رؤية مصطفى الفيتوري.. تحليل أبعاد التصعيدات الأخيرة في ليبيا عبر ميدل إيست مونيتور

مصطفى الفيتوري كشف في مقاله المنشور بصحيفة ميدل إيست مونيتور عن عمق الأزمة الناتجة عن التصعيدات الأخيرة بين طرابلس وبنغازي؛ حيث اعتبر أن النزاع حول شرعية المحكمة العليا يتجاوز كونه اختلافا فنيا بسيطا؛ بل يمثل استراتيجية متعمدة لتعطيل المسار الانتخابي برمته وتفكيك ما تبقى من روابط مؤسسية تجمع الليبيين تحت سلطة قضائية واحدة.

تداعيات مقال مصطفى الفيتوري على المشهد القضائي

يرى المحللون أن الانقسام الدستوري الحالي يهدد تماسُك السلطة القضائية التي ظلت فترة طويلة المؤسسة الوحيدة البعيدة عن التجاذبات السياسية؛ ومع ذلك فإن تحذيرات البعثة الأممية من خطورة هذا الانهيار لم تجد صدى كافيا لدى القوى الدولية الكبرى التي تكتفي بمراقبة المشهد دون تدخل حقيقي يمنع تآكل أركان الدولة؛ وهو ما يعزز مخاوف مصطفى الفيتوري من تحول الصراع القانوني إلى أداة لترسيخ الانقسام الدائم بدلا من البحث عن مخارج دستورية توافقية تدعم الاستقرار الوطني العام.

المؤسسات الوطنية المستقلة في رؤية مصطفى الفيتوري

اعتمدت الدولة الليبية في تسيير شؤونها اليومية رغم الأزمات السياسية على أربع ركائز أساسية حافظت على الحد الأدنى من الوحدة التقنية؛ إلا أن هذه المؤسسات تواجه اليوم مخاطر الانهيار مع دخول عام ٢٠٢٦م وما رافقه من نزاعات حول الشرعية والسيطرة الإدارية؛ وتتمثل هذه الركائز في العناصر التالية:

  • المصرف المركزي الذي يدير الموارد المالية للدولة.
  • السلطة القضائية والمحاكم التي تضمن فض النزاعات.
  • المفوضية الوطنية العليا للانتخابات المكلفة بعمليات الاقتراع.
  • المؤسسة الوطنية للنفط التي تمثل المصدر الرئيس للدخل.

تأثيرات الصراع القانوني وفق تحليل مصطفى الفيتوري

المؤسسة المتضررة نوع التهديد الحالي
المفوضية العليا للانتخابات تعيينات أحادية الجانب وتنازع على رئاستها.
المحكمة العليا تفعيل هيئات موازية ومنافسة تشتت المرجعية القانونية.
مؤسسة النفط مخاوف من شمولها بحرب السيطرة الإدارية والسياسية.

كيف يرى مصطفى الفيتوري مستقبل الحوار الأممي؟

بينما ينخرط المشاركون في جولات الحوار المنظم التي ترعاها الأمم المتحدة لمناقشة قضايا الحوكمة؛ تقوم الأطراف التشريعية في الشرق والغرب بتفكيك القواعد التي يفترض أن تُبنى عليها أي حكومة قادمة؛ فقد سعى مجلس الدولة لفرض واقع جديد في مفوضية الانتخابات؛ بينما فعل البرلمان محكمة دستورية في بنغازي؛ مما خلق ألغاما قانونية عرقلت جهود الوساطة وجعلت الاجتماعات السياسية تفقد جدواها وتأثيرها الفعلي على الأرض.

إن التحولات الراهنة التي رصدها مصطفى الفيتوري تنذر بمرحلة من الجمود المؤسسي الذي قد يعصف بفرص إجراء الانتخابات في المدى المنظور؛ فالتنافس على أدوات الحكم الرقابية والقضائية يحول دون الوصول إلى تفاهمات وطنية حقيقية تسهم في إنقاذ البلاد من حالة التشظي التي طالت أهم مفاصل الدولة الحيوية بعيدا عن التوافق الدولي.