توقعات الخبراء.. هل يتسبب ترامب في هبوط مستمر لسعر الدولار عالميًا؟

قوة الدولار هي المحور الأساسي الذي يرتكز عليه الجدل الاقتصادي الراهن في ظل التوجهات السياسية الجديدة للإدارة الأمريكية، حيث تميل التوقعات نحو تبني مسار يهدف إلى إضعاف العملة الخضراء لدعم قطاعات التصدير؛ مما يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة الاقتصاد على تحمل تبعات هذا التحول الهيكلي وأثره على الاستقرار المالي العالمي.

كيف تتأثر قوة الدولار بالتوجهات الرئاسية الجديدة؟

تشير القراءات التحليلية لسلوك الأسواق العالمية إلى أن الرغبة في تقليص قوة الدولار أصبحت استراتيجية واضحة لدى صناع القرار في واشنطن، وذلك لتوفير ميزة تنافسية للمنتجات الأمريكية في الأسواق الدولية التي عانت طويلاً من غلاء تكلفة التبادل التجاري بالعملة الصعبة؛ مما دفع مؤشر العملة للتراجع بنسب ملحوظة أمام سلة العملات الرئيسية فور صدور تصريحات رسمية تبارك هذا الانخفاض. وقد رصد الخبراء تحولاً في شهية المستثمرين نحو أصول بديلة للاحتماء من تذبذب العملة، خاصة مع وصول الذهب لمستويات قياسية غير مسبوقة وتصاعد جاذبية العملات الأوروبية والآسيوية التي استغلت تراجع هيمنة العملة الأمريكية لتسجيل مكاسب هي الأعلى منذ سنوات؛ الأمر الذي يعكس بداية مرحلة مختلفة قد لا تستوعبها النماذج الاقتصادية الكلاسيكية التي اعتادت على مركزية واشنطن المالية.

مخاطر غياب الاستقرار وتآكل قوة الدولار أمام الديون

يرى المتخصصون أن التضحية باستقرار قوة الدولار في سبيل إنعاش الصادرات قد يصطدم بحقائق الأرقام المتعلقة بالمديونية العامة التي تقترب من حاجز الأربعين تريليون دولار، حيث تتطلب هذه الديون الضخمة ثقة عالية من المستثمرين الأجانب لضمان استمرار شراء سندات الخزانة طويلة الأجل بأسعار فائدة معقولة. إن أي مؤشرات توحي بعدم اكتراث الإدارة بانخفاض العملة تزيد من علاوة المخاطر التي يطلبها المقرضون؛ مما قد يرفع تكلفة الاقتراض الحكومي ويؤدي لاحقاً إلى ضغوط تضخمية مستوردة نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات المشتراة من الخارج. وتتنوع التأثيرات المرتبطة بهذه السياسة عبر عدة قطاعات حيوية تشمل:

  • تحفيز نمو القطاع الصناعي المحلي وزيادة حجم الطلبات الخارجية على السلع الأمريكية.
  • ارتفاع تكاليف التحوط في أسواق المشتقات المالية لمواجهة تقلبات الصرف المفاجئة.
  • تراجع الرغبة الدولية في الاحتفاظ بالأصول المقومة بالعملة الأمريكية لفترات طويلة.
  • انتقال تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة التي توفر عوائد تتناسب مع حجم المخاطرة.
  • تغيير خارطة الاحتياطيات النقدية للبنوك المركزية العالمية وتقليص الاعتماد على العملة الواحدة.

انعكاسات تراجع قوة الدولار على المؤشرات الاقتصادية

  • أسعار المعادن الثمينة
  • المؤشر الاقتصادي طبيعة التأثير المتوقع
    الميزان التجاري تحسن ملموس نتيجة زيادة تنافسية الصادرات الوطنية
    سندات الخزانة انخفاض الجاذبية وزيادة العائد المطلوب لتغطية المخاطر
    علاقة عكسية تؤدي لارتفاع الذهب كملاذ آمن للادخار

    تتزايد التكهنات حول مدى صمود فكرة التخلي عن قوة الدولار كركيزة أساسية، خاصة وأن الغموض في الخطاب الرسمي يضيف طبقات من القلق لدى الشركاء التجاريين؛ مما قد يسرع من عمليات الانسحاب الصامت من الأصول السيادية الأمريكية. ورغم أن البعض يراها مجرد مناورة تكتيكية لرفع قيمة اليوان والين، إلا أن واقع الأسواق المشتقة يظهر طلباً قياسياً على الحماية من ضعف العملة؛ مما ينبئ بتغيرات جذرية في النظام المالي الدولي الذي نعرفه حالياً.