بطلان المادة 43.. حكم قضائي يفجر مفاجأة بشأن عقود الإيجار القديم

الإيجار القديم يمثل أحد أكثر الملفات القانونية تعقيدًا في أروقة المحاكم المصرية لما يترتب عليه من تأثيرات مباشرة في العلاقة بين الملاك والمستأجرين؛ حيث أصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق حكمًا تاريخيًا يقضي بعدم دستورية المادة 43 من القانون رقم 49 لسنة 1977، والخاص بتنظيم العلاقة الإيجارية وبيع الأماكن التي تحكمها نصوص تشريعات الإيجار القديم التي استمرت لعقود طويلة.

أبعاد بطلان المادة القانونية في تشريع الإيجار القديم

تمحور النزاع القانوني حول نص المادة 43 التي كانت تمنع المحاكم من سماع أي دعاوى مقدمة من المؤجرين أو قبول طلباتهم القضائية إلا بشرط تقييد عقود التأجير لدى الوحدات المحلية المختصة؛ إذ كان هذا الإجراء يهدف لمحاصرة المتهربين من الضرائب وضمان حقوق الدولة المالية عبر آلية إخطار مصلحة الضرائب بصفة شهرية، إلا أن المحكمة رأت في هذا القيد عائقًا يحول دون وصول المواطنين إلى قاضيهم الطبيعي؛ مما يجعل ملف الإيجار القديم يشهد تحولًا إجرائيًا يعزز من حماية حق التقاضي بعيدًا عن القيود الإدارية والمالية التي كان يفرضها القانون السابق على أصحاب العقارات.

موقف مصلحة الضرائب من تعديلات الإيجار القديم

ارتبط تنفيذ مواد القانون بالتزامات واضحة تقع على عاتق الجهات الإدارية والمؤجرين لضمان الشفافية المالية وفق المعايير التالية:

  • إخطار مصلحة الضرائب بصورة دورية بجميع العقود المسجلة.
  • إلزام الوحدات المحلية بفتح سجلات خاصة لقيد عمليات التأجير.
  • تحديد الرسوم المقررة لتوثيق العقود داخل المجالس المحلية.
  • منع قبول الدعاوى القضائية في حال عدم استيفاء شروط التسجيل المسبق.
  • مراقبة تحصيل الضرائب العقارية المستحقة على الشقق السكنية والتجارية.

تأثير الرقابة الإدارية في منازعات الإيجار القديم

رغم أن هيئة مفوضي المحكمة الدستورية برئاسة المستشار طارق شبل كانت قد أوصت في تقريرها الفني برفض الدعوى وتأييد النص القائم؛ مبررة ذلك بأنه يقوم على معيار موضوعي يوازن بين تنظيم تأجير الأماكن المفروشة وحماية الموارد الضريبية، إلا أن حكم المحكمة النهائي انتصر للمبدأ الدستوري الذي يمنع ربط حق التقاضي بأداء أي التزامات مالية أو إدارية تخص الدولة بشكل غير مباشر، وهذا التطور في منظومة الإيجار القديم يسهم في تسريع وتيرة الفصل في المنازعات العقارية التي ظلت معلقة لفترات زمنية بسبب الإجراءات البيروقراطية التي كانت تعطل سير الدعاوى أمام القضاء المدني.

البند القانوني التفاصيل والإجراء المتخذ
المادة 43 المادة التي قضت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها
طبيعة العقود تخص تأجير وبيع الأماكن والمساكن المفروشة
جهة التسجيل الوحدات المحلية والمجالس البلدية في الأقاليم

ساهم هذا الحكم الملزم لكافة سلطات الدولة في إزالة الحواجز التي كانت تمنع الملاك من رفع دعواهم ضد المستأجرين؛ إذ أصبح الحق في اللجوء للقضاء مكفولًا دون اشتراط القيد لدى الوحدة المحلية، وهو الأمر الذي يعيد التوازن الإجرائي داخل قضايا الإيجار القديم ويخفف من حدة الضغوط التي واجهتها الأطراف في المطالبة بحقوقها القانونية والتعاقدية.