بصمة خير خالدة.. محطات في مسيرة عبلة الكحلاوي تزامناً مع ذكرى رحيلها

عبلة الكحلاوي هي القامة العلمية التي تركت بصمة لا تمحى في وجدان الملايين؛ حيث تمر ذكرى رحيلها لتذكرنا بمسيرة سيدة وهبت حياتها لخدمة الدين والإنسانية. تميزت الراحلة بأسلوبها الهادئ القريب من القلوب، وقدرتها الفرقة على تبسيط علوم الفقه المعقدة لتصل إلى كل بيت في الوطن العربي بيسر وطمأنينة.

المسار الأكاديمي والعلمي في حياة عبلة الكحلاوي

نشأت الدكتورة الراحلة في بيئة محبة للفن والروحانيات؛ فهي ابنة المنشد الشهير محمد الكحلاوي، لكنها اختارت طريق العلم الشرعي لتصنع لنفسها مكانة رفيعة في أروقة جامعة الأزهر الشريف. بدأت رحلتها الدراسية بالتحاقها بكلية الدراسات الإسلامية والعربية، حيث أظهرت نبوغا ملفتا أهّلها للحصول على درجة الماجستير في تخصص الفقه المقارن خلال منتصف السبعينيات؛ ثم توجت هذا المسار بنيل درجة الدكتوراه في التخصص ذاته، مما فتح أمامها أبواب التدريس في كبرى الجامعات العربية والمصرية؛ وتقلدت عبلة الكحلاوي مناصب أكاديمية هامة، منها رئاسة قسم الشريعة في كلية التربية بمكة المكرمة؛ لتصبح المرجعية النسائية الأهم في عصرها الحديث.

إسهامات عبلة الكحلاوي في العمل الخيري والمجتمعي

لم يتوقف طموح عبلة الكحلاوي عند حدود الكتب والقاعات الأكاديمية؛ بل ركزت مجهودها على أرض الواقع من خلال مبادرات إنسانية شاملة. أسست جمعية خيرية كبرى حملت اسم الباقيات الصالحات، والتي تحولت بمرور الوقت إلى صرح يضم العديد من المشاريع الحيوية؛ حيث قدمت الجمعية تحت إشرافها خدمات جليلة لفئات مجتمعية متنوعة:

  • توفير الرعاية الشاملة للأطفال الأيتام وضمان بيئة أسرية سليمة لهم.
  • إنشاء وحدات متخصصة لرعاية مرضى السرطان وتقديم الدعم النفسي والطبي.
  • تأسيس دار أمي وأبي لخدمة كبار السن والمصابين بمرض الزهايمر.
  • تقديم المساعدات المادية والعينية للأسر الأكثر احتياجا في مختلف المحافظات.
  • تنظيم القوافل الطبية وتوفير الأدوية للمرضى غير القادرين مجانا.

رؤية عبلة الكحلاوي للقضايا الأسرية والاجتماعية المعاصرة

المجال القضية والحل المقترح
العلاقات الأسرية عزت أسباب الطلاق إلى سوء الاختيار والبعد عن المعايير الدينية.
التواصل الاجتماعي حذرت من الاستخدام السلبي الذي يدمر القيم وينشر الشائعات.
بر الوالدين شددت على ضرورة رعاية المسنين كدين واجب الأداء من الأبناء.

عبرت عبلة الكحلاوي في الكثير من أحاديثها عن قلقها من ارتفاع نسب الانفصال بين الشباب، مشيرة إلى أن التمسك بالمظاهر والماديات طغى على الجوهر الأخلاقي؛ كما انتقدت بشدة جحود الأبناء تجاه والديهم في مراحل الضعف والمرض؛ مؤكدة أن المجتمع القوي يبدأ من أسرة متماسكة تقوم على المودة والرحمة والاحترام المتبادل بين الأجيال المختلفة.

مثلت عبلة الكحلاوي نموذجا فريدا للمرأة المسلمة القادرة على الجمع بين التفوق العلمي والنشاط الدعوي الفعال. رحلت تاركة خلفها مدرسة من القيم الأخلاقية وجيشا من المحبين الذين يقتدون بنهجها في العطاء. ستبقى كلماتها ومشاريعها الخيرية شاهدة على حياة حافلة بالبذل، ومصدر إلهام لكل من يسعى لخدمة المجتمع بروح مخلصة وفكر مستنير.