اتفاق سري.. ناشط تونسي يكشف كواليس تفاهمات الفرقاء لإدارة الأزمة الليبية

الفرقاء الليبيين يتصدرون المشهد السياسي الحالي من خلال تحركات ميدانية ودبلوماسية مكثفة تعكس رغبة الأطراف المتصارعة في تثبيت مواقعها السياسية والاقتصادية؛ إذ يرى مراقبون ونشطاء تونسيون أن ثمة ترتيبات غير معلنة تجري خلف الكواليس لإدارة الموارد السيادية وتوزيع عوائد الثروة الوطنية بطريقة تضمن بقاء الجميع في دائرة التأثير، وتجنب الصدامات المباشرة التي قد تهدد استقرار السلطة القائم.

كواليس التوافق بين الفرقاء الليبيين حول إدارة الثروة

تشير القراءات السياسية الأخيرة إلى وجود تفاهمات صامتة تجمع بين الفرقاء الليبيين تهدف في جوهرها إلى تنظيم ملف النفط بعيدًا عن لغة الحروب؛ حيث يظهر هذا الاتفاق الضمني كآلية من شأنها الحفاظ على تدفق الأموال وتوزيع حصص الثروة بما يخدم استمرارية النخبة الحاكمة في شرق البلاد وغربها، ورغم الصراع العلني المحتدم حول شرعية المؤسسات، إلا أن المصالح الاقتصادية المشتركة تلعب دورًا محوريًا في صياغة هذا المشهد الذي يضمن توازن القوى وعدم انهيار المنظومة الإدارية الحالية التي يستفيد منها كافة الأطراف الفاعلة في الساحة الليبية.

الدور الأمريكي في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين

برز التحرك الدولي كعامل حاسم في صياغة شكل العلاقة بين الفرقاء الليبيين خلال الآونة الأخيرة؛ إذ شهدت المنطقة زيارات مكوكية لمسؤولين أمريكيين رفيعي المستوى ساهمت في بلورة خارطة طريق غير رسمية، وتتضمن هذه التحركات مجموعة من الخطوات الميدانية والسياسية المؤثرة:

  • لقاءات مكثفة مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة في العاصمة طرابلس.
  • انتقال الوفد الأمريكي إلى المنطقة الشرقية وتحديدًا مدينة بنغازي.
  • عقد مشاورات موسعة مع صدام حفتر لبحث ترتيبات أمنية واقتصادية شاملة.
  • إبرام تفاهمات تقنية لإعادة تنظيم المؤسسات المالية السيادية.
  • العمل على خفض التصعيد العسكري لضمان استقرار إنتاج وتصدير الطاقة.

انعكاسات التدخلات الخارجية على استقرار الفرقاء الليبيين

أدت الجولات الدبلوماسية التي قام بها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إلى تعزيز فرضية وجود حلول وسط ترضي كافة الأطراف بهدف تأمين مصالح القوى الكبرى ومنع حدوث أي اضطرابات في سوق الطاقة العالمي؛ مما دفع الفرقاء الليبيين إلى الانخراط في سلسلة من التنازلات المتبادلة التي تخدم بقاءهم في المشهد وتؤجل حسم الخلافات الجوهرية لضمان تدفق الإيرادات المالية وضمان هدوء الجبهات الداخلية تحت رعاية دولية تهدف إلى احتواء ملفات الصراع المعقدة.

الجهة المعنية طبيعة الدور الحالي
حكومة الوحدة إدارة الشؤون التنفيذية والمفاوضات المالية والعقود الدولية
القيادة العامة السيطرة الميدانية وتأمين الحقول النفطية في الجنوب والشرق
الوسطاء الدوليون تيسير قنوات التواصل وضمان عدم خروج الخلافات عن السيطرة

تستمر حالة الجمود السياسي في إنتاج أنماط جديدة من التحالفات البراغماتية التي تتجاوز الأيديولوجيا لتستقر عند حدود المصالح المادية الصرفة؛ وهو ما يجعل من المشهد الليبي ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات رغم الهدوء النسبي الذي يفرضه الاتفاق على تقسيم الموارد، ليبقى الرهان الحقيقي على مدى قدرة هذه التفاهمات الهشة في الصمود أمام طموحات الأطراف المتنازعة.