تلميحات ترامب الاقتصادية.. هل يدخل الدولار الأمريكي مرحلة تراجع طويلة الأمد؟

انخفاض الدولار الأمريكي بات هو العنوان الأبرز في الأوساط المالية العالمية بعد التصريحات الأخيرة للرئيس دونالد ترامب، والتي أشار فيها إلى عدم انزعاجه من تراجع قيمة العملة وتأثير ذلك الإيجابي على المصدرين المحليين، مما أثار موجة من عمليات البيع المكثفة في الأسواق وتساؤلات حول استمرار هذه السياسة النقدية.

تأثير السياسات الرئاسية على وتيرة انخفاض الدولار

اعتاد جيل كامل من المحللين الماليين على بقاء العملة الأمريكية في موقع القوة والسيادة المطلقة، إلا أن التوقعات الحالية تشير إلى احتمالية بدء مرحلة زمنية جديدة تتسم بضعف هذه العملة مقابل الشركاء التجاريين؛ حيث تعزز توجهات الإدارة الحالية من فرص المصدرين الأمريكيين في الأسواق العالمية عبر خفض تكلفة سلعهم، وهذا التحول في الموقف الرسمي أدى إلى تراجع مؤشر بلومبرغ للعملة بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة في يوم واحد فقط؛ مما دفع المستثمرين للبحث عن ملاذات أخرى أكثر أمانا واستقرارا بعيدا عن الأصول الأمريكية التقليدية التي فقدت جزءا من بريقها في الآونة الأخيرة نتيجة هذا التوجه الصريح.

انعكاسات انخفاض الدولار على العملات العالمية والمعادن

أدى هذا التحرك في قيمة العملة إلى اشتعال أسواق النقد الأجنبي وقفزت العديد من العملات الرئيسية إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات طويلة، ولم يتوقف الأمر عند العملات الورقية بل امتد ليشمل الذهب الذي سجل أرقاما تاريخية غير مسبوقة؛ مما يعكس رغبة المستثمرين في حماية محافظهم المالية من المخاطر المرتبطة بالسياسات الأمريكية المتغيرة والتهديدات الجمركية التي طالت الحلفاء، بالإضافة إلى تزايد الطلب على أدوات الحماية في أسواق المشتقات المالية لمواجهة أي تراجع حاد ومفاجئ قد يطرأ في المستقبل القريب نتيجة هذه السياسة الاقتصادية المتبعة حاليا من قبل البيت الأبيض.

العملة أو المعدن مستوى الارتفاع مقابل العملة الأمريكية
اليورو والجنيه الإسترليني أعلى مستوى منذ عام 2021
الفرنك السويسري أعلى مستوى منذ عام 2015
الذهب تجاوز مستوى 5300 دولار للأونصة
الوون الكوري والرينجيت تصدر المكاسب في الأسواق الآسيوية

مخاطر استمرار انخفاض الدولار على الديون السيادية

حذر خبراء في بنك غولدمان ساكس من أن استقرار العملة يعد أمرا حيويا للاقتصاد الأمريكي الذي يواجه ديونا ضخمة تقترب من حاجز الأربعين تريليون دولار؛ حيث يتطلب تمويل هذه الديون جذب المستثمرين لشراء السندات طويلة الأجل وهو ما قد يتعثر في حال استمرار التراجع الهيكلي لقيمة العملة، وتتضح هذه المخاوف من خلال مجموعة من المؤشرات السوقية التي ترصد أداء الاقتصاد الكلي وتأثير التقلبات على الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة ومنها ما يلي:

  • تحرك مؤشرات مخاطر الخيارات إلى أدنى مستويات سجلتها تاريخيا.
  • زيادة تكاليف التحوط ضد تقلبات العملة في الأسواق المشتقة.
  • تراجع ثقة الأجانب في حيازة سندات الخزانة الأمريكية كأصول آمنة.
  • ارتفاع احتمالات دخول مرحلة هيكلية لإلغاء الهيمنة الدولارية العالمية.
  • اختلال موازين تعادل القوة الشرائية مقابل الين واليورو والفرنك.

يمثل المسار الحالي لتحركات العملة الأمريكية اختبارا حقيقيا لقدرة الاقتصاد على الموازنة بين دعم الصادرات وحماية استقرار الديون، ومع تزايد حدة التكهنات حول دور الإدارة في توجيه قيمة العملة لخدمة أهداف سياسية وتجارية؛ يراقب العالم بدقة تحولات هذه المرحلة التي قد تعيد رسم خريطة القوى المالية والنقدية على الصعيد الدولي.