أرباح مليارية.. دوري أبطال أوروبا يعيد رسم خارطة الثراء داخل أندية إسبانيا

دوري الأبطال يمثل المحرك الاقتصادي الأبرز الذي أعاد تشكيل موازين القوى في الكرة الإسبانية خلال الآونة الأخيرة؛ إذ لم تعد البطولة مجرد ساحة للتنافس الرياضي بل تحولت إلى مورد مالي ضخم يضخ مئات الملايين في خزائن أندية القمة، مما مكنها من تجاوز عثراتها المالية السابقة وتعزيز قدراتها الشرائية في سوق الانتقالات العالمية أمام المنافسة الشرسة مع أندية أوروبا الكبرى؛ حيث ساهم النظام الجديد للبطولة في زيادة مداخيل البث التلفزيوني بشكل ملموس.

تأثير دوري الأبطال على الميزانية السنوية لريال مدريد

يعتلي النادي الملكي قائمة المستفيدين من عوائد المسابقة القارية بفضل تاريخه العريق ونتائجه المستمرة، حيث استطاع ريال مدريد تحويل مشاركاته في دوري الأبطال إلى أرقام فلكية دفعت إجمالي إيرادات النادي لتتخطى حاجز المليار يورو؛ ويعتمد هذا النمو على عدة محاور أساسية تجعل من كل انتصار أوروبي بمثابة دفعة اقتصادية قوية للمشروع الرياضي الذي يقوده فلورنتينو بيريز، ومن أهم هذه العوامل الداعمة للميزانية الملكية:

  • عوائد البث التلفزيوني المرتبطة بحصة السوق الإسبانية.
  • المكافآت المالية المباشرة عن كل فوز أو تعادل في دوري المجموعات.
  • علاوة التصنيف التاريخي الذي يتصدره النادي قاريا لسنوات طويلة.
  • أرباح التذاكر والخدمات الفاخرة في ملعب سانتياجو برنابيو المطور.
  • عقود الرعاية المرتبطة بالظهور في الأدوار النهائية للبطولة.

انعكاسات دوري الأبطال على خطة تعافي برشلونة

نجح نادي برشلونة في استغلال عودته القوية وتألقه ضمن منافسات دوري الأبطال لترميم وضعه المالي الذي عانى من أزمات سابقة، فالارتقاء في الأدوار الإقصائية من البطولة وفر للنادي الكتالوني تدفقات نقدية فورية ساعدته على الامتثال لمعايير اللعب المالي النظيف وتخفيف الديون المتراكمة؛ كما أن النجاح القاري أسهم في رفع قيمة العلامة التجارية للنادي وجذب رعاة جدد يطمحون للارتباط بالفريق في الليالي الأوروبية الكبرى، مما جعل من دوري الأبطال طوق نجاة حقيقي لإدارة لابورتا في تنفيذ مشروعها الاقتصادي الطموح.

النادي الإسباني إجمالي الإيرادات المتوقعة (مليون يورو)
ريال مدريد 1160
برشلونة 975
أتلتيكو مدريد 455

نمو مكاسب أتلتيكو مدريد من التواجد القاري المستمر

على الرغم من التركيز الإعلامي المنصب على القطبين، يبرز أتلتيكو مدريد كنموذج للاستقرار من خلال مشاركته الدائمة في دوري الأبطال التي تضمن له دخلا ثابتا يتجاوز الخمسين مليون يورو سنويا كحد أدنى؛ وهذا الاستقرار المالي سمح للروخي بلانكوس بتطوير بنيته التحتية والمنافسة على صفقات كبرى كانت في السابق بعيدة عن متناوله، حيث تعتمد استراتيجية النادي بشكل كلي على التأهل السنوي لهذه البطولة لضمان تدفق السيولة اللازمة لدفع الرواتب المرتفعة لنجومه والمدرب دييجو سيميوني، وهو ما يبرهن على أن دوري الأبطال هو الركيزة التي يستند إليها طموح النادي للبقاء بين كبار القارة.

أصبحت المسابقة الأوروبية الكبرى هي المحور الذي تدور حوله سياسات الأندية الإسبانية المالية والرياضية؛ فالنجاح في الميدان يعني بالتبعية انتعاشا اقتصاديا يضمن البقاء في دائرة المنافسة، بينما يمثل الإخفاق في التأهل كارثة تتجاوز فقدان الألقاب لتصل إلى تهديد الكيان المؤسسي لهذه الأندية في ظل ارتفاع تكاليف المنافسة في كرة القدم المعاصرة.