رأي الدين.. حقيقة حديث النبي حول علم الأبراج وتأثيره على المسلم

ماذا قال الرسول عن علم الأبراج سؤال يتردد كثيرًا في أذهان الباحثين عن الحقيقة الشرعية وسط فيض التنبؤات التي تملأ المنصات الإعلامية؛ إذ لم تكن التسميات الحديثة للأبراج شائعة في عهد النبوة بهذا الشكل، لكن الجوهر المتعلق بانتظار الحظ وتوقع الأحداث عبر النجوم كان حاضرًا، وقد حسم النبي الموقف بتأكيد أن الغيب لله وحده.

موقف الرسول من علم الأبراج والتنجيم

إن الوقوف على ما نقله الصحابة عن النبي يوضح أن الموقف الشرعي لم يعتمد على الأسماء بل على الأفعال والمقاصد؛ فالتنجيم الذي يعد الأساس الذي قامت عليه فكرة قراءة الطالع كان محل تحذير نبوي شديد، حيث اعتبر الرسول الكريم أن علم الأبراج في شقه المدعي لمعرفة الغيبيات يندرج تحت طائلة الكهانة التي تخرج العبد عن سمات التوحيد الخالص؛ لأن الاعتقاد بأن الأجرام السماوية البعيدة قادرة على رسم أقدار البشر أو تغيير طباعهم يتصادم مع صريح القرآن الذي حصر مفاتح الغيب عند الخالق؛ لذلك جاءت الأحاديث النبوية مغلظة في العقوبة المعنوية لمن يصدق هؤلاء العرافين أو يسعى خلف توقعاتهم حتى وإن زعموا الصدق في بعض المرويات.

ضوابط التعامل مع علم الأبراج في السنة النبوية

هناك خيط رفيع يفصل بين الدراسة العلمية للأجرام وبين الممارسات التي حذر منها النبي؛ وفيما يلي توضيح للفروقات الجوهرية التي تضبط فهمنا لهذا الملف الشائك:

  • دراسة حركة الكواكب والمنازل القمرية لتحديد القبلة ومواقيت الصلاة تعد من العلوم النافعة والواجبة أحيانًا.
  • ربط حركة النجم بوقوع حادثة أرضية مثل موت إنسان أو ولادته هو فعل الجاهلية الذي نهى عنه النبي صراحة.
  • تصديق المنجمين في دعوتهم معرفة ما سيحدث في العام المقبل يفسد العقيدة ويضعف التوكل على مسبب الأسباب.
  • تخصيص صفات نفسية معينة لمواليد شهر محدد بناء على حركة الكواكب ليس له أصل علمي أو شرعي ثابت.
  • قراءة التوقعات اليومية من باب الفضول أو التسلية باب يفتح النفس لتعلق القلوب بغير الله تدريجيًا.

تأصيل المنع وتصنيف علم الأبراج شرعيًا

تشير النصوص النبوية إلى أن كل من اقتبس علمًا من النجوم لغرض غير الاستدلال على الطرق والجهات فقد سلك مسلكًا محفوفًا بالمخاطر؛ فالشريعة فرقت بوضوح بين حسابات الفلك الدقيقة وبين أوهام العرافين، وفي الجدول التالي تلخيص للمواقف المختلفة تجاه هذه المسألة:

الممارسة الحكم الشرعي
رصد النجوم للملاحة والقبلة مباح ومطلوب شرعًا
ادعاء معرفة الغيب المستقبلي محرم شرعًا ومنافٍ للتوحيد
ربط الأقدار بحركة البروج من أعمال الجاهلية المنهي عنها

اعتمد النهج النبوي على حماية العقل البشري من الأوهام التي تربط سعادة الإنسان أو شقاءه بحركات كونية لا إرادة لها؛ فالمسلم مأمور بالعمل والتوكل مع اليقين بأن تصاريف الكون بيد الله وحده، وما يروجه البعض حول علم الأبراج ليس إلا امتدادًا لأفعال قديمة طهر الإسلام المجتمع منها ليعيش المرء في طمأنينة بعيدًا عن هواجس النجوم.