نمو قوي للإقراض.. تقرير ستاندارد آند بورز يرصد أداء البنوك السعودية المرتقب

البنوك السعودية تعيش مرحلة من الازدهار التشغيلي نتيجة الطلب المتزايد على التمويل المرتبط بمشروعات التحول الوطني؛ حيث ترجح وكالة إس آند بي غلوبال استمرار وتيرة الإقراض القوية خلال الفترة المقبلة، مع الاعتماد المتزايد على مصادر السيولة الخارجية والودائع الحكومية لدفع عجلة النمو الاقتصادي، وضمان تمويل المشاريع الكبرى التي تقودها رؤية المملكة الطموحة بنجاح؛ مما يعزز من مرونة القطاع المالي وجاهزيته لمواكبة التغيرات الهيكلية في بنية الاقتصاد المحلي.

توقعات أداء البنوك السعودية في ضوء نمو الإقراض

تشير القراءات التحليلية إلى أن نمو الائتمان سيظل مدعومًا بالاستثمارات الضخمة التي يضخها صندوق الاستثمارات العامة؛ إذ من المتوقع أن تصل قيمة القروض الجديدة الموجهة للشركات إلى نحو 75 مليار دولار بحلول عام 2026، كما أن القطاع العقاري والمرافق العامة يستحوذان على نصيب الأسد من هذه التمويلات، بينما يسير الإقراض الموجه للأفراد في مسار تصاعدي خاصة مع توجه المستهلكين نحو الرهون العقارية التي تشكل نصف محفظة تمويلات الأفراد تقريبًا؛ مما يدفع البنوك السعودية للبحث عن وسائل مبتكرة لتوفير السيولة اللازمة، مثل بيع الرهون للشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري أو إصدار سندات دولية بأسعار فائدة جاذبة للمستثمرين الأجانب.

تحديات الربحية وجودة الأصول في البنوك السعودية

على الرغم من الانتعاش المتوقع في حجم العمليات، إلا أن الضغوط الناتجة عن اتجاه أسعار الفائدة نحو الانخفاض قد تؤدي إلى تراجع طفيف في هوامش الربح الصافية؛ حيث تشير التقديرات إلى انخفاض العائد على متوسط الأصول ليصل إلى نحو 2.2 بالمئة، وبالتوازي مع ذلك يتوقع الخبراء عودة مؤشرات جودة الأصول إلى مستوياتها الطبيعية مع وصول نسبة القروض المتعثرة إلى مستوى 1.7 بالمئة نتيجة التوسع في تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ ومع ذلك تظل البنوك السعودية في وضع مالي متين بفضل القواعد الرأسمالية القوية حيث تبلغ نسبة كفاية رأس المال مستويات مطمئنة تتجاوز 18 بالمئة، مما يوفر حماية كافية ضد الصدمات الاقتصادية المحتملة أو التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

أدوات التمويل والرسملة في البنوك السعودية

تعتمد المؤسسات المصرفية على مزيج متنوع من مصادر الأموال لضمان استقرار تدفقاتها النقدية وتلبية احتياجات السوق المتنامية، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذا التوجه في النقاط التالية:

  • استمرار التدفقات النقدية من الحكومة والجهات التابعة لها لتعزيز الودائع النظامية.
  • اللجوء النشط إلى أسواق الدين الدولية للحصول على تمويلات خارجية لسد فجوة السيولة.
  • توسيع استخدام الأدوات المالية الهجينة في هيكل رأس المال لتعزيز الملاءة المالية.
  • تطبيق سياسات توزيع أرباح متوازنة تدعم الاحتفاظ برؤوس الأموال داخليًا.
  • دمج معايير الاستدامة والتحول الطاقي في سياسات منح الائتمان لمواكبة التوجهات العالمية.
المؤشر المالي التوقعات لعام 2026
نمو محفظة الإقراض الإجمالية زيادة بنسبة 10 بالمئة تقريبًا
نسبة القروض المتعثرة المتوقعة تتراوح بين 1.6 بالمئة و1.7 بالمئة
العائد المستهدف على الأصول حوالي 2.2 بالمئة

مستقبل تصنيفات البنوك السعودية والمخاطر المحتملة

تحافظ الوكالات الدولية على نظرة مستقبلية مستقرة تجاه جدارة القطاع المصرفي في المملكة، وذلك بفضل الميزانيات العمومية القوية والسيولة المتوفرة لدى البنوك السعودية رغم الزيادة التدريجية في صافي الدين الخارجي؛ وتظل أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية هما العاملان الأكثر تأثيرًا على مسار الاقتصاد الكلي، إلا أن التنويع الاقتصادي المستمر يقلل من حدة الارتباط المباشر بالمواد النفطية، ويسهم في استقرار التصنيفات الائتمانية للمصارف المحلية على المدى البعيد في ظل بيئة تشغيلية داعمة للنمو المستدام والتحول الرقمي المتسارع.