توقعات الخبراء.. قرار البنك المركزي لحسم مصير أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل

خفض أسعار الفائدة يتصدر اهتمامات الأوساط المالية والمصرفية مع اقتراب موعد انعقاد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، حيث تشير التقديرات الحالية إلى إمكانية استكمال مسار التيسير النقدي الذي بدأ في وقت سابق، ويستند هذا التوجه إلى مؤشرات اقتصادية إيجابية وتحسن ملحوظ في معدلات التضخم، ما يدفع بفرص تقليل تكاليف الإقراض إلى الواجهة.

تأثير خفض أسعار الفائدة على قرارات السياسة النقدية

تترقب المؤسسات المصرفية والمستثمرون الاجتماع الأول للجنة السياسة النقدية في عام 2026 والمقرر عقده في منتصف فبراير؛ وذلك لرسم الملامح الأساسية للتوجهات المالية القادمة، وتأتي هذه الخطوات بعد فترة من الاستقرار النسبي الذي تلا سلسلة من إجراءات خفض أسعار الفائدة المتتالية بنسبة إجمالية وصلت إلى نحو 7.25%؛ مما أدى إلى استقرار معدلات الإيداع عند مستويات محفزة للاستثمارات الجديدة في السوق المحلية، ويعد الاجتماع المرتقب بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الاقتصاد على امتصاص المتغيرات العالمية والمحلية في آن واحد؛ حيث يسعى صانع القرار إلى موازنة الأمور بين مستهدفات النمو السنوي وبين كبح جماح ارتفاع الأسعار بشكل مستدام وغير مؤقت.

عوامل مرتبطة ببيانات التضخم ومسار خفض أسعار الفائدة

تشير القراءات الإحصائية الأخيرة إلى تراجع معدل التضخم الأساسي إلى مستويات تقترب من 11.8%؛ وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة مريحة للمضي قدمًا في سياسة خفض أسعار الفائدة دون الخوف من حدوث اضطرابات سعرية مفاجئة، وبالرغم من وجود بعض الضغوط الموسمية التي قد تؤثر على الأرقام الشهرية؛ إلا أن المسار الهبوطي العام للتضخم السنوي يظل المحرك الأساسي للأدوات النقدية المتاحة، وهناك عدة مهام تقع عاتق هذا القرار منها:

  • تحفيز الاستثمارات الخاصة والمشروعات الصغيرة.
  • تقليص أعباء خدمة الدين العام وزيادة الفائض المالي.
  • تنشيط القوة الشرائية للأفراد عبر تسهيلات ائتمانية.
  • إرسال إشارات طمأنة للأسواق العالمية حول قوة النقد المحلي.
  • الموازنة بين تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية واستدامة النمو.

ويؤكد المحللون أن تقليل الفائدة بنحو 1% في المرحلة الأولى سيساهم في ضخ سيولة جديدة تخدم الأهداف التوسعية للدولة؛ مع مراعاة نسب الاحتياطي الإلزامي التي تضمن سلامة القطاع المصرفي وكفاءة عمل البنوك.

تطورات خفض أسعار الفائدة في المنظور الاقتصادي الشامل

المؤشر الاقتصادي الحالة الراهنة والمتوقعة
معدل التضخم الأساسي تراجع ملحوظ إلى مستوى 11.8%
إجمالي التخفيض المتوقع 2026 يتراوح ما بين 5% إلى 7%
تدفقات الاستثمار المتوقعة ما بين 40 إلى 50 مليار دولار
سعر الفائدة على الإيداع حاليًا يستقر عند حاجز 20% تقريبًا

يدعم الخبراء فكرة استمرار دورة التيسير النقدي لمدد أطول؛ بما يضمن وصول أسعار الفائدة لمستويات تلامس 14% على المدى المتوسط، ويبرز هنا دور العائد الحقيقي الذي يجب أن يظل في النطاق الموجب لجذب السيولة الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية، وتؤكد هذه الرؤية أن خفض أسعار الفائدة ليس مجرد إجراء فني بل هو استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعزيز الثقة في الاقتصاد الوطني، ومن المتوقع أن تشهد الشهور المقبلة مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الطارئة؛ بما يحقق التوازن المنشود بين متطلبات التنمية والسيطرة الكلية على مستويات السيولة المحلية.

تحركات البنك المركزي المقبلة ستكون محكومة ببيانات التضخم الشهرية ومدى استقرار التدفقات النقدية من الخارج، ويرى المختصون أن سياسة التدرج هي الوسيلة الأسلم لتفادي أي صدمات سعرية قد تنجم عن تقلبات السوق، وبناء عليه يظل الاتجاه نحو تيسير السياسة النقدية هو المسار الأكثر واقعية لدعم التعافي الاقتصادي الشامل.