بنسبة 15%.. فرض رسوم جمركية جديدة على الهواتف المحمولة يثير جدلاً واسعاً

أكد المهندس وليد رمضان نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول أن فرض الرسوم الجمركية والضرائب التي بلغت نسبتها ثمانية وثلاثين ونصف بالمئة على الهواتف لم ينجح في القضاء على عمليات التهريب بل تسبب في اتساع الفجوة السعرية بصورة كبيرة؛ حيث إن زيادة الأعباء المالية المباشرة أسهمت في خلق بيئة خصبة لنمو الأسواق الموازية، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول جدوى التذرع بحماية الصناعة الوطنية في ظل غياب بدائل محلية لبعض الفئات الفاخرة التي لا تمتلك مصانع داخل البلاد، مما يجعل المستهلك والتاجر في مواجهة تحديات اقتصادية صعبة للغاية.

تأثير الرسوم الجمركية على الهواتف في نمو السوق الموازية

يتجلى بوضوح أثر الرسوم الجمركية على الهواتف في خلق فوارق سعرية خيالية تتجاوز أحيانا نسبة خمسة وخمسين بالمئة مقارنة بالأسواق المجاورة؛ فبينما يمكن شراء جهاز معين بسعر ستين ألف جنيه في دول قريبة يرتفع ثمنه في مصر ليصل إلى أربعة وتسعين ألف جنيه بسبب التكلفة الإضافية، وهذا الفارق الضخم يدفع المواطنين قسرا للبحث عن طرق شراء بديلة من الخارج لتجنب دفع مبالغ طائلة لا تذهب لمصلحة التصنيع المحلي بل تزيد من أرباح الموزعين وتفاقم أزمة التهريب التي كان من المفترض معالجتها.

آلية احتساب الرسوم الجمركية على الهواتف وتكلفتها الحقيقية

تشير البيانات الواقعية إلى أن النسبة الفعلية لما يتم دفعه من الرسوم الجمركية على الهواتف تتخطى حاجز الخمسين بالمئة وليست النسبة المعلنة رسميا فقط؛ ويرجع ذلك إلى طريقة تقييم سعر العملة داخل النظام الجمركي التي ترفع القيمة النهائية للضريبة بشكل يفوق التوقعات، مما يؤدي إلى وصول تكاليف بعض الأجهزة الفنية إلى مستويات غير منطقية ترهق كاهل المستهلك النهائي وتجعل المنافسة الرسمية في غاية الصعوبة أمام الأجهزة غير المسجلة التي تدخل البلاد بطرق غير قانونية.

نوع التكلفة التفاصيل والنسب
الرسوم المعلنة 38.5% من القيمة
النسبة الفعلية تتجاوز 50% بعد التقييم
الفجوة السعرية تصل إلى 34 ألف جنيه لجهاز واحد

حلول مقترحة لتقليص أثر الرسوم الجمركية على الهواتف وتجارتها

تتطلب مواجهة هذه الأزمة اتخاذ إجراءات تنظيمية ذكية توازن بين حقوق الدولة وتوافر السلع بأسعار عادلة للجمهور بعيدا عن الاحتكار؛ حيث يرتكن الحل الجذري على مجموعة من الخطوات الأساسية التي يجب تنفيذها بمرونة لضمان استقرار قطاع الاتصالات في مصر وتقليل الاعتماد على الأسواق غير الرسمية:

  • خفض النسب الضريبية لتقليص الفارق السعري مع دول الجوار بشكل يجعل التهريب غير مربح.
  • السماح للمسافرين بإدخال أجهزة للاستخدام الشخصي مع ربطها بالرقم القومي وشريحة الاتصال.
  • منع نقل ملكية الهواتف الشخصية القادمة من الخارج لمدة محددة لضمان عدم الاتجار بها.
  • تفعيل نظام السيريال نمبر لتعقب الأجهزة وضمان عدم دخولها في دورة التجارة غير المشروعة.
  • دعم المصنعين المحليين عبر حوافز إنتاجية مباشرة بدلا من فرض رسوم على الفئات غير المصنعة محليا.

تظل عملية إعادة النظر في تكاليف الاستيراد والضرائب المفروضة هي السبيل الوحيد لإعادة الانضباط للسوق وضمان وصول التكنولوجيا للمواطن بأسعار معقولة؛ مع ضرورة تبني استراتيجيات تقنية تربط الأجهزة بالهوية الشخصية للمسافرين لضمان الشفافية ومنع تحول المسافر إلى تاجر، وهو ما يحقق التوازن المطلوب بين حماية الصناعة ومصالح المستهلكين.