قبو الوراق.. فاطمة ناعوت تفتح خزائن الذاكرة المثقوبة وتنتصر للمهمشين في رواية جديدة

الكاتبة فاطمة ناعوت تقدم في مشروعها الروائي الأحدث تجربة سردية تتخطى بها أطر الحكي الاعتيادية لتستقر في رحاب التأمل الفلسفي والوجداني العميق؛ إذ تطل الأديبة المصرية من خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب بنص يحمل عنوان قبو الوراق الصادر عن دار سما للنشر والتوزيع؛ حيث يمثل هذا العمل وثيقة فنية تحاول ملامسة الهامش الإنساني واستنطاق الصامتين في سجلات التاريخ والذاكرة العامة؛ مما يجعل من الرواية مساحة رحبة للمساءلة والبحث عن الهوية والوجود الضائع في طيات الزمن.

أدوات الصمود الروائي عند الكاتبة فاطمة ناعوت

تعتمد الكاتبة فاطمة ناعوت في بناء عالمها المتخيل على تحويل المكان من مجرد حيز مادي إلى رمز للذاكرة التي تأبى الاندثار؛ ففي قبوها الرمزي لا تبحث فقط عن تدوين الأحداث بل تفتش عما سقط عمدا من الصفحات الرسمية؛ إذ ترى أن التاريخ يمارس نوعا من الانتقائية القاسية ضد البسطاء؛ مما دفع الكاتبة فاطمة ناعوت لجعل كلماتها حصنا يقي تلك التفاصيل المنسية من طوفان المحو؛ فصار الوراق في روايتها حارسا أمينا يحفظ فتات الحكايا التي همشها الضوء؛ ومن هنا نجد انعكاسا واضحا للسمات التالية في السرد:

  • التركيز على حكايات المهمشين والمقصيين من السجلات.
  • استخدام اللغة ببعدها الشاعري لتعزيز الموقف الفلسفي.
  • تحويل القبو من مخزن للورق إلى خزانة للتاريخ السري.
  • مواجهة سلطة النسيان عبر فعل التدوين المستمر.
  • إبراز قيمة الكلمة كأداة وحيدة للنجاة من العدم.

فلسفة البناء الرقمي لدى الكاتبة فاطمة ناعوت

اتسمت المنهجية السردية لدى الكاتبة فاطمة ناعوت ببراعة هندسية تظهر في تقسيم الرواية إلى ثلاثة وثلاثين مشهدا؛ وهي تقسيمة لا تخلو من دلالات روحية تجمع بين الصوفية وما تصفه بالاستدعاء الرقمي؛ حيث يتكون كل مشهد من مفتتح ومتن وأثر ليخلق إيقاعا دائريا محكما؛ ومن خلال هذا التكوين تضع الكاتبة فاطمة ناعوت شخوصها في مواجهة مباشرة مع مصائرهم المهددة بالزوال؛ فيتحول السرد إلى صياغة فنية تعتني بالندوب الغائرة في الروح البشرية؛ والجدول التالي يوضح بعض عناصر التشكيل في الرواية:

العنصر الفني التفاصيل السردية
بنية المشاهد تقسيم ثلاثي يشمل المفتتح والمتن والأثر بكل فصل
الثيمة الأساسية الصراع بين الذاكرة الحية والنسيان القسري للتاريخ
دور الشخصيات أصوات جريحة تعبر عن الإنسان في حالات ضعفه

تجسد الكاتبة فاطمة ناعوت في روايتها الجديدة صراعا حيا بين فعل التسمية والإلغاء؛ إذ تعتبر أن الكتابة هي فعل المقاومة الأخير ضد قسوة الواقع وتهميش النفوس الجريحة؛ لتنجح الكاتبة فاطمة ناعوت في صياغة أيقونة أدبية تنتصر للحب والذاكرة في مواجهة الفناء؛ مقدمة للقارئ العربي رؤية إنسانية شاملة تليق بأهمية الحدث الثقافي المرتقب.