تجاوز حاجز خمسة آلاف طن متري لأول مرة في التاريخ الحديث.

دوافع زيادة مستويات الطلب العالمي على الذهب

تشير البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي إلى أن النمو الطفيف بنسبة واحد بالمئة كان كافيا لتحطيم الأرقام القياسية المسجلة سابقا؛ حيث تدفقت رؤوس الأموال نحو الصناديق المتداولة والسبائك الفعلية تأثرا بضبابية المشهد الاقتصادي؛ ويرى خبراء السوق أن استدامة هذا الزخم تعتمد كليا على مدى قدرة المحافظ الاستثمارية الكبرى على تعويض النقص الحاصل في قطاع الزينة؛ إذ يوضح الجدول التالي توزيع الكميات والاتجاهات المتوقعة في الفترة المقبلة:

البند الاستثماري التفاصيل والإحصائيات
إجمالي الحجم السنوي 5,002 طن متري من المعدن النفيس
مشتريات البنوك المركزية توقعات بالوصول إلى 850 طنا عام 2026
التوجهات السعرية مستويات قياسية تضغط على قطاع المجوهرات

تأثير المعدن الأصفر على قرارات المصارف المركزية

لا يزال المعدن الأصفر يمثل ركيزة هامة في احتياطيات الدول السيادية رغم التوقعات التي تشير إلى انخفاض طفيف في وتيرة المشتريات خلال العام القادم؛ فالبنوك المركزية التي دعمت السوق بقوة منذ عام 2022 تخطط لشراء كميات تقارب ثمانمئة وخمسين طنا؛ وهي أرقام تظل مرتفعة جدا بمعايير العقد الماضي؛ وتعكس هذه السياسة رغبة عالمية في تنويع الأصول بعيدا عن العملات الورقية المتذبذبة؛ وتتجلى أهداف هذه المؤسسات عبر الخطوات التالية:

  • تحصين الموازنات العامة ضد مخاطر التضخم المرتفع.
  • تأمين سيولة عالية في حالات الطوارئ الاقتصادية القصوى.
  • تقليل الاعتماد الكلي على سندات الخزانة الأجنبية.
  • تعزيز ميزان المدفوعات من خلال أصول ذات قيمة مخزنية ثابتة.
  • مواكبة التحولات في النظام المالي العالمي الجديد.

تحديات السوق في ظل استمرار الطلب العالمي على الذهب

تترقب الأسواق العالمية ما سيسفر عنه عام 2026 من تغيرات في سلوك المستثمرين الأفراد والمؤسسات؛ حيث يراهن الكثيرون على استمرار تدفق السيولة إلى صناديق المؤشرات المرتبطة بالذهب؛ لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن بين السعر المرتفع وقدرة المستهلك العادي على الشراء؛ فالمعدلات الحالية جعلت اقتناء الذهب لغرض الزينة أمرا مرهقا ماديا في العديد من الدول؛ مما يضع ثقل استقرار السوق بالكامل على عاتق الطلب الاستثماري البحت والتحوط ضد المخاطر.

تستمر التحولات الراهنة في رسم ملامح جديدة لمستقبل المعادن الثمينة وسط تناقضات واضحة بين تراجع الاستهلاك المنزلي ونمو الرغبة الاستثمارية الجماعية؛ ويبقى الرهان قائما على قدرة هذه الأصول في الحفاظ على بريقها أمام تقلبات العملات؛ وضمان حماية الثروات من تداعيات النزاعات التجارية التي لا تزال تسيطر على عناوين الأخبار الاقتصادية العالمية.