أطنان من الذهب.. الصين تشتري المعدن الأصفر وسط توقعات بأزمة مالية عالمية

شراء الذهب سرًا يمثل المحور الأساسي للتحركات الاقتصادية الأخيرة التي تنتهجها بكين في ظل تقلبات السوق العالمية، حيث كشفت التقارير عن استمرار السلطات الصينية في تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر بشكل غير معلن ومكثف، مما يثير تساؤلات جدية حول الأرقام الحقيقية المودعة داخل الخزائن في مواجهة التحديات المالية الدولية القائمة.

دوافع الصين في عملية شراء الذهب سرًا

تشير البيانات الواردة من المؤسسات المالية الدولية إلى أن بنك الشعب الصيني اعتمد استراتيجية طويلة الأمد تقوم على شراء الذهب سرًا بعيدًا عن الأعين، حيث أضاف نحو 0.9 طن في شهر ديسمبر الماضي وحده كجزء من سلسلة مشتريات امتدت لأربعة عشر شهرًا متواصلة؛ ومع ذلك تذهب التقديرات إلى أن الأرقام المصرح بها رسميًا لا تمثل سوى جزء ضئيل من الواقع؛ إذ يعتقد خبراء أن الحجم الفعلي للمقتنيات يتجاوز المعلن بنحو عشرة أضعاف، وهو ما يضع إجمالي مشتريات عام 2025 في منطقة تقترب من 270 طنًا وليس 27 طنًا فقط، وتعكس هذه الفجوة الكبيرة رغبة صينية واضحة في التحوط من المخاطر الجيوسياسية المتزايدة دون لفت انتباه الأسواق العالمية بشكل قد يرفع الأسعار لمستويات قياسية قبل إتمام صفقاتها.

تأثير زيادة شراء الذهب سرًا على السيادة المالية

تعتبر عملية شراء الذهب سرًا أداة استراتيجية لمواجهة هيمنة العملات الأجنبية وتقليل التبعية للنظام المالي الغربي الذي يعتمد بشكل أساسي على الدولار، وقد أدت هذه التحركات الصينية إلى جعل البنك المركزي في بكين المحرك الأبرز لزيادة قيمة المعدن عالميًا بنسبة تجاوزت 55% خلال العام الماضي؛ وتتضمن الأسباب الرئيسية لهذا السلوك التحولات الاستراتيجية التالية:

  • التحوط من تجميد الأصول الأجنبية عقب التوترات السياسية في شرق أوروبا.
  • تنويع سلة الاحتياطيات الدولية لضمان استقرار العملة المحلية في الأزمات.
  • بناء بنية تحتية مالية مستقلة تتيح التبادل التجاري بعيدًا عن رقابة المؤسسات الغربية.
  • تعزيز مكانة بورصة شنغهاي للذهب كمركز عالمي بديل للتسعير والتداول.
  • تقديم تسهيلات للدول الحليفة لتخزين الذهب داخل الأراضي الصينية لزيادة النفوذ الإقليمي.

مقارنة بين شراء الذهب سرًا والاحتياطيات العالمية

  • إيطاليا
  • الدولة حجم الاحتياطيات الرسمي (طن)
    الولايات المتحدة 8133 طنًا من الذهب الصافي
    ألمانيا 3350 طنًا من المعدن الأصفر
    2452 طنًا من السبائك والعملات
    الصين (رسمي) 2304 أطنان معلنة لصندوق النقد
    الصين (تقديري) 5411 طنًا بسبب شراء الذهب سرًا

    نمو الاعتماد الرقمي على المعدن الأصفر

    لقد أثبتت التحليلات الفنية أن عمليات شراء الذهب سرًا لا تقتصر على مجرد التكديس المادي فحسب، بل تمتد لتكون جزءًا من مشروع طموح لجعل بكين قاعدة ارتكاز عالمية في تجارة السبائك؛ فبينما تظل لندن المركز التقليدي الأكبر بخزائن تضم أكثر من 5000 طن، تسعى الصين لسحب البساط تدريجيًا عبر جذب دول من جنوب شرق آسيا للمشاركة في منصات التداول الخاصة بها، ويؤكد هذا التوجه أن الذهب لم يعد مجرد وعاء ادخاري بل سلاح نقدي يستخدم لتأمين المصالح الاقتصادية الكبرى وضمان استدامة النمو أمام التهديدات التجارية المختلفة.

    إن التوسع في اقتناء الأصول الذهبية يعكس رؤية الصين العميقة في تشكيل نظام مالي موازٍ يتسم بالصلابة، فمن خلال استبدال السندات الأجنبية بالمعادن النفيسة، تضمن بكين حماية ثرواتها السيادية من أي عقوبات مفاجئة؛ مما يجعلها اللاعب الأقوى في تحديد مستقبل التوازنات النقدية العالمية خلال العقود القليلة القادمة.