الخميس المقبل.. ندوة جماليات المكان تستعرض عبقرية مدن نجيب محفوظ بمعرض القاهرة للكتاب

جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ كانت المحور الرئيس الذي اجتمع حوله نخبة من المثقفين والباحثين ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته السابعة والخمسين؛ حيث استضافت القاعة الرئيسية جلسة نقاشية ثرية حللت أبعاد الفراغ الجغرافي والوجداني في نصوص أديب نوبل الذي جعل من الحارة والزقاق أسطورة عالمية خالدة.

رؤية النقاد حول جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ

تحدث المشاركون في الندوة عن تلك القدرة الفذة التي امتلكها الأديب الراحل في تحويل الجمادات والمعالم الصخرية إلى كائنات تنبض بالحياة وفعل درامي متصاعد؛ إذ أشار الباحثون إلى أن جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ لم تكن مجرد توصيف إنشائي للمباني أو الشوارع بل كانت فلسفة كاملة تربط الإنسان بجذوره التاريخية والاجتماعية. أوضح المتحدثون أن القاهرة التي رسمها محفوظ بكلماته قدمت للقارئ العالمي خارطة نفسية وروحية للمجتمع المصري؛ مما جعل المدن في رواياته تتجاوز دورها كمواقع جغرافية لتصبح محركا أساسيا للصراعات والتحولات التي شهدتها الشخصيات عبر الأجيال المختلفة.

تأثير التاريخ على جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ

استعرض الدكتور أيمن فؤاد السيد كيف استلهم الكاتب الكبير روح التاريخ من كتابات المقريزي ليعيد إنتاجها في قوالب روائية معاصرة؛ حيث تظهر جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ بوضوح في قدرته على استحضار مناطق الحسين والجمالية بتفاصيلها الأثرية العميقة. برزت خلال النقاش تفاصيل مهمة حول تعامل محفوظ مع البيئة العمرانية وتوظيفها فنيا من خلال النقاط التالية:

  • تحويل الحارة المصرية من حيز ضيق إلى رمز للكون الواسع.
  • استخدام المشربية والعمارة الإسلامية كرموز للخصوصية والترقب.
  • دمج جغرافية المقاهي والمساجد في نسيج العلاقات الإنسانية.
  • براعة تصوير الأحياء القديمة مثل السكرية وقصر الشوق بدقة تاريخية.
  • خلق توازن فريد بين الزمن العابر وثبات المكان الجغرافي.

تنوع البيئات ضمن جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ

لم تقتصر الندوة على الحديث عن القاهرة بل امتدت لتشمل مدينة الإسكندرية التي مثلت ملاذا آمنا وغامضا في الوقت ذاته لبعض أبطال محفوظ؛ حيث تتجلى جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ في قدرته على تلوين المشهد البيئي بما يخدم الحالة النفسية للبطل سواء كان ذلك في زحام العاصمة أو أمام صمت البحر المتوسط. تكمن العبقرية المحفوظية في جعل القارئ يشتم رائحة الأزقة ويسمع ضجيج الباعة ويتحسس ملمس الجدران القديمة؛ وذلك من خلال سرد بصري يعتمد على الذاكرة الجماعية للشعب المصري وتراثه المعماري العتيق الذي لا يزال حاضرا في الوجدان حتى اليوم.

العنصر المكاني القيمة الرمزية في أدب محفوظ
الحارة تمثل المختبر البشري والصراع الطبقي
الإسكندرية ترمز إلى الانطلاق والحرية والهروب من الماضي
العمارة التاريخية تعكس الهوية والارتباط بالأصول والجذور

تظل جماليات المكان في عالم نجيب محفوظ دليلا على عبقرية الروائي الذي صهر الجغرافيا في بوتقة الأدب؛ ليخرج لنا عملا إبداعيا يتجاوز الحدود الزمنية والمكانية الضيقة. لقد أثبتت النقاشات أن مدن محفوظ ستظل حاضرة كشخصيات حية تلهم الباحثين وتفتن القراء الذين يبحثون عن روح الإنسان المحبوسة بين جدران الزمن وأرصفة الطرقات القديمة.