أدنى مستوى تاريخي.. تراجع الريال الإيراني تزامناً مع تحركات أمريكية قرب طهران

الريال الإيراني يواجه ضغوطًا غير مسبوقة أدت إلى فقدانه مساحة واسعة من قيمته السوقية أمام العملات الأجنبية؛ حيث رصدت منصات تتبع الصرف تراجعًا حادًا يعكس حالة الاضطراب التي تعيشها الأسواق المحلية في طهران، ويأتي هذا التدهور بالتزامن مع توترات جيوسياسية متصاعدة ألقت بظلالها على الوضع المعيشي للمواطنين بشكل مباشر.

تداعيات تراجع الريال الإيراني على الاستقرار الاقتصادي

سجلت العملة المحلية مستويات متدنية تاريخية بعد أن لامس سعر الدولار الواحد عتبة 1.5 مليون ريال إيراني في مكاتب الصرافة؛ وهو ما يعكس حجم الضغوط الناتجة عن تعثر السياسات النقدية واستمرار العقوبات الدولية الصارمة المرتبطة بالملف النووي، وقد أدى هذا الانهيار المتسارع إلى اندلاع موجة واسعة من الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في أواخر ديسمبر الماضي؛ حيث طالبت الجموع الغاضبة بحلول حقيقية لمواجهة الغلاء الفاحش وتآكل القوة الشرائية، وتشير التقارير الميدانية إلى أن رقعة التظاهرات اتسعت لتشمل مدنًا إيرانية عديدة وسط إجراءات أمنية مشددة تسببت في سقوط ضحايا وفق ما نقله نشطاء حقوقيون؛ وهو ما جعل الريال الإيراني يتحول من مجرد أداة مالية إلى محرك أساسي للأحداث السياسية والميدانية الراهنة في البلاد.

أسباب هبوط الريال الإيراني في التداولات الحالية

تتداخل مجموعة من العوامل التي تسببت في هذا الضعف البنيوي للعملة؛ ويمكن تلخيص أبرز تلك الأسباب والمؤثرات في النقاط التالية:

  • تأثير العقوبات الدولية المفروضة على الصادرات النفطية والتعاملات البنكية الخارجية.
  • تراجع الاحتياطيات النقدية الأجنبية المتاحة للبنك المركزي لدعم العملة المحلية.
  • زيادة وتيرة التضخم السنوي التي أدت إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية.
  • المخاوف المتزايدة من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة في ظل التصريحات المتبادلة.
  • اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية بشكل غير مسبوق.
المؤشر الاقتصادي الحالة الراهنة
سعر صرف الريال الإيراني 1.5 مليون لكل دولار
الوضع الأمني اضطرابات بمدن عدة
العامل الخارجي تحركات عسكرية أمريكية

تحركات واشنطن وتأثيرها على قيمة الريال الإيراني

بالتوازي مع الأزمة المالية الكبرى، كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات عسكرية أمريكية مكثفة شملت دخول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية في غرب المحيط الهندي؛ وهذه التحركات التي تضمنت سفنًا حربية مدمرة ومزودة بصواريخ توماهوك زادت من حالة الرعب في الأسواق المالية وأدت إلى تسارع هبوط الريال الإيراني نتيجة هروب الرساميل إلى العملات الصعبة والذهب، ويرى مراقبون أن تلك الاستعدادات العسكرية التي ألمحت إليها الإدارة الأمريكية تضع الاقتصاد الإيراني في زاوية حرجة؛ إذ تجعل من فرص التعافي المالي أمرًا بعيد المنال في ظل التهديدات المباشرة بشن ضربات جوية قد تستهدف منشآت حيوية؛ وهو ما دفع الريال الإيراني إلى مستنقع جديد من الخسائر التاريخية التي لم تشهدها البلاد من قبل.

تعيش العاصمة طهران حالة من الترقب المشوب بالخوف مع استمرار تآكل قيمة الريال الإيراني بمرور الساعات؛ حيث تداخلت الأزمات الداخلية المتمثلة في سوء الإدارة والاحتجاجات مع الضغوط الخارجية العسكرية والسياسية، وهذا المشهد المعقد يضع الاقتصاد أمام مفترق طرق صعب في ظل غياب أي بوادر لانفراجة قريبة تعيد التوازن للأسعار.