بمشاركة كثيفة.. عرض الأراجوز يستقطب زوار معرض القاهرة للكتاب وسط أجواء احتفالية

فن الأراجوز يتصدر المشهد في ساحة معرض القاهرة الدولي للكتاب من خلال عروض حية استطاعت أن تخطف أنظار الزوار من مختلف الفئات والأعمار؛ فبين ممرات الكتب وزخم القراء انبعثت أصوات المرح لتجسد حالة فريدة من البهجة التي تدمج بين التراث الثقافي الأصيل والمتعة البصرية المعاصرة، وقد شهدت الفعاليات إقبالا كبيرا من الأطفال الذين اصطفوا لمتابعة مغامرات تلك الدمية الشهيرة التي لطالما كانت بطلا شعبيا في الوجدان المصري؛ مما حول الساحة إلى مساحة تفاعلية مفعمة بالحياة والحكايات التي لا تموت بمرور الزمن.

أهمية حضور فن الأراجوز في المحافل الثقافية

يعتبر التواجد المكثف لهذا الفن داخل المعرض خطوة جوهرية لربط الأجيال الجديدة بهويتهم، حيث لم يعد فن الأراجوز مجرد وسيلة تسلية عابرة بل صار جسرا ينقل القيم المجتمعية والرسائل التربوية بطريقة كوميدية مبسطة؛ وتكمن قوة هذه العروض في قدرتها على جذب الطفل بعيدا عن الشاشات الرقمية وإشراكه في حوار مباشر مع العارض؛ مما ينمي مهارات التلقي والذكاء العاطفي لديه؛ فالمشاهد التي قُدمت اتسمت بالذكاء والسرعة في الرد بما يعكس مهارة اللاعب المختبئ خلف الستار الذي يطوع صوته وحركاته ليخلق عالما متكاملا من الإبهار البصري والسمعي.

مكونات عرض فن الأراجوز الشعبي

تعتمد هذه العروض على منظومة متكاملة من العناصر التي تضمن استمرار تفاعل الجمهور وشعورهم بالواقعية رغم بساطة الإمكانات، وتتنوع هذه العناصر لتشمل الآتي:

  • الأمانة وهي القطعة المعدنية التي توضع في فم الفنان لتغيير نبرة صوته.
  • البرفان أو الستار القماشي الذي يختبئ خلفه اللاعب ليحرك الدمى.
  • الدمى الخشبية المصممة بملابس تقليدية تعبر عن الشخصيات الشعبية.
  • الملاغاتي وهو الشخص الذي يقف أمام الستار ليدير الحوار مع الدمية.
  • الرسائل الاجتماعية التي تناقش قضايا الصدق والأمانة والتعاون.

تأثير فن الأراجوز على الذاكرة الجماعية

استعاد الكبار ذكريات طفولتهم وهم يراقبون فن الأراجوز الذي كان يملأ الموالد والساحات قديما، حيث خلق العرض حالة من النوستالجيا التي ربطت الماضي الجميل بالحاضر، وأثبتت قدرة هذا الفن على الصمود أمام الزمن؛ فالبساطة التي يتميز بها العرض جعلت منه مادة دسمة للحوار بين الآباء وأبنائهم حول تاريخ الفنون الشعبية المصرية وكيفية الحفاظ عليها من الاندثار.

العنصر التراثي الدور في العرض
الشخصية الرئيسية تمثيل دور البطل الشعبي الذكي الذي ينتصر للحق.
الحوار الكوميدي إيصال الحكمة من خلال الضحك والمواقف الساخرة.
التفاعل المباشر جعل الجمهور جزءا أصيلا من تطور أحداث القصة.

تعد استضافة فن الأراجوز ضمن فعاليات المعرض تكريما لهذا الإرث المسجل ضمن قائمة التراث غير المادي؛ فالاستثمار في هذه الفنون يضمن استدامتها وتحويلها من مجرد ذكريات عابرة إلى ممارسة ثقافية حية تلهم المبدعين وتمنح الأطفال تجربة تعليمية وترفيهية لا تُنسى في ذاكرتهم.