تجاوز 150 ألف دينار.. أسعار الدولار في العراق تثير مخاوف اقتصادية واسعة

سعر صرف الدولار يمثل الركيزة الأساسية للنشاط الاقتصادي في العراق وسط تحذيرات متصاعدة من اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي؛ حيث يؤكد المراقبون أن غياب الحلول الجذرية سيؤدي إلى تدهور مستويات المعيشة وصعوبة السيطرة على التضخم الأسري؛ خاصة مع تجاوز الأسعار طاقة المواطنين وقدرتهم الشرائية في ظل التقلبات الحالية.

تأثير اضطرابات سعر صرف الدولار على القدرة الشرائية

سجلت التعاملات الأخيرة في بورصتي الكفاح والحارثية قفزات غير مسبوقة في الأرقام المتداولة؛ إذ تحرك سعر صرف الدولار ليصل إلى مستوى 154,200 دينار لكل مائة دولار بعد أن كان مستقراً عند حدود 149,300 دينار في فترات سابقة؛ وهذا التباين الحاد يكشف بوضوح عن هشاشة بعض السياسات النقدية التي منحت فرصة للمضاربين لتحقيق مكاسب سريعة في الأسواق غير الرسمية؛ الأمر الذي يزعزع ثقة الجمهور في القطاع المصرفي ويضاعف تكلفة المعيشة نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار السلع المستوردة والاحتياجات اليومية المرتبطة كلياً بحركة العملة الأجنبية.

أسباب ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازي

تتزايد ريبة المحللين من أن التلكؤ في فرض تدابير صارمة لاحتواء أزمة سعر صرف الدولار يرسل رسائل محبطة لبيئة الاستثمار؛ فالمرحلة الحالية تفرض ضرورة تبني استراتيجيات رقابية وتنظيمية واسعة لتقليم أظافر السوق السوداء وحماية العملة الوطنية من التآكل المستمر أمام العملات الأجنبية؛ حيث تبرز مجموعة من الخطوات العاجلة التي يمكنها إعادة التوازن للنظام المالي المحلي:

  • إحكام الرقابة على التحويلات المالية الخارجية وتدقيق مساراتها القانونية.
  • تطوير آليات البنك المركزي لضمان تدفق السيولة النقدية الأجنبية في الأسواق.
  • إطلاق حملات تفتيشية ميدانية لمحاربة التلاعب بالأسعار في شركات الصيرفة.
  • توفير بيانات دقيقة وشفافة للجمهور حول احتياطيات العملات الأجنبية بالدولة.
  • بناء تكامل حقيقي وصارم بين قرارات السياسة النقدية والتوجهات المالية العامة.

تداعيات عدم استقرار سعر صرف الدولار على السلم المجتمعي

يرى الخبراء أن ابتعاد سعر صرف الدولار عن قيمته الرسمية التي حددتها السلطات النقدية يخلق حالة من الفوضى التي تهدد الأمن الاجتماعي والطبقات الفقيرة بالدرجة الأولى؛ لهذا فإن التحرك نحو المعالجات الفنية لم يعد مسألة ثانوية بل تحول إلى أولوية قصوى تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار وإعلاء المصلحة الوطنية الشاملة لوقف نزيف الأموال وإنهاء حالة التخبط السائدة؛ ويوضح الجدول التالي حجم القفزة السعرية والمخاطر المترتبة عليها خلال الآونة الأخيرة:

المؤشر الاقتصادي القيمة المسجلة سابقاً القيمة المرصودة حالياً
سعر صرف الدولار لكل 100 دولار 149,300 دينار عراقي 154,200 دينار عراقي
وضعية السوق المحلي استقرار نسبي متوازن تذبذب ومخاطر حادة

تستدعي الظروف الراهنة تكاتف الجهود لتحصين الفئات الاجتماعية الأقل دخلاً من تبعات الزيادة المستمرة في سعر صرف الدولار مع خلق بدائل مستدامة تضمن انتظام حركة البيع والشراء؛ فالمواجهة الحقيقية للازمة تتطلب تجاوز الحلول الترقيعية والتوجه نحو بناء اقتصاد صامد أمام متغيرات العرض والطلب المتلاحقة التي أرهقت كاهل المواطن العراقي.