كنز في منزلك.. هوس التنقيب عن الذهب داخل الهواتف المحمولة القديمة بمصر

الهواتف القديمة باتت تمثل ثروة مهدرة في المنازل العربية، حيث تحولت تلك الأجهزة المبعثرة في الأدراج إلى مطمع لتجار الخردة والإلكترونيات الذين يدركون قيمتها الدفينة؛ فالهاتف الذي كنت تستخدمه قبل عقد من الزمان لا يزال يحتفظ بأجزاء ثمينة تتجاوز قيمتها وظيفتها الأصلية كأداة للاتصال أو الترفيه التقني.

تحولات تجارة الهواتف القديمة في الأسواق المحلية

شهدت الأسواق في الآونة الأخيرة نشاطا غير مسبوق في تداول مكونات الهواتف القديمة، إذ بدأت ورش متخصصة في جمع القطع التالفة بأسعار متفاوتة تعتمد على نوع القطعة وحالتها الفنية؛ حيث يتم شراء الكيلوجرام الواحد من اللوحات الأم أو ما يعرف بالبوردة بمبالغ تتراوح بين ثلاثمئة وسبعمئة جنيه مصري، بينما تجد الشاشات المكسورة طريقها للبيع بأسعار تقارب مئة جنيه، مما خلق سوقا موازية تعتمد على تجميع هذه الأجزاء من مخلفات المنازل والمحلات لعقد صفقات رابحة، وتتضمن عملية البيع والشراء عدة تصنيفات أساسية للأجزاء المطلوبة:

  • اللوحات الأم التالفة التي تعود لإصدارات كلاسيكية.
  • الشاشات المكسورة لمختلف الموديلات المنتجة قبل عقد.
  • البطاريات الأصلية التي تحتوي على مركبات نادرة.
  • المعالجات الدقيقة الموجودة في قلب أجهزة نوكيا وغيرها.
  • الدوائر المتكاملة المسؤولة عن نقل الإشارة داخل الجهاز.

أسباب ارتفاع قيمة الهواتف القديمة ومحتواها المعدني

تعود هذه الأهمية المتزايدة إلى وجود معادن نفيسة تدخل في صناعة الهواتف القديمة المنتجة في الفترة ما بين عامي ألفين وعشرة وألفين واثنين وعشرين، إذ تحتوي اللوحات الإلكترونية والشاشات على ذرات دقيقة من الذهب الخالص؛ ويستخدم هذا المعدن تحديدا لضمان جودة توصيل الإشارات وحماية الأجزاء الداخلية من التآكل أو الصدأ، مما يجعل استخلاص الذهب من الهواتف القديمة عملية مجدية اقتصاديا عند تجميع كميات ضخمة من الأجهزة، وهو ما يفسر التهافت الكبير على الموديلات التي اشتهرت بصلابتها وكفاءة تصنيعها الداخلي في سنوات سابقة.

العنصر المطلوب السعر التقريبي بالجنيه
كيلو بوردة هاتف قديم 300 – 700
شاشة مكسورة 100

عمليات التدوير لاستعادة الذهب من الهواتف القديمة

تعتمد المعامل الحديثة على تقنيات معقدة لاستخراج الكنوز الكامنة في الهواتف القديمة، حيث يتم استخدام محاليل كيميائية وأحماض قوية قادرة على فصل المعدن الأصفر عن المكونات البلاستيكية والنحاسية بدقة متناهية؛ وبعد انتهاء مراحل التصفية والمعالجة، يتم تجميع الذهب الخام لإعادة صهره واستخدامه في صناعات جديدة، مما يحول تلك النفايات الإلكترونية إلى أصول مالية ذات قيمة مستدامة تزداد مع ارتفاع أسعار المعادن عالميا.

إن الثقافة الاستهلاكية تغيرت تدريجيا لتصبح الأجهزة المتهالكة مصدرا للدخل بدلا من كونها نفايات، حيث استطاع المشتغلون في قطاع التدوير تحويل القطع المهملة إلى ذهب حقيقي؛ فكل جهاز مخزن في زوايا الغرف يحمل في أحشائه جزءا صغيرا من ثروة تنتظر من يعيد اكتشافها واستثمارها بذكاء قبل فوات الأوان.