أزمة تسعير.. تذبذب أسعار الدولار تفرض واقعاً جديداً على الأسواق المحلية

أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية أصبحت تشكل لغزاً اقتصادياً محيراً يواجه المواطنين يومياً في مختلف المحافظات؛ إذ لم تعد القيمة المالية للسلع تعتمد فقط على قانون العرض والطلب بل باتت انعكاساً لمزيج معقد من النفقات التشغيلية ومستويات الدخل في كل منطقة جغرافية على حدة.

تأثير أسعار المواد الغذائية على القدرة الشرائية

تشهد المدن العراقية تبايناً حاداً في مستويات البيع والشراء؛ حيث تظهر البيانات الميدانية فجوة شاسعة في تسعير السلع الأساسية بين الأحياء الراقية والمناطق الشعبية، فعلى سبيل المثال يرتفع سعر كيلوغرام السمك في منطقة المنصور ليصل إلى عشرين ألف دينار؛ بينما يتراجع في منطقة البياع إلى نصف هذه القيمة، ويواصل الانخفاض في القرى والأطراف ليصل إلى خمسة آلاف دينار فقط، وهذا التفاوت يمتد ليشمل كافة السلع الاستهلاكية وحتى الأجهزة الكهربائية؛ مما يولد ضغطاً كبيراً على ميزانية العائلات التي تبحث عن استقرار سعري يضمن تلبية احتياجاتها الأساسية دون استنزاف مالي غير مبرر، ويجعل أسعار المواد الغذائية تتصدر قائمة اهتمامات الشارع في ظل تساؤلات مستمرة عن دور الرقابة الحكومية في توحيد هذه القيم السوقية.

عوامل مرتبطة بـ أسعار المواد الغذائية في التطورات الحالية

يرى المتخصصون في الشأن المالي أن الصعود والهبوط في التكلفة النهائية للمنتج يرتبط بجملة من مسببات بيئة الأعمال التي تختلف من زقاق إلى آخر، ويمكن حصر أبرز الدوافع التي تتحكم في مستويات أسعار المواد الغذائية ضمن النقاط التالية:

  • ارتفاع بدلات إيجار المحال التجارية في المناطق الفارهة مقارنة بالمناطق الشعبية.
  • تفاوت قيم الضرائب والرسوم الحكومية المفروضة على أصحاب النشاطات التجارية.
  • اختلاف القوة الشرائية للسكان وتوجه التجار لتعويض النفقات من الفئات ذات الدخل المرتفع.
  • تعدد الحلقات الوسيطة بين المنتج والمستهلك النهائي مما يضاعف من تكاليف النقل.
  • الأعباء اللوجستية والإتاوات غير الرسمية التي يضطر البعض لدفعها في مراكز المدن.
  • اتساع الفارق في جودة الخدمات المرافقة لعملية البيع في المراكز التجارية الكبرى.

كيف تغير أسعار المواد الغذائية سلوك المستهلك؟

تفرض التقلبات السعرية نمطاً جديداً من الاستهلاك يدفع المواطن نحو الأسواق التعاونية التي افتتحتها وزارة التجارة مؤخراً؛ إذ تهدف هذه الخطوات إلى كسر احتكار الأسعار وتوفير بدائل مدعومة للطبقات الفقيرة، وفي سياق متصل يشير الخبراء إلى ظاهرة لزوجة الأسعار التي تعني بقاء القيم مرتفعة حتى بعد زوال مسببات صعودها؛ وهذا الأمر يتطلب وضع آليات تقنية حديثة مثل أنظمة الباركود والإعلان اليومي عن الأسعار الاسترشادية عبر التطبيقات الإلكترونية، فالجدول التالي يوضح بعض الفوارق التقريبية في الأسواق وفق الرصد الأخير:

المادة الغذائية السعر في المناطق الراقية السعر في المناطق الشعبية
كيلوغرام الموز 3000 دينار 1500 دينار
السمك النهرى 20,000 دينار 10,000 دينار

تستمر رحلة البحث عن التوازن المفقود في قيمة المشتريات اليومية رغم محاولات التنظيم الحكومي المستمرة؛ إذ يبقى التحدي قائماً في مواجهة الجشع التجاري وضمان وصول السلعة بسعر عادل، فتداخل العوامل الاقتصادية مع الجوانب اللوجستية يفرض واقعاً يتطلب مراقبة دقيقة لحماية المستهلك من تقلبات السوق المفاجئة وتداعياتها الاجتماعية.