الرياض تتفوق زمنياً.. 600 شركة عالمية تختار العاصمة السعودية مقراً إقليمياً لها

البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية يمثل الواجهة الأبرز للتحول الجذري الذي تعيشه المملكة العربية السعودية حاليًا؛ إذ استطاعت الرياض خلال أربع سنوات فقط اختصار زمن طويل من التطوير الاقتصادي لتصبح الوجهة المفضلة لكبرى الشركات العالمية المتعددة الجنسيات، متجاوزة بذلك الأهداف الأولية التي وضعت لعام 2030 بفضل رؤية طموحة جعلت من العاصمة مركزًا حيويًا لإدارة العمليات في المنطقة.

تسارع وتيرة نمو البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية

شهدت الساحة الاقتصادية طفرة غير مسبوقة منذ إطلاق البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية في عام 2021؛ حيث سارعت أكثر من 600 شركة عالمية عملاقة إلى نقل مراكز إدارتها ومكاتبها التنفيذية إلى قلب الرياض، وتضم هذه القائمة أسماء لامعة في مجالات التكنولوجيا والتمويل مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت وسامسونغ، بالإضافة إلى مؤسسة غولدمان ساكس التي باتت تدير عملياتها الواسعة في عشرات الدول انطلاقًا من الأراضي السعودية؛ مما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في البيئة التشريعية والاستثمارية المحلية التي تطورت بسرعة مذهلة لتفوق التوقعات العالمية وتنافس مراكز اقتصادية صمدت لعقود طويلة.

أثر تواجد الشركات الدولية على الاستثمار المحلي

يرتكز نجاح البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية على مجموعة من الحوافز الاستراتيجية والقرارات الحكومية الصارمة؛ حيث تم منح الشركات إعفاءات ضريبية تصل إلى ثلاثين عامًا، بالتزامن مع سياسة قصر التعاقدات الحكومية الكبرى على المؤسسات التي تتخذ من المملكة مقرًا رئيسيًا لها في المنطقة، وقد أدت هذه الخطوات إلى نتائج ملموسة تظهر في البيانات التالية:

  • ارتفاع حجم استثمارات القطاع الخاص ليصل إلى 1.2 تريليون ريال.
  • إصدار أكثر من 40 ألف رخصة استثمار أجنبي جديدة.
  • نمو أصول القطاع المصرفي السعودي لتتجاوز 4,494 مليار ريال.
  • زيادة الائتمان الموجه للقطاع الخاص بنسبة نمو سنوية بلغت 13 بالمئة.
  • ارتفاع عدد شركات التقنية المالية العاملة في السوق إلى 261 شركة.
  • وصول حصة المدفوعات الإلكترونية في المعاملات التجارية إلى نحو 79 بالمئة.

انعكاسات البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية على العمل المصرفي

ساهم التدفق الكبير للسيولة والخبرات ضمن البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية في تعزيز مكانة البورصة السعودية؛ حيث شهدت السوق المالية إدراج 44 شركة جديدة ليرتفع إجمالي الشركات المدرجة إلى 353 شركة، كما تضاعفت الأصول المدارة لتكسر حاجز التريليون ريال بنسبة نمو هائلة منذ عام 2017، ويظهر الجدول التالي بعض المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بهذا التحول في العاصمة الرياض:

المؤشر الاقتصادي القيمة أو النسبة المحققة
المساهمة في الناتج غير النفطي 47 بالمئة من إجمالي المملكة
نمو الأصول المدارة 169 بالمئة منذ عام 2017
عدد الشركات العالمية بالبرنامج أكثر من 600 شركة كبرى

تستمر الرياض في ترسيخ مكانتها كقطب مالي دولي من خلال مشاريع عملاقة مثل القدية والدرعية؛ إذ يمهد البرنامج السعودي لجذب المقرات الإقليمية الطريق لاستضافة أحداث كبرى مثل إكسبو 2030، وهو ما يضع المملكة في طليعة القوى الاقتصادية الناشئة التي تعيد صياغة مفاهيم التنافسية العالمية بمرونة وفعالية.