فتوى الصادق الغرياني.. لماذا وصف المصالحة الوطنية في ليبيا بأنها غير مناسبة؟

الصادق الغرياني أكد خلال ظهوره التلفزيوني الأخير أن طرح ملفات الصلح الوطني في المرحلة الراهنة لا يرتكز على قواعد سليمة؛ حيث يرى فضيلته أن الحديث عن التجاوز عما مضى يفتقر للشرعية والموضوعية في ظل غياب العدالة ورد الحقوق، متسائلاً عن الأطراف التي تملك حق التنازل نيابة عن آلاف المتضررين والمكلومين الذين نالهم النصيب الأكبر من الأذى خلال السنوات الماضية.

موقف الصادق الغرياني من شروط تجاوز النزاعات

يرى الصادق الغرياني أن أي محاولة لطي صفحة الماضي دون اعتراف صريح من المعتدين بظلمهم تعد قفزاً فوق الحقائق؛ إذ يشدد على ضرورة إقرار خليفة حفتر بمسؤوليته عن سفك الدماء وانتهاك الحرمات ونهب الممتلكات قبل الحديث عن أي تقارب، فالمطالبات الحالية بالصلح يصفها فضيلته بأنها مجرد خطابات عاطفية تفتقر للأساس الفقهي والقانوني الذي يستلزم بالضرورة رفع الظلم وليس التعايش معه أو شرعنته، مؤكداً أن المعتدي الذي استمر لسنوات في استهداف أئمة المساجد وقراء القرآن وتشريد العائلات لا يمكن اعتباره شريكاً في سلم حقيقي ما لم يرتدع عن أفعاله ويرد المظالم لأصحابها الذين فقدوا أبناءهم أو تركوا في العراء بلا مأوى.

رؤية حول المعايير الضرورية لاستقرار الأوضاع

شدد الصادق الغرياني على أن المسار الصحيح يبدأ بقرع الظالم ومواجهته بجرائمه بدلاً من مطالبة الضحايا بالتنازل؛ لأن القبول بالوضع الحالي دون اعتذار أو تعويض يكرس للظلم ويشجع على تكراره، ويوضح الجدول التالي بعض المتطلبات التي ذكرت في سياق نقد الأوضاع الحالية:

المطلب الأساسي الوضع الراهن
الاعتراف بالعدوان إنكار المستمرة للجرائم المرتكبة
رد المظالم استمرار مصادرة الأموال والممتلكات
العدالة للضحايا تجاهل معاناة الأسر والمشردين

العوائق أمام دعوات التهدئة الحالية

تتعدد الموانع التي تجعل من مبادرات التهدئة أمراً غير واقعي في الوقت الحالي بحسب الصادق الغرياني، ومن أبرز هذه الموانع نجد النقاط التالية:

  • غياب الاعتراف بالهجوم المسلح الذي استنزف موارد البلاد وأرواح العباد.
  • عدم الالتزام برد الأموال التي تم نهبها وسرقتها خلال العمليات العسكرية.
  • تجاهل حقوق العائلات التي فقدت عدداً كبيراً من أبنائها في مواجهة الظلم.
  • إغفال ملف المشردين والمصابين بإعاقات مستديمة نتيجة القصف والترهيب.
  • استمرار المجموعات المسلحة في انتهاك حقوق المناصرين لهم سابقاً دون محاكمات.

تظل قضية الحقوق الخاصة هي العقبة الكبرى في وجه أي تسوية شاملة لا تضع معاناة المتضررين في المقام الأول؛ ذلك أن الصادق الغرياني يشدد على أن الحقوق لا تسقط بالتقادم أو بالتفاهمات السياسية الهشة، وهو ما يجعل مواجهة المجرمين بجرائمهم وتوفير ضمانات حقيقية لرد الحق الوفير لأهله هي السبيل الوحيد نحو استقرار مجتمعي مستدام يحفظ كرامة الجميع.