أرقام صادمة.. أستاذ اقتصاد بجامعة مصراتة يكشف تحديات مالية تواجه ليبيا مؤخرًا

استقرار سعر الصرف في الاقتصاد الليبي يمثل الركيزة الأساسية التي يبني عليها التجار والمواطنون قراراتهم المالية في الوقت الراهن؛ حيث يرى الأكاديميون أن تفعيل أدوات نقدية جديدة يهدف بالدرجة الأولى إلى ضبط الإيقاع المالي والحد من تذبذبات السوق الموازية التي أرهقت كاهل الاقتصاد الوطني خلال السنوات الأخيرة الماضية.

تأثير إعادة عمل شركات الصرافة على استقرار سعر الصرف

تمثل عودة شركات الصرافة لممارسة نشاطها في بيع النقد الأجنبي وفق سقوف محددة خطوة تنظيمية هامة نحو توجيه السيولة المالية من القنوات العير رسمية إلى الإطار القانوني؛ ولعل تفعيل منظومة مراجعة الاعتمادات المستندية يمنح المصرف المركزي قدرة أعلى على الرقابة والتدقيق في العمليات التجارية الخارجية، مما ينعكس إيجابًا على وفرة العملة الصعبة وتوفرها لمن يحتاجها بشكل فوري وقانوني، ويرتبط نجاح هذه السياسات بمدى استمرارية المصرف في ضخ الكميات الكافية من العملة الأجنبية لسد حاجة السوق المحلي بانتظام ودون انقطاع؛ لأن أي قيود مفاجئة قد تمنح للسوق الموازية فرصة العودة للهيمنة على المشهد وتشويه قيم العملة المحلية أمام سلة العملات العالمية.

تحديات مالية تواجه مستويات استقرار سعر الصرف

لا يمكن فصل السياسة النقدية عن الواقع المالي الذي يعاني من ضغوط كبيرة ناتجة عن تضخم الإنفاق العام وتعدده؛ مما يؤدي إلى زيادة الضغط على الطلب العام للعملات الصعبة في حين تعاني إيرادات الدولة من تذبذب واضح، ويوضح الجدول التالي أبرز محددات القوة المالية الحالية:

العامل المؤثر التأثير المتوقع على السوق
الإنفاق العام المرتفع زيادة في السيولة المحلية والضغط على العملة
إيرادات النفط المصدر الأساسي لتغذية احتياطيات النقد الأجنبي
منظومة الاعتمادات تنظيم الطلب الاستيرادي وتقليل العمليات الوهمية

أبرز العقبات التي تعيق استقرار سعر الصرف محليًا

تواجه مساعي التنظيم النقدي مجموعة من العوارض الهيكلية التي تضعف من أثر القرارات الإيجابية المتخذة؛ حيث يظهر ذلك بوضوح في العناصر التالية:

  • تضخم المصروفات الحكومية الاستهلاكية التي ترفع وتيرة الطلب على الدولار.
  • تراجع معدلات إنتاج النفط أو انخفاض أسعاره العالمية مما يقلل العرض المتاح.
  • وجود فجوة زمنية بين صدور القرارات وتنفيذها الفعلي على مستوى المصارف التجارية.
  • استمرار وجود قنوات غير رسمية للتحويلات المالية بعيدًا عن رقابة السلطة النقدية.
  • ضعف التنسيق بين السياسة المالية والسياسة النقدية في إدارة الأزمات الاقتصادية.

تعتمد فعالية الإجراءات المتبطلة ببيع النقد الأجنبي عبر الصرافات على توفر التدفقات النقدية اللازمة؛ فالعرض والطلب هما المحركان الرئيسيان لأي تحسن ملموس في قيمة الدينار، ويبقى التوازن بين حجم الإنفاق الحكومي والقدرة على تأمين الإيرادات النفطية هو المفتاح الحقيقي لتأمين استدامة هذه الخطوات الاقتصادية التي يتطلع الجميع لثمارها في القريب العاجل.