أطنان من الذهب.. تحركات صينية غامضة تثير التساؤلات حول مستقبل الاحتياطيات العالمية

تكديس الذهب يمثل المحرك الأساسي للسياسة المالية الصينية في الوقت الراهن؛ حيث تشير البيانات الصادرة عن تقارير اقتصادية متخصصة إلى أن بكين تمارس عمليات شراء سرية واسعة النطاق لتعزيز احتياطياتها بعيدا عن التقارير الرسمية التقليدية المعلنة لمنظمة صندوق النقد الدولي، مما يعكس رغبة حقيقية في بناء غطاء نقدي صلب يواجه الاضطرابات.

تحركات سرية لتعزيز تكديس الذهب الصيني

تشير التقديرات المالية الحديثة إلى أن الصين واصلت شراء المعدن النفيس للشهر الرابع عشر على التوالي؛ حيث أضافت كميات ضخمة تتجاوز بكثير ما تم الإفصاح عنه في البيانات الحكومية المعتادة، ويُعتقد أن الأرقام الحقيقية تفوق المعلن بنحو عشرة أضعاف، وهو ما يجعل عمليات تكديس الذهب استراتيجية قومية طويلة الأمد؛ حيث تشير توقعات عام 2025 إلى أن المشتريات المعلنة البالغة 27 طنا قد تخفي وراءها حقيقة تقترب من 270 طنا، وتتفق تقديرات مؤسسات مالية كبرى مثل جولدمان ساكس مع هذا الطرح؛ إذ أكدت أن مشتريات بنك الشعب الصيني في فترات قصيرة تجاوزت مئات الأطنان بشكل غير مسجل رسميا، مما يؤكد فرضية التحوط من أزمات مالية عالمية وشيكة قد تعصف بالنظام النقدي القائم.

تأثير تكديس الذهب على الاحتياطيات العالمية

يعكس سلوك بكين في الأسواق العالمية تغيرا جذريا في موازين القوى المالية؛ حيث أدى التسابق نحو تكديس الذهب إلى تضخم الاحتياطيات الصينية لتبلغ مستويات قياسية تخالف البيانات الرسمية، وتتجه الدولة نحو تقليل الاعتماد على العملات الأجنبية عبر عدة خطوات استراتيجية تظهر بوضوح في النقاط التالية:

  • تحويل السيولة النقدية الفائضة من العملات الصعبة إلى أصول من المعدن النفيس.
  • تجاوز الفجوة بين الأرقام المعلنة للصناديق الدولية والواقع الفعلي للمخزونات.
  • تفعيل مشاريع الربط المالي مثل نظام إم بريدج لتقليل الهيمنة الدولارية.
  • تشجيع البنوك المركزية الحليفة على تخزين حصصها داخل الخزائن الصينية.
  • رفع وتيرة الشراء بمعدلات تزيد خمسة أضعاف عن فترة ما قبل الأزمات الجيوسياسية.

ويوضح الجدول التالي الفوارق الشاسعة بين الأرقام الرسمية والتقديرات المستقلة التي تراقب حركة السوق بدقة:

المصدر التقديري حجم الاحتياطي المتوقع (طن)
البيانات الرسمية لبنك الشعب 2,304
تقديرات التقارير المستقلة 5,411

مكانة تكديس الذهب في صراع المراكز المالية

تسعى الصين من خلال تكديس الذهب إلى منافسة المراكز المالية التقليدية مثل لندن التي تستحوذ على حصص تاريخية من الذهب العالمي؛ فبينما تأتي الصين في مرتبة متأخرة رسميا خلف الولايات المتحدة وألمانيا، إلا أن الواقع الخفي للمخازن الصينية يضعها في مكانة متقدمة قد تغير خارطة الاقتصاد الدولي، ويرى المحللون أن هذا التوجه لا يستهدف الأرباح السريعة بقدر ما يهدف إلى ترسيخ مكانة بكين كمركز عالمي لتداول المعادن بعيدا عن المنظومة المالية الغربية؛ حيث تقدم بورصة شنغهاي حاليا خدمات حفظ متطورة لجذب احتياطيات دولية جديدة، وهذا النشاط يرفع من مصداقية النظام المالي الصيني ويؤمن استقراره أمام أي عقوبات أو ضغوط مستقبلية قد تنشأ عن التحولات السياسية العنيفة.

تدرك المؤسسات الدولية أن القوة الحقيقية لعمليات تكديس الذهب تكمن في الجاهزية لنظام نقدي جديد متعدد الأقطاب؛ حيث تواصل البنوك المركزية مراكمة المعدن بمعدلات مرتفعة شهريا، مما يضمن للصين وأطراف أخرى حماية أصولها السيادية وتنويع سلتها النقدية في مواجهة تقلبات الأسواق والمخاطر المالية والجيوسياسية المتزايدة التي تلوح في الأفق.