نهاية مسيرة.. رحيل صوت الطمأنينة وتباشير المطر عن منصات الإعلام السعودي

الوسط الإعلامي السعودي يعيش حالة من الفقد العميق بعد رحيل قامتين كبيرتين تركتا بصمة لا تمحى في ذاكرة المجتمع، حيث ودعت الأوساط الثقافية المذيع عبدالكريم المقرن وخبير الأرصاد حسن كراني، وهما من الشخصيات التي رافقت يوميات المواطن السعودي لعقود طويلة عبر الشاشات وموجات الإذاعة، ليرحلا تاركين إرثا مهنيا غنيا بالتفاصيل.

أسباب تدهور الحالة الصحية للمذيع عبدالكريم المقرن

غيب الموت المذيع عبدالكريم المقرن بعد صراع مرير مع المرض، حيث بدأت رحلته الصحية بإجراء عملية جراحية في المرارة؛ لكن الأمور تعقدت لاحقا لتطال تداعياتها أعضاء حيوية شملت القلب والرئتين والكلى؛ مما استدعى بقاءه في وحدة العناية المركزة لفترة طويلة. ويعد الراحل من الركائز الأساسية التي قام عليها الإعلام الإذاعي الديني، إذ ارتبط صوته بالسكينة والوقار من خلال برامج شرعية بثت عبر إذاعة القرآن الكريم، ومنها برنامج فتاوى ونور على الدرب، حيث نجح من خلال وعيه العميق في تبسيط المادة العلمية وتوصيلها للجمهور بأسلوب رصين.

تأثير عبدالكريم المقرن على مسيرة الإذاعة السعودية

لم يكن حضور عبدالكريم المقرن مجرد صوت عابر، بل كان شريكا في صياغة الوعي الديني عبر تقديمه برامج كبار العلماء والفقهاء؛ وقد تسلم راية التقديم لبرامج الشيخ عبدالعزيز بن باز بعد وفاة زميله سليمان الشبانة، مما عزز مكانته كواحد من أكثر الأصوات ثقة ومصداقية.

  • تقديم حلقات برنامج نور على الدرب لسنوات طويلة.
  • إدارة الحوارات الفقهية مع أعضاء هيئة كبار العلماء.
  • المشاركة في برامج توعوية متخصصة ذات طابع علمي.
  • تطوير أسلوب التقديم الإذاعي الديني في المملكة.
  • بناء جسر تواصل معرفي بين العلماء والمستمعين.

مسيرة حسن كراني رفيق الأجيال وخبير الأرصاد

في ذات التوقيت الحزين، فقدت الساحة الإعلامية حسن كراني عن عمر ناهز سبعة وسبعين عاما، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه بتباشير المطر وتوقعات الأجواء عبر شاشة التلفزيون السعودي منذ عام 1978. بدأ حسن كراني مشواره في مكة المكرمة بشغف لافت بالعلوم واللغات، لينتقل بعدها إلى العمل الإذاعي ثم يتخصص في الأرصاد الجوية؛ حيث أصبح الوجه الأبرز الذي ينتظره الجميع لمعرفة حالة الطقس، متميزا بكلمات الوداع الدافئة التي حفظها الصغار والكبار، وظلت عالقة في الوجدان الشعبي كجزء من الهوية التلفزيونية الوطنية.

المجال المهني أبرز المحطات والإنجازات
الإعلام المرئي تقديم نشرة الطقس لأكثر من أربعين عاما.
العمل المؤسسي تأسيس المركز الوطني للأرصاد والمساهمة في تطويره.
الاستشارات مستشار متخصص في شؤون المناخ والكوارث الطبيعية.

امتد عطاء حسن كراني ليشمل مناصب إدارية رفيعة في هيئة الأرصاد وحماية البيئة، ورغم ابتعاده عن العمل الرسمي في عام 2019، فإنه ظل متفاعلا مع جمهوره عبر المنصات الرقمية حتى الأيام الأخيرة من حياته. لقد شكل رحيل هذين الرمزين خسارة فادحة للمشهد الإعلامي، وسط نعي واسع استذكر فيه المحبون نبل أخلاقهم ومسيرتهم المليئة بالتضحية والإخلاص.