تراجع سعر الصرف.. الدولار يسجل أدنى مستوياته أمام العملات خلال أربعة أشهر من التداول

شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا وصولًا إلى أدنى مستوياته المسجلة خلال أربعة أشهر مضت؛ حيث فقدت العملة الخضراء نحو 0.61% من قيمتها في تداولات يوم الاثنين، ويأتي هذا الهبوط مدفوعًا بتزايد التكهنات حول إمكانية حدوث تدخل تنسيقي بين واشنطن وطوكيو لدعم الين، بما يتماشى مع التوجهات الرامية لتعزيز الصادرات عبر خفض قيمة العملة المحلية.

العوامل المؤثرة في تراجع الدولار الأمريكي مؤخرًا

تتزايد الضغوط على العملة نتيجة رغبة الإدارة الحالية في رؤية سعر صرف يخدم التنافسية الاقتصادية، لا سيما بعد التقارير التي كشفت عن تواصل السلطات الأمريكية مع فاعلين في السوق لتقييم مستويات التداول الحالية؛ وهو الأمر الذي فسرته الأوساط المالية كتمهيد لتدخل وشيك في سوق الصرف الأجنبي، كما أدى تصاعد المخاطر السياسية إلى خروج تدريجي لرؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الأمريكية، في ظل حالة من الترقب لما ستسفر عنه التطورات الجيوسياسية الراهنة، وخاصة الملفات المتعلقة بسيادة الأقاليم والاتفاقيات الاقتصادية التي يعاد صياغتها بشكل يثير حذر المستثمرين الباحثين عن بيئة استثمارية مستقرة بعيدًا عن التقلبات المفاجئة.

انعكاسات التوترات التجارية على قيمة الدولار الأمريكي

ساهمت التهديدات بفرض رسوم جمركية مشددة في إرباك حسابات المتداولين، خاصة بعد تلويح واشنطن بفرض ضرائب تصل إلى 100% على السلع الكندية إذا ما اتجهت أوتاوا لتعميق شراكتها مع الصين؛ وهذا التصعيد التجاري يضع الدولار الأمريكي في موقف حرج أمام سلة العملات الرئيسية نتيجة رغبة الشركاء التجاريين في تنويع أسواقهم بعيدًا عن الضغوط الجمركية المتكررة، وفيما يلي أبرز التحديات التي تواجه استقرار العملة في الوقت الراهن:

  • احتمالات التدخل المباشر من البنوك المركزية الكبرى لتغيير اتجاهات الصرف.
  • تزايد التوترات السياسية المتعلقة بإقليم جرينلاند وأطر الاتفاقيات الجديدة.
  • الخلافات الدبلوماسية مع كندا حول الاتفاقيات التجارية البديلة.
  • مخاوف المستثمرين من استمرار سياسة الرسوم الجمركية المرتفعة.

تداعيات الأزمة السياسية الداخلية على الدولار الأمريكي

تلقي أزمة تمويل الحكومة بظلالها على الأسواق مع اقتراب موعد انتهاء ميزانية التمويل المؤقتة، حيث تتزايد فرص الإغلاق الجزئي للمؤسسات الفيدرالية بسبب الخلافات العميقة داخل الكونجرس حول مخصصات الأمن الداخلي وإدارة الهجرة؛ وهذه الانقسامات تضعف الثقة في الدولار الأمريكي رغم صدور بيانات اقتصادية إيجابية تتعلق بطلبات السلع المعمرة التي تجاوزت التوقعات، حيث يوضح الجدول التالي مقارنة بين أداء بعض المؤشرات:

المؤشر الاقتصادي التفاصيل والنتائج
نمو طلبات السلع المعمرة سجلت زيادة بنسبة 5.3% متجاوزة التوقعات.
نسبة التراجع اليومي انخفاض العملة بنسبة 0.61% مقابل العملات الأخرى.
الموعد النهائي للتمويل تنتهي الصلاحية يوم الجمعة المقبل مما يهدد بالإغلاق.

يبقى التوازن المفقود بين قوة البيانات الاقتصادية وبين الاضطراب السياسي هو المحرك الأساسي لحركة الدولار الأمريكي في الأيام القادمة، خاصة مع استمرار التهديدات بتعطيل اتفاقيات التمويل الحكومي ردا على أحداث أمنية واجتماعية داخلية، مما يجعل مسار العملة مرتبطًا بشكل وثيق بمدى قدرة المشرعين على تجاوز عقبات الميزانية وتجنب الشلل الإداري الوشيك.