صناعة مصرية.. تصدير أول شحنة هواتف ذكية إلى السعودية بأسعار تنافسية غير مسبوقة

تجارة الهاتف المحمول في مصر تمثل سوقاً ضخماً يتجاوز حجم تداولاته السنوية حاجز المائة مليار جنيه؛ الأمر الذي يضع قطاع الاتصالات أمام تحديات اقتصادية ورقابية معقدة؛ خاصة في ظل فرض رسوم جمركية تصل إلى ثمانية وثلاثين بالمائة من قيمة الأجهزة المستوردة، وهو ما يعني ضخ مبالغ مليارية في الخزانة العامة للدولة من هذه التجارة الحيوية.

تحديات تصنيع وتجميع تجارة الهاتف المحمول

تعتمد الاستراتيجية الحالية للدولة على تشجيع الصناعة المحلية؛ إلا أن الواقع يشير إلى أن العملية القائمة هي تجميع للمكونات وليست تصنيعاً متكاملاً بالمعنى التقني الدقيق، وبالرغم من الترحيب بهذا التوجه كمرحلة أولى للإنتاج إلا أن المصانع تحصل على إعفاءات وامتيازات واسعة دون أن ينعكس ذلك بشكل إيجابي وملموس على السعر النهائي للمستهلك المحلي؛ فالمفارقة تكمن في بيع الأجهزة المجمعة محلياً بأسعار تفوق نظيرتها في الأسواق المجاورة رغم اتساع حجم تجارة الهاتف المحمول والطلب المتزايد عليها.

الفجوة السعرية في تجارة الهاتف المحمول مقارنة بالخارج

تظهر الأرقام فجوة واضحة عند عقد مقارنات سعرية لبعض الطرازات الشهيرة التي تنتج داخل المصانع المصرية؛ حيث تباع بأسعار مرتفعة مقارنة بأسعار تصديرها لدول أخرى، فعلى سبيل المثال توجد فروق سعرية تصل إلى آلاف الجنيهات في الجهاز الواحد بين السوق المصري والسوق السعودي رغم تقارب نسب ضريبة القيمة المضافة بين البلدين؛ مما يطرح تساؤلات جدية حول آليات التسعير المتبعة من قبل الشركات المصنعة محلياً والتي تسيطر على نصيب وافر من تجارة الهاتف المحمول وتستفيد من دعم الدولة الموجه للتوطين.

مقترحات لتطوير ورقابة تجارة الهاتف المحمول

لضبط هذه الاختلالات وضمان حقوق المستهلك؛ تبرز الحاجة الملحة لتفعيل أدوات رقابية صارمة تشمل عدة جهات مختصة لمراجعة الأسعار ومنع الاحتكار من خلال المهام التالية:

  • تشكيل لجنة ثلاثية تضم شعبة المحمول وجهاز حماية المستهلك وجهاز المنافسة.
  • إشراك لجنة الاتصالات بمجلس النواب في مراقبة نشاط السوق بصفة دورية.
  • مقارنة أسعار المنتجات المحلية بالأسواق الخارجية لضمان عدالة التسعير.
  • مراجعة الجدوى الاقتصادية للإعفاءات الجمركية الممنوحة للمصانع والماركات العالمية.
  • تحليل آليات النفاذ للأسواق الدولية عبر الاتفاقيات التجارية مثل الكوميسا وأغادير.
  • عدد الماركات المجمعة محلياً
  • المؤشر الاقتصادي القيمة التقديرية
    إجمالي تجارة الهاتف المحمول 100 مليار جنيه
    نسبة الرسوم الجمركية 38%
    15 ماركة

    إن إلغاء بعض الإعفاءات الجمركية كان يستهدف الوصول إلى سعر تنافسي يدعم تجارة الهاتف المحمول ويوطن الصناعة؛ وهو هدف لم يتحقق بالكامل طالما بقيت الأسعار العالمية أرخص من الإنتاج المحلي، ويتوجب على الجهات المسؤولة استغلال قوة السوق المصري الذي يخدم أكثر من مائة وعشرة ملايين مواطن لفرض توازن حقيقي يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطن.