قفزة تاريخية منتظرة.. بنك أوف أمريكا يرفع توقعات سعر أوقية الذهب إلى 6000 دولار

أسعار الذهب شهدت قفزة تاريخية مع مطلع تداولات الجمعة لتبلغ مستويات غير مسبوقة عند 4,988 دولارًا للأوقية في التعاملات الفورية؛ بينما سجلت العقود الآجلة للمعدن الأصفر قمة قياسية ناهزت 4,989.54 دولارًا. وتأتي هذه التحركات القوية في سياق موجة صعود جماعية شملت المعادن الثمينة التي تجاوزت مستويات قياسية بدورها؛ مما يعكس حالة من الإقبال الكثيف على شراء الملاذات الآمنة في ظل التطورات الاقتصادية المتسارعة التي أعادت رسم خريطة الاستثمار العالمي خلال هذه المرحلة الحرجة من عام 2026.

العوامل المؤثرة على رحلة صعود أسعار الذهب الحالية

تضافرت عدة أسباب جوهرية دفعت بالمعدن النفيس نحو هذه الارتفاعات الحادة؛ حيث لعبت بيانات التوظيف الأمريكية دور المحرك الرئيس بعدما أظهرت إضافة 50 ألف وظيفة فقط خلال ديسمبر الماضي؛ وهي أرقام جاءت دون التوقعات التي كانت تنتظر 66 ألف وظيفة. وأدى هذا الضعف في سوق العمل إلى تعزيز القناعة بأن الفيدرالي الأمريكي سيتجه لتيسير السياسة النقدية؛ مما خفض تكلفة الفرصة البديلة للاقتناء والمتاجرة في سبائك الذهب مقابل العملات الورقية. ولتوضيح المحركات الأساسية لهذا الارتفاع؛ يمكن رصد العناصر التالية:

  • توقعات خفض الفائدة بمقدار مرتين خلال العام الجاري يسهم في تقليل جاذبية الدولار.
  • بلوغ معدلات التضخم في القارة الأوروبية حاجز 2% جدد المخاوف من عودة موجات الغلاء العالمي.
  • تخفيض نظرة جي بي مورجان لعملات الأسواق الناشئة حفز التدفقات المالية نحو الذهب.
  • ارتفاع صادرات التعدين في الأرجنتين لمستويات تاريخية ناهزت 4.08 مليار دولار في عام 2025.
  • المواجهات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وفنزويلا والاضطرابات الإيرانية زادت من الطلب على الأمان.

تحركات أسعار الذهب في ظل التوترات الجيوسياسية والائتمانية

يشير الخبراء في بنك أوف أمريكا إلى أن التاريخ يمنحنا مؤشرات قوية حول مستقبل المعدن؛ حيث إن دورات الصعود السابقة شهدت قفزات بنحو 300%؛ مما يفتح الباب أمام أسعار الذهب لبلوغ مستويات 6,000 دولار بحلول الربيع المقبل. ورغم هذه الارتفاعات القياسية؛ يرى محللون أن السوق لا تزال تعاني من نقص في حجم الاستثمارات المؤسسية مقارنة بالتدفقات المفترضة؛ وهو ما يمنح الأسعار قدرة على مواصلة المسار الصاعد. ويوضح الجدول التالي مستهدفات الأسعار وبنيان المحفظة الاستثمارية المقترحة:

المؤشر الفني التفاصيل والقيم المتوقعة
السعر المستهدف بحلول الربيع 6,000 دولار للأوقية
النسبة المقترحة للذهب في المحفظة تتراوح بين 20% إلى 30% من إجمالي الأصول
مستوى الفائدة الأمريكية المتوقع البقاء عند 3.75% مؤقتًا رغم ضغوط التضخم

كيف تؤثر قرارات الفائدة المرتقبة على أسعار الذهب؟

تترقب الأسواق العالمية اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في الثامن والعشرين من يناير الجاري؛ حيث تسود توقعات بتثبيت الفائدة عند المستويات الحالية؛ رغم بقاء التضخم المرتفع عند حدود 3% بعيدًا عن مستهدفات البنك المركزي البالغة 2%. ويرى المختصون أن أسعار الذهب لا تتطلب خفضًا للفائدة في كل اجتماع لبقاء زخمها؛ بل يكفي استمرار الاتجاه الهبوطي العام لتكاليف الاقتراض لتعزيز الثقة في المعدن. إن العائدات المرتفعة التي يحققها الذهب تبرر زيادة حصته في المحافظ الاستثمارية الكبرى؛ خاصة مع استمرار حالة القلق من تقلبات النظام المالي الرقمي والعملات الورقية التي تتأثر بالصراعات الدولية.

يستفيد المعدن النفيس من توجه البنوك المركزية نحو التحوط وتراكم المدخرات الذهبية لمواجهة أي أزمات ائتمانية مفاجئة؛ مما يجعل مستويات الطلب الحالية واقعية ومبنية على أسس اقتصادية متينة. وتظل مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية المفتاح الرئيس لفهم اتجاهات الذهب في الأمد القريب؛ بينما تستمر الاضطرابات الإقليمية في توفير الدعم اللازم لمنع أي تراجعات حادة في الأسواق الفورية.