اليوم العالمي للتعليم.. دور جودة المنظومة التعليمية في تسريع وتيرة التنمية المستدامة

اليوم العالمي للتعليم يمثل ذكرى سنوية محورية أعلنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لتأكيد أهمية المعرفة كركيزة أساسية لبناء المجتمعات القوية؛ حيث يأتي يوم الرابع والعشرين من يناير من كل عام ليجدد الالتزام الدولي بتمكين الأفراد وتحقيق العدالة الاجتماعية عبر بوابات المدارس والجامعات التي تصدر الكفاءات البشرية القادرة على مواجهة التحديات.

متى بدأت مبادرة اليوم العالمي للتعليم وما سياقها؟

تعود جذور هذه المناسبة إلى ديسمبر من عام ألفين وثمانية عشر حينما قررت دول العالم تخصيص تاريخ الرابع والعشرين من يناير ليكون اليوم العالمي للتعليم بمبادرة قادتها نيجيريا بمشاركة عشرات الدول الصديقة؛ وذلك بهدف تسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يلعبه التعلم الجيد في القضاء على الفقر وتحسين المعيشة؛ إذ لا يمكن تصور تقدم تقني أو اقتصادي دون وجود قاعدة معرفية صلبة تضمن تكافؤ الفرص بين الجميع؛ كما يبرز هذا التوقيت السنوي كفرصة لمراجعة الخطط التربوية وتقييم مدى اقترابنا من الأهداف الطموحة المرتبطة بالتنمية الشاملة التي تمس حياة الملايين في القارات المختلفة وتهدف لتأمين مستقبل أجيالنا القادمة.

أهداف مرتبطة بفعاليات اليوم العالمي للتعليم للنهوض بالمجتمعات

تسعى المنظمات الدولية من خلال إحياء هذه الذكرى إلى تحقيق مجموعة من الغايات الإستراتيجية التي تتجاوز مجرد الاحتفالات التقليدية لتصل إلى عمق التغيير الهيكلي في الأنظمة التربوية؛ ويمكن تلخيص تلك الغايات في النقاط التالية:

  • تحقيق جودة التعليم والإنصاف والشمول لكافة فئات المجتمع دون تمييز.
  • تقليل الفجوات الطبقية عبر منح الفقراء والمهمشين فرصة حقيقية للتمكين الاقتصادي.
  • تعزيز ثقافة السلام العالمي ونبذ العنف من خلال مناهج تربوية تركز على القيم الإنسانية.
  • تطوير مهارات المعلمين وتكريم جهودهم باعتبارهم المحرك الأول للعملية التعليمية.
  • دعم ريادة الأعمال والابتكار لتأهيل الشباب للانخراط السريع في أسواق العمل المتغيرة.
العنصر التعليمي الأهمية في خطة 2030
التعليم الأساسي حجر الزاوية للقضاء على الأمية الأبجدية والرقمية
التدريب المهني توفير الأيدي العاملة الماهرة للصناعات الحديثة
التعليم العالي إنتاج البحوث والابتكارات الداعمة للنمو الاقتصادي

تحديات تقنية تواجه اليوم العالمي للتعليم في العصر الحديث

يشهد الواقع الحالي تحولات دراماتيكية في طرق اكتساب المعرفة؛ فالتقارير المرتبطة بمناسبة اليوم العالمي للتعليم تشير إلى أن الفجوة الرقمية ما زالت تمثل عائقًا أمام ملايين الأطفال في المناطق النامية؛ ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي في المناهج أصبح من الضروري مراجعة آليات الوصول إلى التكنولوجيا لضمان عدم تخلف أي طالب عن الركب؛ فالهدف ليس فقط توفير الكتب بل تأمين الاتصال والخدمات الحديثة التي تتيح التعلم الفردي المبتكر؛ كما أن الأزمات والحروب تفرض ضغوطًا كبيرة على استمرارية العملية الدراسية؛ مما يتطلب تكاتفًا دوليًا لتحويل المدارس إلى مناطق محمية ومستقرة تضمن حق الطفل في المعرفة مهما كانت الظروف المحيطة به.

يمثل الاستثمار في البشر الضمانة الوحيدة لاستقرار الدول وازدهارها الاقتصادي الطويل الأمد؛ حيث تظل المعرفة هي القوة التي تكسر قيود التخلف وتفتح آفاق الابتكار في مختلف المجالات؛ ومن هنا تبرز الحاجة لتعزيز ميزانيات البحث العلمي ودعم المبادرات التي تستهدف الوصول للمناطق البعيدة والمحرومة؛ ليبقى يوم الرابع والعشرين من يناير منارًا يوجه البوصلة نحو مستقبل أكثر إشراقًا وعدلًا.