خسائر قوية مرتقبة.. أسواق العالم تراهن على موجة هبوط طويلة للدولار

تراجع الدولار أصبح العنوان الأبرز في الأسواق العالمية حاليا بعد إشارات سياسية قوية صدرت من الإدارة الأمريكية توحي بتقبل انخفاض قيمة العملة المحلية؛ مما أطلق موجة من الرهانات الواسعة بين المستثمرين على هبوط طويل الأمد وهيكلي يتجاوز فكرة التقلبات اليومية المعتادة في بورصات الصرف العالمية الكبرى.

تأثير تراجع الدولار على تحركات رؤوس الأموال

تحولت تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن عدم قلقه من انخفاض العملة إلى محرك أساسي لإعادة تسعير المخاطر في كافة المحافظ الاستثمارية؛ حيث بدأ المتعاملون في التخلص من الأصول المقومة بالعملة الخضراء تخوفا من فقدان قيمتها الشرائية على المدى البعيد، وقد تزامن تراجع الدولار مع هبوط مؤشره بنسبة بلغت 0.3% أمام سلة من ست عملات عالمية رئيسية ليصل إلى مستويات 95.97 نقطة؛ الأمر الذي يعكس قناعة متزايدة بأن الأسواق تشهد بداية مرحلة تاريخية جديدة قد تنهي حقبة العملة القوية التي استمرت لسنوات طويلة، كما يرى الخبراء أن هذا التوجه يضعف جاذبية السندات الأمريكية ويدفع السيولة نحو أسواق بديلة بحثا عن الأمان المالي والتحوط من التضخم المتوقع.

عوامل مرتبطة بظاهرة تراجع الدولار في الأسواق

ساهمت مجموعة من المعطيات الاقتصادية والسياسية في تعميق أزمة العملة الأمريكية خلال الساعات الماضية؛ حيث تجمعت ضغوط العجز المالي مع قرارات السياسة النقدية لتشكل ضغطا هبوطيا مستمرا، ويمكن رصد أبرز العوامل التي سرعت وتيرة تراجع الدولار ورفعت مستويات القلق في النقاط التالية:

  • تثبيت أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي عند مستويات تتراوح بين 3.5% و3.75%.
  • تحذيرات رسمية من عدم استدامة عجز الميزانية الاتحادية في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • انتقال مركز السيولة نحو العملات الآسيوية مثل الوون الكوري الجنوبي والين الياباني.
  • تزايد رهان إضعاف العملة كإستراتيجية استثمارية مهيمنة في صناديق التحوط العالمية.
  • صعود الذهب لمستويات قياسية غير مسبوقة كملاذ آمن بديل للعملات الورقية المترنحة.

كيف يغير تراجع الدولار خارطة أسعار السلع؟

يرتبط سعر المعادن الثمينة والسلع الأساسية بعلاقة عكسية مع قيمة العملة الأمريكية؛ ولذلك فإن تراجع الدولار دفع الذهب للقفز نحو حاجز 5600 دولار للأوقية في حركة تعكس فقدان الثقة الجزئي في النظام النقدي التقليدي، ويبين الجدول التالي مقارنة سريعة لنتائجه على بعض المؤشرات المالية المهمة:

المؤشر المالي التفاصيل والتأثير الحالي
مؤشر الدولار الأمريكي انخفاض بنسبة 1.2% في أكبر هبوط يومي منذ فترات طويلة.
أسعار الذهب العالمية بلوغ قمة تاريخية جديدة تقترب من مستويات 5600 دولار.
العملات الآسيوية تحقيق مكاسب قوية ومستمرة أمام العملة الأمريكية في تداولات الخميس.

تراقب البنوك المركزية حول العالم هذه التطورات بحذر شديد لضمان استقرار احتياطياتها النقدية في ظل هذه التحولات؛ إذ لم يعد تراجع الدولار مجرد حدث تقني عابر بل صار يعكس رؤية سياسية واقتصادية جديدة تهدف لإعادة توازن القوى التجارية العالمية، ويتوقع المحللون أن تستمر هذه الموجة البيعية ما لم تظهر بوادر تغيير في السياسة المالية بالواشنطن.