صراع العمالقة.. من يسيطر على سوق الذهب العالمي في عام 2026؟

أسعار الذهب تسيطر اليوم على مشهد الأسواق العالمية وسط تساؤلات ملحة حول الهوية الحقيقية للمشترين الذين يدفعون المعدن الأصفر نحو مستويات تاريخية غير مسبوقة؛ إذ تشير المعطيات المتاحة إلى أن المحرك الفعلي ليس مجرد طلب تقليدي بل هو تعبير عن تحولات عميقة في البنية المالية الدولية تثير القلق لدى كبار المستثمرين والمؤسسات السيادية في مختلف القارات.

دوافع زيادة مقتنيات البنوك المركزية من أسعار الذهب

يرى المستثمر الشهير راي داليو أن الاضطرابات التي يمر بها النظام النقدي العالمي تعيد صياغة أولويات الدول في التحوط من مخاطر الوصول إلى رؤوس الأموال؛ حيث أوضح خلال مشاركته في منتدى دافوس أن العملات الورقية تعاني من أزمات مشتركة تجعل المعدن النفيس الملاذ الأكثر أمانًا؛ ويرتبط هذا التوجه بوجود اختلالات ضخمة تدفع نحو تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول التقليدية المهددة بالتقلبات السياسية والاقتصادية.

تأثير بيانات الصادرات البريطانية على أسعار الذهب

تعتبر لندن المركز العالمي الأهم لتداول المعدن؛ ولذلك يعتمد الخبراء على بيانات التجارة الخارجية البريطانية كمؤشر بديل لفهم حركة الشراء الرسمي التي تظهر في تقارير المؤسسات الدولية بتأخير زمن كبير؛ وقد كشفت الأرقام الحديثة عن مفارقات عديدة في السوق يمكن توضيحها من خلال الجدول التالي:

المؤشر المالي التفاصيل والنتائج
الصادرات البريطانية في نوفمبر سجلت انخفاضا يتجاوز 80 بالمئة على أساس سنوي.
مشتريات الصين الشهرية استقرت عند مستويات أقل من 10 أطنان رغم استمرار الشراء.
إجمالي احتياطي الصين تجاوزت الحيازات مستوى 2300 طن بنهاية عام 2025.
الاستهداف البولندي إعلان نية لرفع الاحتياطي إلى 700 طن من الذهب.

كيف تتفاعل أسعار الذهب مع سلوك شراء المؤسسات؟

تشير دراسات المحللين في مورغان ستانلي إلى أن الجهات الرسمية تقرر حجم مشترياتها بناء على نسب مئوية من إجمالي الاحتياطي؛ مما يعني أن الارتفاع الطبيعي في قيمة المعدن قد يقلل من وتيرة الشراء الإضافية؛ إلا أن بعض الدول مثل بولندا قررت استهداف كميات مطلقة بغض النظر عن القيمة السوقية الحالية؛ وهي خطوة تؤكد الرغبة في تعزيز السيادة المالية عبر مراكمة أصول ملموسة لمواجهة أي سيناريوهات مستقبلية قاسية في النظام النقدي.

عوامل تحفز الطلب على أسعار الذهب حاليًا

رغم التركيز الإعلامي على البنوك المركزية؛ فإن هناك قوى أخرى في السوق تساهم في تثبيت الأسعار عند قممها؛ ومن أهم العناصر التي تلعب دورًا في هذا الصعود ما يلي:

  • تحرك صناديق الاستثمار والمؤشرات المتداولة لملاحقة الزخم السعري القوي.
  • تراكم كميات ضخمة من السبائك في خزائن رابطة سوق لندن بعيدًا عن التداول.
  • سعي المستثمرين الأفراد للتحوط من التضخم العالمي وتراجع القوة الشرائية.
  • رغبة بعض الاقتصادات الناشئة في تقليل الاعتماد على الدولار في تسوياتها.
  • استمرار التوترات الجيوسياسية التي تعزز مكانة الأصول غير المرتبطة بالديون.

يبدو أن مرحلة الشراء الحكومي الكثيف قد وصلت لقمة منحناها أو بدأت في الهدوء النسبي؛ مما يفتح الباب أمام استنتاجات تشير إلى أن المستثمرين والمضاربين هم المحرك الأبرز للأسعار في الوقت الراهن؛ حيث يتبع هؤلاء اتجاهات السوق المتصاعدة لتحقيق مكاسب سريعة بعيدًا عن الاستراتيجيات طويلة الأمد التي تتبعها الدول في إدارة احتياطياتها.