تعديلات مرتقبة.. البرلمان يتحرك لحسم مواد قانون الإيجار القديم بعد حكم الدستورية

قانون الإيجار القديم يمثل حجر الزاوية في النقاشات القانونية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام المصري في الوقت الراهن؛ حيث تتصاعد وتيرة الترقب بانتظار قرارات حاسمة تفصل في النزاعات التاريخية بين الملاك والمستأجرين. تتجه الأنظار حاليا إلى أروقة المحكمة الدستورية العليا ومجلس النواب لمتابعة التعديلات المرتقبة التي قد تغير شكل العلاقة الإيجارية بشكل جذري ومفاجئ للجميع.

تأثيرات قانون الإيجار القديم على النزاعات القضائية

شهدت هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا تحولات هامة في ملف النزاع القائم، إذ تقرر تأجيل نظر دعوى منازعة التنفيذ المتعلقة بدستورية مواد بعينها ضمن قانون الإيجار القديم إلى شهر فبراير المقبل. يهدف هذا التأجيل إلى منح الأطراف المتنازعة فرصة لتقديم مذكراتهم القانونية الكافية، خاصة أن الطعن يستهدف وقف تنفيذ مواد جوهرية تنظيمية تتعلق بمدة العقود والقيمة المالية. يسعى الطاعنون من خلال هذه الخطوة إلى إثبات وجود تعارض بين نصوص التشريع الحالي ومبادئ العدالة الاجتماعية التي نص عليها الدستور، مؤكدين أن الحقوق المالية للملاك تضررت بشكل لا يمكن إغفاله على مدار عقود طويلة من الجمود التشريعي.

عوامل مرتبطة بـ قانون الإيجار القديم في التطورات الحالية

تتمحور النقاط الخلافية حول آليات إخلاء الوحدات السكنية والزيادات السنوية في القيمة الإيجارية، مما دفع أطراف النزاع لتقديم قراءات مختلفة للنصوص القانونية. تبرز مواد معينة في قانون الإيجار القديم كعائق أمام الوصول إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، خاصة تلك التي تمنح سلطات واسعة لقاضي الأمور الوقتية في إصدار قرارات الطرد. يوضح الجدول التالي أبرز المواد التي يدور حولها الجدل القانوني والبرلماني في المرحلة الراهنة:

رقم المادة محل الخلاف التشريعي
المادة الثانية تحديد مواعيد انتهاء عقود الإيجار للأماكن السكنية.
المادة الرابعة تحديد الحد الأدنى للأجرة والزيادات حسب المناطق.
المادة السادسة إقرار زيادة سنوية دورية ثابتة بنسبة 15 بالمائة.
المادة السابعة صلاحيات قاضي الأمور الوقتية في إخلاء الوحدات.

كيف يغير قانون الإيجار القديم توجهات البرلمان؟

يتحرك أعضاء مجلس النواب في مسارين متوازيين لضمان عدم حدوث هزات اجتماعية عنيفة نتيجة تطبيق مواد قانون الإيجار القديم بشكلها الحالي. تتركز الجهود البرلمانية على إيجاد صيغة تمنع التشريد أو الطرد المفاجئ للمستأجرين، مع الاعتراف بضرورة رفع الظلم عن كاهل الملاك الذين يتقاضون مبالغ زهيدة لا تتناسب مع القيمة السوقية للعقارات. تتبنى الأحزاب السياسية رؤية تعتمد على التدرج في تنفيذ الأحكام، مع تقسيم المستأجرين إلى فئات اقتصادية لضمان وصول الدعم الحكومي لمستحقيه فقط؛ لضمان استقرار المراكز القانونية والاجتماعية في المجتمع المصري وتجنب الصدامات المباشرة.

وتتضمن الرؤية المقترحة لمعالجة الأزمة عدة خطوات إجرائية تهدف إلى تحقيق التوازن المطلوب:

  • إجراء بحث اجتماعي دقيق لتحديد مستوى دخل المستأجرين الحاليين.
  • توفير وحدات سكنية بديلة من خلال مشروعات الإسكان الاجتماعي للأسر غير القادرة.
  • وضع سقف زمني للانتقال من النظام القديم إلى النظام الحر بشكل تدريجي.
  • تفعيل دور صندوق التكافل الإسكاني لدعم الحالات الإنسانية المتضررة من الإخلاء.
  • اعتماد آلية تقييم عادلة للأجرة تعتمد على الموقع الجغرافي وحالة العقار.

يبقى ملف هذه الأزمة مفتوحا على كافة الاحتمالات، بانتظار كلمة الفصل من القضاء الدستوري والتحركات التشريعية النهائية. إن الوصول إلى نقطة التلاقي بين حقوق الملكية والاعتبارات الإنسانية يتطلب وعيا وطنيا شاملا يضع استقرار الدولة في المقام الأول، بعيدا عن المصالح الضيقة لضمان مستقبل سكني عادل ومنصف للجميع.