تحقيقات الهيئة السعودية.. ممارسات تطبيقات التوصيل ترفع الأسعار وتضر بالمنافسة العادلة

تطبيقات توصيل الطعام في المملكة العربية السعودية تواجه حاليًا ضغوطًا تسعيرية مكثفة ناتجة عن التنافس المحتدم بين الشركات الكبرى، حيث أدى الاعتماد المتزايد على الخصومات المغرية والعروض الترويجية المستمرة إلى إعادة تشكيل الحصص السوقية، وسط مراقبة دقيقة من الهيئة العامة للمنافسة لضمان عدالة الممارسات التجارية واستدامة هذا القطاع الحيوي المتنامي.

تأثير تطبيقات توصيل الطعام على الأسعار في السوق السعودي

يمر قطاع الخدمات اللوجستية والتقنية بمرحلة مفصلية؛ إذ رصدت التقارير تباينًا لافتًا في قيم الوجبات بين المنصات الرقمية والمطاعم بنسب تتراوح بين عشرين وثمانين بالمئة، وهذا التفاوت يعكس حجم التكاليف التشغيلية التي تتحملها تطبيقات توصيل الطعام في سبيل تقديم خدمات سريعة للمستهلكين، بينما تظهر البيانات توحدًا في أسعار بعض الوجبات الأساسية في تطبيقات شهيرة مثل جاهز وهنقرستيشن ونينجا؛ لتظل المنافسة منحصرة في رسوم الخدمة وسرعة الاستجابة، وفيما يلي تفاصيل مقارنة لأسعار وجبات مختارة بالريال السعودي:

اسم الوجبة متوسط السعر في التطبيقات السعر المباشر من المطعم
بيك (دجاج 4 قطع) 22 18
هرفي (تورتيلا) 34 24
الرومانسية (نفر لحم) 114 95

تحولات قطاع تطبيقات توصيل الطعام عبر السنوات

تطورت صناعة توصيل الطلبات في المملكة من مجرد مكالمات هاتفية تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة تقودها شركات ضخمة تسعى لتحقيق اقتصاد الحجم، وقد شهدت هذه المسيرة محطات جوهرية ساهمت في صياغة المشهد الحالي، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذا التطور والتحولات الهيكلية في النقاط التالية:

  • انطلاق أول منصة توصيل رقمية منظمة في الرياض عام 2012.
  • تحول الشركات من دور الوسيط التقني إلى إدارة أساطيل لوجستية كاملة.
  • بروز نموذج توصيل أي شيء الذي وسع نطاق الخدمات المقدمة.
  • تأثير جائحة كورونا التي سرعت من وتيرة الاعتماد الرقمي الشامل.
  • إدراج أول شركة عاملة في القطاع بسوق الأسهم السعودية عام 2022.
  • دخول منافسين دوليين جدد مثل تطبيق كيتا لتعميق المنافسة السعرية.

تحديات الاستدامة في ظل منافسة تطبيقات توصيل الطعام

يرى مختصون أن سياسات التسعير الاختراقي وحرق الأسعار التي تتبعها بعض الشركات تهدف بالدرجة الأولى إلى إزاحة المنافسين الصغار وتحقيق سيطرة سوقية طويلة الأمد، وهو ما قد يؤثر على استقرار السيولة لدى المطاعم المتعاقدة؛ لذلك تشدد الهيئة العامة للمنافسة على مراقبة أي سلوكيات قد تصنف كإساءة لاستغلال الوضع المهيمن، خاصة عند رصد بيع الخدمات بأسعار تقل عن التكاليف المتغيرة التي تتحملها المنصة.

تظهر الأرقام قفزة هائلة في عدد الطلبات السنوية التي وصلت إلى مئات الملايين؛ مما يعزز من فرص نضج السوق وتوجهه نحو التخصيص في المستقبل، ويبقى الرهان القائم هو قدرة تلك المنصات على الموازنة بين العروض الجاذبة وتحقيق الربحية دون الإخلال بتوازن العلاقة بين العميل والمطعم والمندوب لضمان استمرار الخدمة بكفاءة.