توقعات محمد عون.. هل تنجح ليبيا في تنفيذ اتفاقية الغاز المبرمة مع إيطاليا؟

محمد عون وزير النفط السابق يرى في قراءته الفنية للأوضاع الراهنة أن الاتفاقيات المبرمة مؤخرًا بين حكومة الوحدة الوطنية وشركات كبرى مثل توتال الفرنسية وكونوكو فيليبس الأمريكية تواجه تحديات واقعية جسيمة؛ حيث يشكك بوضوح في قدرة هذه التحالفات على تحقيق القفزات الإنتاجية الموعودة في ظل المعطيات الحالية التي تحكم قطاع الطاقة الليبي وتوازناته المالية.

رؤية محمد عون حول زيادة إنتاج شركة الواحة

تستند وجهة النظر التي يتبناها محمد عون إلى تحليل مالي وهندسي دقيق لآبار النفط الليبية؛ إذ وصف الطموح برفع إنتاج شركة الواحة من مستوى ثلاثمائة وخمسين ألف برميل يوميًا ليصل إلى ثمانمائة وخمسين ألفًا بأنه أمر يقترب من الاستحالة التقنية؛ معتبرًا أن هذه الأرقام المتداولة تفتقر إلى الواقعية العملية ولا تتماشى مع القدرات الحالية للمنظومة النفطية التي تحتاج إلى استثمارات هائلة وبنية تحتية مختلفة تمامًا عما هو متاح في الوقت الراهن للصناعة النفطية الوطنية.

تفاصيل طلبات توتال وكونوكو وتدخلات محمد عون

كشف محمد عون عن كواليس سابقة تعود لفترة رئاسة بن قدارة لمؤسسة النفط؛ حيث تقدمت الشركتان الأجنبيتان بطلبات رسمية تهدف إلى رفع حصتهما وتعديل بنود اتفاقيات تقاسم الإنتاج بدواعي الحاجة لزيادة الربحية؛ إلا أن عون أكد اعتراضه الحازم على تلك المساعي آنذاك بناءً على معايير محددة شملت ما يلي:

  • غياب الدراسات الاقتصادية التي تثبت تعرض الشركات الأجنبية لأي خسائر مالية.
  • عدم وجود مبرر فني لتغيير نسب التقاسم المقرة في العقود والاتفاقيات التاريخية السابقة.
  • الحفاظ على مصلحة الدولة في العوائد النفطية المقررة قانونًا دون تنازلات غير مبررة.
  • اشتراط تقديم تقارير دورية تبرهن على الكفاءة التشغيلية قبل المطالبة بتعديل الحصص.
  • ضرورة وضوح الجدوى الاقتصادية لأي استثمارات جديدة تدخل فيها الأطراف الأجنبية.

غموض البنود في اتفاقيات مؤسسة النفط الجديدة

يشير محمد عون بوضوح إلى أن استمرار حالة الغموض المحيطة بتفاصيل الاتفاقية الجديدة وعدم نشر نسب الأطراف المشاركة فيها يثير تساؤلات مشروعة حول الشفافية؛ موضحًا أن حجب البيانات الفنية والمواد التعاقدية عن الرأي العام يصب في نهاية المطاف لصالح الشريك الأجنبي ويقلل من قدرة المؤسسات الرقابية المحلية على تقييم مدى حماية الثروة الوطنية؛ خاصة مع وجود بنود غير مفسرة قد تمنح امتيازات إضافية على حساب السيادة النفطية المقررة لمصلحة الأجيال القادمة.

الجهة المعنية طبيعة الاعتراض أو الملاحظة
شركة الواحة استحالة الوصول لإنتاج 850 ألف برميل يوميًا
توتال وكونوكو السعي لرفع نسبة الأرباح دون تقديم دراسات خسائر
الاتفاقية الجديدة غياب الشفافية وغموض النسب المقررة للأطراف

تظل التحذيرات التي يطلقها محمد عون محورًا للنقاش في الأوساط الاقتصادية؛ نظرًا لخبرته الطويلة في إدارة الملفات النفطية الشائكة ومعرفته الدقيقة بعقود الامتياز؛ مما يضع صناع القرار أمام مسؤولية تاريخية لمراجعة مسار الشراكات الأجنبية لضمان عدم إهدار الموارد الليبية في اتفاقيات تفتقر للوضوح والجدوى الاقتصادية المثبتة تقنيًا وماليًا.